


عدد المقالات 269
قامت الدنيا ولم تقعد على إثر الضربة المحدودة التي وجهتها الولايات المتحدة الأميركية إلى قاعدة جوية سورية، هذه الضربة وكما أعلنت الولايات المتحدة كانت رداً على استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية في هجومه الوحشي على خان شيخون، فور انتهاء القصف تخندق كل طرف في موقفه، مناوئو نظام دمشق رحبوا بالضربة، وطالبوا بإجراءات إضافية، تركيا مثلاً استغلت الفرصة للمطالبة بحظر جوي كامل، والتأكيد على عدم فاعلية هكذا ضربات إن لم تكن في إطار عملية شاملة للإطاحة بالأسد، مجلس التعاون الخليجي طالب بالمزيد لكبح جماح وحشية الأسد، أنصار النظام السوري انبروا دفاعاً عنه، روسيا حركت قطعاً بحرية نحو المتوسط، واعتبرت الضربة انتهاكاً للاتفاقيات المبرمة حيال سوريا، إيران اعتبرتها اعتداءً سافراً على سيادة سوريا، وكأن السيادة السورية بقي منها شيء، وهكذا، ولكن كيف تفهم هذه الضربة في سياق الموقف الكلي من الأزمة السورية؟ فور انتهاء الضربات بدأ الموقف الأميركي يتعقد، ترمب كان أشار سابقاً إلى الأسد باعتباره رئيساً غير مقبول، ولكنه قادر على فرض حالة من الاستقرار، في إشارة إلى قبول ضمني بالأسد شريطة أن يكبح جماح الحركات المسلحة على أرضه، هذا الموقف تذبذب منذ تولي ترمب الرئاسة، وبعد الضربة خرجت علينا مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة بخطاب ناري مفاده أن الأسد لا مكان له في أي حل مستقبلي، وأن رحيله غدا مطلباً لواشنطن وعلى رأس أولوياتها، في اليوم التالي وفي مقابلة متلفزة أخذ وزير الخارجية الأميركي خطاً مخالفاً مؤكداً على أن الضربة جاءت رداً على استخدام السلاح الكيماوي، وأنها تمت بالتنسيق مع روسيا، وأنها انتهت ولن تكون في إطار حملة أوسع، وختم كلامه بتحديد أن هذه الضربة هي «رسالة» للأسد لا غير ليتوقف عن استخدام السلاح الكيماوي، تطورات الأحداث، أو على وجه أدق عدم حدوث تطورات، يشير إلى أن المطلب من هذه الضربات تحقق ولم يكن إلا في إطار دعاية سياسية للاستهلاك المحلي. قبل الضربات بأيام كانت إدارة ترمب تعيش حالة كبيرة من التوتر ناتجة عن الفشل في تمرير العديد من التشريعات التي تحقق وعوداً انتخابية رئيسية قدمها ترمب لقواعده خلال حملته الانتخابية التي أوصلته للبيت الأبيض، وتفاقم ذلك إلى حد تفاقم الصراع بين قطبي القوة في إدارة ترمب، مستشاره الأهم ستيف بانون وصهره جاريد كوشنر، هذا الصراع أدى إلى الإطاحة ببانون من عضوية مجلس الأمن القومي، وفي تسريب من مكتبه نقل عن ترمب أنه وبخ مستشاره ومدير مكتبه ووجههما إلى «حل الموضوع» مع جناح صهره، كما أن التحقيقات في علاقة أطراف مختلفة من فريق ترمب مع روسيا مستمر، ولا يكاد يمر يوم دون أن يتكشف جزء جديد من صورة هذه الفضيحة الضخمة، وفي إطار هذا كله وجه ترمب سلاح البحرية إلى استهداف قاعدة سورية بتسعة وخمسين صاروخ توماهوك. هذه الضربة تخدم ترمب وفريقه على أكثر من صعيد، أولاً تساهم الضربة في صناعة صورة الرئيس القوي الذي يسعى ترمب إلى التأكيد عليها، كما تطهر شيئاً من مخلفات فضيحة العلاقات مع روسيا باعتبارها الحليف الأقوى للأسد، كما أنها تصرف النظر إعلامياً عن الأخبار السيئة اليومية التي تسيء لترمب وفريقه نتيجة فشلهم في تحقيق وعوده، أو المضي قدماً في مشروعه على الصعيد المحلي، وفي الوقت نفسه يسهل استيعاب آثار هذه الضربة، العلاقة مع روسيا لن تتأثر كثيراً حيث تم إطلاع الروس على الضربة قبل حدوثها، وحرص الأميركيون على ألا يسقط روسي واحد ضحية لها، الاقتصاد الأميركي بوسعه تحمل بضعة صواريخ توماهوك، خاصة أنها لن تفرز حراكاً إضافياً، وعلى الساحة الدولية تشتري الضربة لترمب «أملاً كاذباً» لدى الدول التي تطمح في دور أكبر للولايات المتحدة في فوضى المنطقة يوفر لها ورقة تفاوض في ملفات أخرى، وخاصة الاقتصادية منها. خلال الأيام القادمة سيظل الموقف الأميركي مضطرباً، فإدارة ترمب ليست محترفة في فرض خط واحد من التصريحات على منتسبيها، ولكن الحقيقة ستفرض نفسها، لن تزيد الولايات المتحدة عن بعض التصريحات، وربما بعض التحركات الشكلية هنا وهناك، التغيير الوحيد على الأرض ربما يكون من خلال تخفيف الولايات المتحدة من قيودها على حلفائها في دعم الثوار، وهذا من باب استثمار أثر الضربة وتعزيز الموقف الأميركي عالمياً، ولكن المؤشرات لا تدل على تغير حقيقي في الموقف من الأزمة السورية، الثوار بطبيعة الحال سيستثمرون الضربة معنوياً، وربما يحققون نتيجة لها بعض المكاسب، الأتراك لا شك سيحاولون إقناع إدارة ترمب بالمضي قدماً ومباركة حظر جوي ولو جزئي، ولكن من الصعب تخيل حدوث ذلك حسب المعطيات الراهنة، الحالة السورية تزداد تعقيداً كل يوم، وضربة ترمب هذه حاجب من الدخان يزيد الرؤية ضبابية.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...