alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 04 مارس 2026
الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد
رأي العرب 05 مارس 2026
جاهزية حماة الوطن
رأي العرب 04 مارس 2026
قطر بين الحزم والسيادة

الخطيب.. و «الرعاع»!

14 أغسطس 2013 , 12:00ص

حدّث سهم بن كنانة، قال : ساقني سائقُ الاضطرارْ، إلى السفر خارج الديارْ، فتجولتُ في الأسواقْ، واختلفت إلى الإسكافيِّ والوراقْ، وقصدت الحماماتِ والمدارسْ، وغشيت المارستاناتِ والمجالسْ، ورتعت في رياض الذكرْ، وقطفت من ثمارِ الفكرْ، ولم أتركْ خاناً إلا حللته، ولا ماءً إلا وردته، ولا دابة إلا ركبتها، ولا ربوة إلا علوتها، وشهدت ولعاً بالمبارزة، وشغفاً بالمناجزة، ورواجاً للمصارعة، وغراماً بالمطالعة، بل حضرت أصبوحاتٍ مقامية، وأمسياتٍ شعرية، ومناظراتٍ فقهية، ومنافساتٍ خطابية، الأمر الذي فتنني بالشعرْ، وزاد إيماني بأن البيان سحرْ، ومكثت في تلك البلدة، ما شاء الله لي من المدة، وبينا أنا ذات يوم في متجرٍ اسمه كندة، يباعُ كل شيء- فيما زعموا- عنده، إذا رجلٌ تبدو عليه الوسامة، وقد أسدل على الشفتين لثامَه، ووضع لامته وتقلد حسامَه، وإذا هو يشتكي آلامَه، ويندب أقسامَه، وقد تجمهر المتسوقون حوله، ينظرون إليه ويستمعون قوله، وكان مما قال: لا يغرنَّكم اصفرارُ وجنتي، وامتقاعُ سحنتي، وانطفاءُ غضارتي، وما يبدو من حقارتي، ولا يرعْكم ما في صوتي من بحة، ولا ما في صدري من كحة، ولا ما في وجهي من ندبة، ولا ما في ظهري من حدبة، وحذار أن يخامرَكم الريبْ، لو رأيتم في مفرقي الشيبْ، فتظنوا أني شيخٌ كبيرْ، نيّف على الستين بكثيرْ، قسماً بالذي حبّب إليكم السوقْ، وكرّه إليكم الفسوقْ، وملأ جيوبَكم بالدراهمْ، فمنكم راضٍ ومنكم ناقمْ، وساقكم إلى هذا الموضعْ، من أجل التسلية والتبضّعْ، إنني ما زلت في ميعةِ شبابي، ولا أدلَّ على ذلك من روعة خطابي، بل ما زال ينبضُ في داخلي قلبُ طفلْ، فليس لي على وجهِ الأرضِ مثلْ، يستهويني الجمالْ، ويتصبّاني الدلالْ، أذرع المروجْ، وأركب السروجْ، وأستسلم للوجهِ الحسنْ، كما أستسلم لإغراءِ الوسَنْ، وأقعُ في أحضان الهوى، كما تقع على الأرض حبّاتُ النوى، وأحنُّ لليلاتِ الوصالْ، حتى تتكسرَ النصالُ على النصالْ، ومازلتُ رغم ما ترون طريَّ العودْ، وربما داعبتْ أناملي أوتارَ العودْ، بل لا أكتمكم سراً أنني ربما استمعتُ إلى فيروزْ، وإن كان ذلك في عُرفِ الفقهاءِ لا يجوزْ، وشاهدت كليبس نانسي عجرمْ، ما ضلَّ من عشق تلك القيْنة وما أجرمْ، واستمتعت بموّال نجوى كرمْ، وصوتِها الجبليِّ الذي يعانقُ الهرمْ، كم فيلماً شاهدت لتوم هانْكسْ، استحق مني ألف ثانكسْ، وكم مشهداً لإنجيلينا جولي، طيّر بناتي وشتّت فلولي، وكم عرضاً لكلوديا شيفرْ، جعلني ذاهلاً أمام (الرسيفرْ)، أجل يا قوم، ذلكم هو فؤادي الأخضرْ، يتوق أبداً إلى الأبهى والأنضر، ومازلت أردد مع ابن رشيقْ، بلسانٍ حلوٍ رشيقْ، يا ليلُ الصبُّ متى غدُه، أقيامُ الساعةِ موعدُه، ووالله ما زاد الشيبُ وجهي إلا تورّدا، ومازاد قلبي إلا تودّدا، وإنني على ما أغشى من لمَمْ، لا أظلم أحداً فالظلمُ ظلَمْ، وأحبُّ صنائعَ المعروفْ، وأقضي حوائجَ الملهوفْ، وأقاسم الصحبَ أنخابَ القصيدْ، وذلكم لعمْرُ الله خيرُ رصيدْ. قال سهم بن كنانة: ولما بلغ الرجلُ هذا الحد سأله أحد المتسوّقين :هات الزّبدة واللبابْ، وأمِطْ عن مرادِك النقابْ، فقال: والله ما سألتُكم من أجرْ، غير أن النّعمَ تزيد بالشكرْ، وأنتم وإن كنتم في الدنيا تسابقون، إلا أنكم في الخيرات تسارعون، وإنّ مما يُسرّي عن النفسْ، ويُضفي الجلالَ على الحسْ، حلولُ اليسرِ بعد العسرْ، برحمةِ من يجيبُ المضطرْ، ويكشفُ الضرْ، ولا يعجزُه في الكوِن شيْ، سبحانه من قيومٍ حيْ، وهنا هتف متسوقٌ آخر: سألك الرجل عن الزبدة، لا عن الفرجِ بعد الشدة، ابتسم الرجلُ بخبث، ثم قال :هل تقصد لورباك، إت إز إن ماي باكْ، لله درُّ من ربّاك، وأشار خلفه إلى أنواع الزبدة، فانتابت القوم من سخريته رِعدة، فقال فريق: لا ريب أنه محتالْ، وقال فريق: بل هو المسيح الدجال، وصاح رجل من الحاضرين: ولّى عصر الغواية، ولم نعد أسرى الدعاية، وهتف آخر: طوينا سُحُب الظلماءْ، فلسنا والله بالرعاع ولا الدهماءْ، ولما شعر الرجلُ بضياعِ بختِه، وأن البساط سُحب من تحتِه، قال: تعلمون ما جاء في فضل اللين، والإحسانِ إلى المؤمنين، ولا يخفاكم فسادُ الزمانْ، وافتقارُ الناسِ إلى الأمانْ، وتبدّلُ الأصحابْ، وتنكّرُ الأحبابْ، وتقلبُ الدنيا بأهلِها، رغم تهافتِهم على وحلِها، وإني منيخٌ راحلتي بدارِكم، داعياً المولى أن ينسأ في آثاركم، ومعلقٌ أملي بأخلاقكم، راجياً المولى أن يبسط في أرزاقِكم، وأن يُعليَ شأنَ أسواقِكم، حتى لا تكون أعناقٌ أطولَ من أعناقِكم . قال سهم بن كنانة: وعندئذٍ لم أتمالكْ نفسي، فاقتربتُ منه، وحسرتُ عنه اللثام، فإذا هو العزاز أبو نصر، فوبّخته على فعلِه، وكدت أصفعه بنعلِه، فبكى أو تباكى، وأخرج من جيبه سواكا، وقال: هدية يا سهمْ، وأنت أخو الفهمِ، وقديماً مدحوا ستر العيبْ، لا سيما للمسلم ذي الشيبْ، فنهرته ورميته بالسواكْ، وقلت له :حسبُك من سوّاكْ، أما علمت أن الناسَ أبصرت النورْ، وصارت تقرأ ما بين السطورْ، وتميز الشرعيَّ من الطرطورْ، فلم يعد يحجب رؤيتَها الظلامْ، ولا يخدعها "مزدوجُ" الكلامْ، فأقلعْ عن احتيالْك، قبل أن يوردَك المهالكْ، واحذر المكرَ بليل، والكذبَ بعد المَيلْ، حتى لا يكون حشفاً وسوءَ كيْلْ. قال سهم بن كنانة: ودفعت لأبي نصر بعضَ النقودْ، والناسُ من حولنا قيام وقعود، وبعدها قرّرت الرحيلَ عن ذلك المِصرْ، متألماً من فعلِ أبي نصرْ، غير أني حملت من الذكرى ما يداعبُ الأوتارْ، وتطيبُ به ليالي الأسمارْ. *أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود https://twitter.com/LoveLiberty

رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...