alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 202

التمكين الوظيفي (2) ابدأ بنفسك: التمكين الشخصي

09 يونيو 2024 , 01:01ص

في عالم يتطلب فيه النجاح مهارات وابتكار متزايدين، يظهر التمكين الشخصي كأساس لتحقيق النجاح على كل من المستويين الفردي والوظيفي. التمكين الشخصي هو ببساطة معرفة من أنت، وما هي قدراتك وامكانياتك ومن ثم بذل قصارى جهدك للوصول إلى أقصى إمكاناتك وإدراك أنك كائن فريد لا مثيل له. يشمل التمكين الشخصي زيادة ثقة الفرد بنفسه، مما يمكنه من وضع أهداف واضحة وواقعية والسعي نحو تحقيقها. فكل فرد يمتلك نقاط قوة وضعف ومجموعة من المهارات التي يستخدمها في حياته اليومية. ومع ذلك، يبقى العديد من الأشخاص غافلين عن قدراتهم وإمكانياتهم الحقيقية. فالفرد الذي يسعى للتمكين الشخصي يمتلك القدرة على التحكم في حياته من خلال اتخاذه للخيارات والقرارات الإيجابية وتحديده للأهداف. وخلاصة القول: إن تطوير الوعي الشخصي وفهم نقاط قوتك ونقاط ضعفك – معرفة حدودك وسقف امكانياتك – هي مفتاح التمكين الذاتي. وفقاً لمعجم ميريام ويبستر (Merriam-Webster )، مصطلح “التمكين” يعني بالأساس “أن يتمكن المرء من أن يصبح قوياً”. وينطوي بناء التمكين الشخصي على التفكير في قيمنا ومهاراتنا وأهدافنا والاستعداد لضبط سلوكنا من أجل تحقيقها. كما يعني أيضاً إدراك أن للآخرين قيمهم وأهدافهم الخاصة بهم، والتي قد تكون مختلفة عن قيمنا. العلاقة بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي يترابط التمكين الشخصي والوظيفي بشكل وثيق. فالشخص الذي يملك مهارات التمكين الشخصي يتمتع بقدرة أكبر على تحقيق النجاح في مجال عمله. يمتاز هؤلاء الأفراد بالصفات التالية: • المبادرة: التمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات بشكل فعّال دون الحاجة لتوجيه مستمر. • المسؤولية: تحمل مسؤولية أفعالهم ونتائجها • الإبداع: تقديم أفكار جديدة وحلول مبتكرة للمشكلات. • التعاون: العمل بفعالية مع الآخرين لتحقيق الأهداف المشتركة. • القدرة على التكيف: التكيّف بسهولة مع التغييرات في بيئة العمل. تسلط إحدى الدراسات الضوء على الترابط الوثيق بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي. فالموظف الذي يتمتع بمستوى عالٍ من التمكين الشخصي عادة ما يكون قادراً على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات بشكل مستقل، مما يساعده على تحقيق الأداء المتميز في عمله. وبالتالي، يؤدي التمكين الشخصي إلى تحفيز الموظف وزيادة مشاركته ومساهمته في تحقيق أهداف المؤسسة. علاوة على ذلك، يعمل التمكين الوظيفي كمكمل للتمكين الشخصي، حيث يوفر بيئة عمل تشجع على التنمية الشخصية وتقديم الدعم والموارد اللازمة للموظفين لتطوير مهاراتهم وتحقيق أقصى إمكاناتهم. وبالتالي، يعمل الارتباط القوي بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي على تعزيز الأداء الفردي والجماعي وتحقيق النجاح المستدام في المؤسسات. تبني فلسفة التمكين: الخطوة الأساسية نحو القيادة الفعّالة تميل المؤسسات إلى الاعتماد بشكل كبير على نوع مختلف وأقل فاعلية من محفزات الموظفين. فبدلًا من التركيز على منابع الدوافع والابداع الداخلية لدى الموظفين، تميل هذه المؤسسات إلى الاعتماد بشكل أساسي على المحفزات الخارجية كمكافآت الأداء والترقيات والمنح المالية. تتجلى هذه الممارسات بشكل واضح من خلال تبني سياسات الدفع مقابل الأداء وتقييمات الأداء التقليدية والتصنيفات الوظيفية. ولكن أثبتت الدراسات أن هذه المحفزات الخارجية تصبح أقل فعالية مع الوقت، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية مثل: • انخفاض الدافع. • زيادة التوتر. • ضعف الولاء. • انخفاض الإنتاجية. تعد فلسفة التمكين من أهم المفاهيم التي أصبحت لها تأثير كبير في عالم الأعمال والقيادة في العصر الحديث. ففي عام 1995 أشارت دراسة أجرتها الأستاذة (Gretchen M. Spreitzer) بعنوان «تمكين الموظفين: كيف يؤدي إلى تحسين الأداء» (Empowering Employees: How It Leads to Increased Performance) أن تبني هذه الفلسفة يمثل الخطوة الأساسية نحو بناء بيئة عمل فعّالة وتحقيق أداء متميز في المؤسسات. فعندما يشعر الموظفون بالمسؤولية، يزدهرون ويتفوقون في أداء مهامهم، وهذا يعزز بدوره النجاح الشامل للمؤسسة. تبدأ عملية تبني فلسفة التمكين من القمة، حيث يجب أن تكون القيادة مؤتمنة على تحقيق تغييرات ثقافية وهيكلية في المؤسسة. يجب أن تكون القيادة الفعالة قدوة في تبني هذه الفلسفة، من خلال توفير الرؤية والتوجيه وإظهار الدعم للموظفين في رحلتهم نحو التمكين. @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....