alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 416

الذكاء الاصطناعي

10 يناير 2026 , 09:18م

بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة الإنجاز؟ لذا لا يُطرح الذكاء الاصطناعي بوصفه موضة تقنية، بل كعنوان لتحوّل أوسع في طريقة التفكير. نحن لا ننتقل فقط من أدوات قديمة إلى أدوات أحدث، بل من منطق كامل إلى منطق آخر: من رقمنة تقليدية إلى حوكمة ذكية تقوم على البيانات، ومن اقتصاد يعتمد على الموارد إلى اقتصاد معرفي عالي القيمة، ومن خدمات تنتظر الطلب إلى خدمات تستشرف الحاجة قبل أن تُطلب. هذا التحوّل، ليس تقنياً بقدر ما هو ذهني. فالذكاء الاصطناعي هنا يُقاس بمدى قدرتنا على توظيفه بوعي، دون أن نفقد السيطرة على القرار، أو نُسلم عقولنا لمنطق الآلة. اقتصادياً، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كرافعة حقيقية للإنتاجية، في قطاعات حيوية كـالطاقة، والصناعة، والنقل، والخدمات اللوجستية. كما يفتح المجال أمام الابتكار وريادة الأعمال، ويمنح الشركات الناشئة مساحة جديدة للعمل في مجالات التحليل التنبؤي، والأتمتة، والرعاية الصحية الذكية، والتقنيات المالية. لكن الأهم من ذلك كله، هو ما يمثله هذا التوجه من خطوة نحو تنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصاد لا يكتفي بالاستهلاك، بل يشارك في إنتاج المعرفة. وفي العمل الحكومي، تتغير الصورة بشكل أعمق. الذكاء الاصطناعي لا يعني فقط سرعة إنجاز أو تقليل إجراءات، بل انتقالاً من “تقديم الخدمة” إلى “تصميم الحلول”. قرارات تُبنى على البيانات، وتخطيط يستند إلى التنبؤ، وفهم أدق للاحتياجات المجتمعية في مجالات كالتخطيط الحضري، والصحة، والتعليم، والخدمات البلدية. وهنا، لا يكون التحول شكلياً، بل تحولاً في العقل الإداري ذاته. وحجر الأساس، الإنسان، تعليم يتغير، تدريب يتطور، وقيادات تُعدّ لفهم الذكاء الاصطناعي لا الخضوع له. التركيز على مهارات تحليل البيانات، والتفكير الحاسوبي، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. ولعل ما يبعث على الاطمئنان، هو هذا الحضور الواضح للحوكمة والأطر الأخلاقية. الحديث عن حماية الخصوصية، وضمان الشفافية، وتجنب التحيز الخوارزمي، ومواءمة التشريعات مع المعايير الدولية، يؤكد أن الذكاء الاصطناعي في قطر يُنظر إليه كأداة تنمية مسؤولة، لا كقوة منفلتة قد تهدد الإنسان أو الهوية. الذكاء الاصطناعي اليوم متاح للجميع، وسهل الاستخدام، وقريب… لكن السؤال المهم: كيف نستخدمه دون أن يُعيد تشكيل وعينا دون انتباه؟ وكيف نستفيد منه دون أن نفقد قدرتنا على التفكير، والتأمل، والاختيار؟ كيف يمكن أن نحافظ على هويتنا وقيمها في مضامين الذكاء الاصطناعي، فالإنسان سيعلم الذكاء الاصطناعي ما يريده حتى لا يلقنه ما لا يريد! رحلة جديدة للتكنولوجيا، وقصص جديدة تبدأ معه. @maryamhamadi

اليقين واللا يقين

اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...

تستمر الحياة

في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...

تحت بشت واحد

في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...

حِيل الحروب

في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...

حرب بولينج

لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...

الحرب خدعة

قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...

﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾

الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...

ربِّ احفظ هذا البلد آمناً

من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...

فكرة الزمن والتحول: كيف تتغير الأدوار دون أن تتغير القيم؟

الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...

سياسات الوظائف في مستقبل الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...

التنقيب في آثار البيانات

إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...

بلقيس وأروى

من اليمن تبدأ الحكاية العربية؛ حيث تشكّلت ملامح الحضارة على هامش شبه الجزيرة العربية، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا بل قلبًا لانطلاق العرب، أرضٌ صاغت التجارة واللغة والسلطة وأسهمت مبكرًا في تشكيل الوعي العربي، وفي هذا...