alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

جدار برلين

11 نوفمبر 2014 , 07:03ص

دخل عليَّ الصديق الزميل محمد السبيعي وأنا في حالة قلق، نظرت إليه وأخبرته أني لا أجد موضوعاً لمقالي هذا الأسبوع، قال لي «جدار برلين» فقلت «وما بال جدار برلين؟» هذا الذي دفن في مقابر التاريخ منذ ربع قرن، فرد قائلاً «هذه الأيام تشهد ذكرى 25 عاماً على سقوطه وحديث الناس عنه» أي بمعنى آخر كن «مع الخيل يا شقراء»، دار الموضوع في ذهني واستحضرت مشاهد سقوط الجدار ومنظر الألمان وهم ينكبون بمعاولهم وكل أداة تخطر لك على بال ليزيلوا هذا البناء الذي فرق بين أبناء العائلة الواحدة وقسم ألمانيا إلى دولتين: غربية مزدهرة وشرقية منتكسة تفاعلت في داخلي مع الحدث وأخذت في البحث في سيرة الجدار المرعب. مع نهاية الحرب العالمية الثانية التقت جيوش الحلفاء في برلين وتم الاتفاق على تقاسم ألمانيا بينهم، ورغم وقوع برلين كمدينة جغرافياً في النطاق السوفييتي فإن حلفاء الأمس، أعداء اليوم، قرروا تقاسمها بينهم فكانت جزيرة في وسط المحيط الروسي، على إثر ذلك بدأت الحرب الباردة بين السوفييت وحلفائهم الغربيين وكانت ألمانيا مسرح الصراع؛ حيث رفض السوفييت الموافقة على خطط إعادة الإعمار الغربية وبذلك انقسمت ألمانيا إلى دولتين تحت الاحتلال، الأولى شرقية سوفيتية والثانية غربية ليبرالية. هذه الحالة نتج عنها هجرة ضخمة وصلت إلى خمس السكان من ألمانيا الشرقية إلى الغربية ذهب معها الكثير من أصحاب العقول ورؤوس الأموال بدأت تهدد الكيان الشرقي، ما دفع الحكومة السوفيتية إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من الهجرة انتهت بقرار إغلاق الحدود مع الجارة الشرقية ولكن الوضع الخاص لبرلين جعلها منفذاً لمواطني ألمانيا الشرقية للهروب من الجحيم الروسي، استمرت محاولات الفرار فدفعت السوفيت إلى قطع الطريق على الهاربين ببناء جدار من الأسلاك الشائكة أولاً ثم بناء جدار آخر من الإسمنت بطول 140 كيلومتراً يحيط ببرلين الغربية ويعزلها عن العالم تماماً، وبذلك توقفت أخيراً الهجرة وبدأت مرحلة جديدة في الصراع بين الشقين. استمر الجدار في الحيلولة دون التقاء مواطني الجارتين 25 عاماً حيث بدأ بناؤه عام 1961 ولم يسقط حتى 1989 وخلال تلك الفترة ازدهرت ألمانيا الغربية وتحولت الشرقية إلى مقبرة سكانها من الأحياء، ومع تداعي الاتحاد السوفيتي وإصلاحات جورباتشوف المصيرية والتي نتج عنها تفكك الكتلة الشرقية بدأ الألمان الشرقيون في الهجرة مجدداً عبر المجر التي سقط فيها الحكم السوفيتي إثر الثورة الشعبية، ولكن السوفيت قمعوا هذه الهجرة الجديدة ولكن كانت تلك بداية النهاية؛ حيث اندلعت المظاهرات في أنحاء ألمانيا الشرقية المختلفة مطالبة بسقوط الجدار والسماح للشرقيين بالخروج. الفوضى التي انتابت الحكومة السوفيتية أدت إلى حدوث خطأ غريب كان هو سبب السقوط المفاجئ للجدار، المسؤولون بحثوا عن سبيل لإسكات المتظاهرين فاتفقوا على تخفيف القيود على السفر، ولكن الاتفاق تم تعديله مراراً حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت المؤتمر الصحافي المعقود لإعلانه، فوصلت الورقة بشكلها النهائي إلى ممثل حكومة ألمانيا الشرقية خلال جلوسه أمام الصحافيين وقد كتب فيها أن الحدود سيعاد فتحها للمواطنين للعبور إلى ألمانيا الغربية، لم يشرح أحد لهذا المسؤول أن القرار كان سينفذ في اليوم التالي لإعطاء وقت كافٍ لحرس الحدود لتجهيز نظام المرور وتنظيم السير بشكل سليم، قرأ المسؤول القرار وبعدها سأله أحد الصحافيين عن موعد تنفيذه، فأجاب المسؤول «يعتبر نافذاً من الآن» بثت نشرات الأخبار في ألمانيا الغربية القرار مساء ذلك اليوم؛ فتوجه الألمان على ضفتي الجدار إلى البوابات ومع حالة الفوضى التي سادت لم يعرف حرس الحدود الذين فوجئوا بالخبر ما يجب عليهم فعله، وحاولوا الحصول على تعليمات دون جدوى، وخوفاً من العدد المهول من الناس حولهم قرر آمر الحرس فتح البوابات، وتدفق الناس عبر البوابات دون حتى تدقيق وثائقهم وتسلق البعض السور وبدأ الاحتفال بسقوط الجدار. انتشرت ظاهرة «نقاري الخشب» خلال الأيام التالية؛ حيث أخذت مجموعات من المواطنين بإحداث ثقوب بالجدار في أماكن مختلفة، وتدريجياً انتهت أسطورة الجدار وقامت الحكومة الآيلة للسقوط بإزالة ما تبقى منه، وبعد أقل من عام سقطت الدولة الشرقية وتوحدت ألمانيا مجدداً في شكلها الغربي وانتهى الاحتلال السوفيتي للبلاد ولكن بقيت، وحتى اليوم، القواعد الأميركية العسكرية كما هي ولكن طبعاً في ظل استقلال كامل لألمانيا. قصة الجدار ملفتة ومميزة فهي بدأت بحالة من القمع القهري الذي تسبب في مقتل المئات لمجرد محاولة عبور الجدار وانتهت عندما تحولت إرادة الأفراد بالهرب من حياة البؤس التي يعيشونها إلى إرادة شعب كامل في الهروب من حالة القهر التي أحاطت بهم فنجحوا في أيام قليلة وبأقل الخسائر في إنهاء ربع قرن من القهر وإسقاط الجدار، قد يقول قائل: إن الوضع السياسي كان ينذر بسقوط الاتحاد السوفيتي برمته، ولكن تبقى تلك الصور للألمان وهم يرقصون على أنقاض جدار برلين شاهداً على قدرة الشعوب في تغيير واقعها متى أرادت. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...