


عدد المقالات 269
عطفاً على ما بدأناه في مقال الأسبوع الماضي نستكمل اليوم حديثنا حول مؤشر حرية الإعلام، والذي أعلنت مؤسسة بيت الحرية الأميركية نتائجه خلال الأسابيع القليلة الماضية. كما ذكرنا سابقاً فإن الثورات العربية أثرت بشكل إيجابي على مؤشر حرية الإعلام، إلا أن تراجعاً في مناطق أخرى مثل أوروبا الشرقية والأمريكتين وازن المؤشر بحيث كان الارتفاع العام في حرية الإعلام عالمياً طفيفاً. اللافت في نتائج المؤشر عربياً هو أن الدول الثلاثة التي كانت الثورات قد آتت أكلها فيها عند تطبيق المؤشر، تونس ومصر وليبيا، خرجت من دائرة «غير الحرة» إلى «الحرة جزئياً» حسب تصنيف المؤشر، ويعود ذلك إلى غياب سياسة القمع التي حكمت هذه البلاد سنين، ولكن نظراً لعدم استكمال البينية القانونية في هذه الدول وبقاء الأشكال المؤسسية على حالها إلى ذلك الحين حال دون دخول هذه الدول نادي الدول الحرة إعلامياً، والذي ما زال حكراً على دول أوروبا الغربية والأطلسي. بشكل عام عالمياً توزعت الدول على محور المؤشر بشكل متوازن، حيث إن 66 دولة صنفت كدول حرة إعلامياً بمعدل %33.5 من الدول المشمولة في المؤشر، و72 دولة صنفت حرة جزئياً، (%36.5)، و59 اعتبرت غير حرة إعلامياً (%30). كان من بين هذه الأخيرة معظم الدول العربية، مع استثناءات مثل لبنان والكويت، وإلى جوارها الأعداء التقليديون للرأسمالية والغرب وهم روسيا وكوريا الشمالية وإيران، حيث لم تسجل أي دولة من هذه الدولة درجة أقل من 90، باعتبار أن مئة هو الرقم الأسوأ على المؤشر، وإن كانت نظرية المؤامرة تفترض أن هذه المسألة مقصودة لإظهار أعداء الولايات المتحدة بمظهر سيئ، إلا أنه من الصعب إنكار أن هذه الدول تمارس قمعاً ممنهجاً ضد مواطنيها بدرجة لا توصف، فكوريا الشمالية -على سبيل المثال- أغلقت أبوابها أمام أي وسيلة إعلام وتواصل أجنبية منذ عقود، ويعيش مواطنوها في حالة لا يعرفون عن العالم فيها إلا ما يبث على قناتهم الرسمية. هناك مشكلة ثقافية متعلقة بالمؤشر، حيث إنه يفترض أن المساس بالمقدسات أياً كانت حرية إعلامية تؤثر سلباً وإيجاباً على المؤشر، وبالتالي فإن الأحكام القضائية الناتجة عن سب الذات الإلهية مثلاً تمثل قمعاً رسمياً، فانتقد المؤشر الكثير من الدول على وجود قوانين تحرم المساس بالذات الإلهية ومقدسات الشعب. أخيراً انتقد المؤشر حجب المواقع الإباحية وغيرها من المواقع التي تخالف ثقافة البلد على الإنترنت، واعتبر ذلك عائقاً تجاه لحرية التعبير، ولا يبدو أن المؤشر يراعي الحدود الثقافية التي تخص كل دولة، فهل هذا المنع متوافق أم مختلف عن المزاج الاجتماعي العام؟ فلكل دولة خصوصياتها الدينية والثقافية والاجتماعية، والتي قد ينتج عنها مطلب اجتماعي عام يقضي بتقييد بعض الحريات، نظراً لأن هذه المؤشرات تنطلق من منطلق غربي في فهم الحرية، فهي تفترض أن الحرية لا قيود لها ولا منظم لحدودها، بحيث يكون الإنسان أياً كان قادراً على فعل أي شيء، وهذا قد يكون مناسباً لمجتمعات لا تؤمن بالمقدسات بشكل راسخ، ولا تجمع أفرادها ثقافة اجتماعية موحدة، ولكن في مجتمعاتنا العربية المحافظة يفترض المواطن أن الدولة مسؤولة عن حفظ الأخلاق العامة والمقدسات كما هي مسؤولة عن التعليم والصحة. إن مثل هذه المؤشرات تعطي رؤية عامة حول الحرية الإعلامية، ولكنها في التفصيلات تتأثر بأيديولوجية مصمميها، فعلينا أن نكون حذرين في قراءة النتائج الصادرة عن هذه المؤشرات، وأن لا نأخذها بالمجمل، فعند النظر في تفاصيلها تظهر لنا خبايا تؤثر على نظرتنا إلى مصداقية المؤشر. يفتقر العالم العربي والإسلامي إلى مؤشرات خاصة بهما منطلقة من الثوابت الاجتماعية والثقافية لهذه المجتمعات، وتعبر عن الحياة اليومية للفرد العربي والمسلم. حضرت في بداية هذا الأسبوع ورشة عمل للمؤشر العربي الذي يطبقه المركز العربي للبحوث ودراسة السياسات، وسعدت بأن المقاييس التي يستخدمها المؤشر وضعت من قبل عرب وبنكهة عربية خالصة، دار النقاش في معظمه حول الخصوصية الثقافية للمجتمعات العربية وكيف تعالج من خلال الاستمارة وحينها وجدت نفسي أقول «الأرقام بتتكلم عربي». twitter: @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...