alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

حالة جنون..!!

09 فبراير 2013 , 12:00ص

تعيش مصر حالة من الجنون السياسي، لم يسبق لها مثيل «اختلط الحابل بالنابل» كما يقول المثل المصري، يتم خلالها خلط الأوراق. ولعلي أتوقف عند ثلاثة مشاهد من تلك الحالة: الأول: تلويح المعارضة في جبهة الإنقاذ، بالدعوة إلى إسقاط النظام، ونزع الشرعية عن رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي، والتلويح بالدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة. وقد صدع بعض قادة المعارضة، رؤوس المصريين منذ سنوات طويلة، بدروس حول الديمقراطية، واحترام إرادة الشعب، والالتزام بحكم الصندوق، ولكنهم لم يصدقوا أن أول انتخابات نزيهة وشفافة، جاءت برئيس مدني، خارج السياق العام في مصر، الذي تعود على رئيس عسكري، عبر «استفتاءات» لا يشارك فيها أحد و «انتخابات شكلية» ومزورة، كما جرى في العام 2005. ومنذ اليوم الأول لفوز مرسي بدأ التخطيط للانقلاب عليه وكانت البداية عبر اللجنة التأسيسية، حيث كان هناك محاولة لوضع مادة في الدستور، تقضي باعتبار أن الدستور يمثل نهاية للمرحلة الانتقالية، تستلزم معها إجراء انتخابات رئاسية جديدة وكان من أصحاب هذا الرأي عمرو موسى، ويتردد أن انسحابه من الجمعية كان لعدم قدرته على تمرير هذا النص، وانحازت الأغلبية إلى ضرورة النص على استكمال الرئيس مرسي لفترته الرئاسية. وهو ما حدث بالفعل، ومع كل أزمة كان تتردد فكرة تشكيل مجلس رئاسي، رغم أن الفكرة مستهجنة، وتفتقد المنطق، والعقل، وتتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطية. ثم كشفت المعارضة عن وجهها القبيح عندما تحدث أحد قيادتها وهو الدكتور أسامة الغزالي حرب علنية، عن سعي جبهة الإنقاذ إلى إسقاط الدكتور مرسي، وقال بالنص «كما أسقطنا مبارك سنسقط الدكتور مرسي». والقارئ أذكى، وأكثر وعياً من أن نذكر له البون الشاسع بين النظامين. وحاول بعض قادة الإنقاذ التخفيف من وقع التصريح بالحديث عن ما جاء بالصندوق لا يسقط سوى بالصندوق. ولم تمر سوى أيام قليلة حتى تضمنت مطالب المعارضة، إسقاط النظام، والتلويح بانتخابات جديدة دون أن تملك المعارضة آليات ذلك أو حقوقاً تخولها مثل هذا الإجراء. ولكنها نوع من «الانتحار السياسي» لأن إسقاط مرسي، دون أن يكمل فترته لن يسمح بوجود رئيس لمصر مرة أخرى. المشهد الثاني: الخلاف بين رجال النيابة، حول قرار النائب العام بالقبض وتحويل أعضاء جماعة البلاك بلوك إلى المحاكمة، وهو خلاف في مضمونه سياسي، ويأخذ طابعاً قانونياً كجزء من أزمة تعيين النائب العام واعتراض عدد محدود من القضاة ورجال النيابة علي التعيين الذي جاء على حساب النائب العام السابق عبدالمجيد محمود. صحيح أن الأزمة يطويها النسيان، ولكن البعض حريص على تأجيجها كلما جاءت الفرصة. وجماعة البلاك بلوك لم تظهر سوى في الأيام الأخيرة، وتقوم بعمليات منظمة تقترب من العصيان المدني، ومن ذلك قطع الطرق الرئيسية، وعمليات حرق لبعض المنشآت التجارية والمحلات تحت ذريعة أنها تخص جماعة الإخوان المسلمين. وقد أكد النائب العام أنه لن يتم إلقاء القبض أو تحويل أيا من المشتبه بهم إلى المحاكمة سوى في حالة التلبس. ولكنه الجنون بعينه، عندما يرفض رجال النيابة أو بعضهم التعاطي قانونياً مع مثل هذه المجموعة المخربة، فقط لأنه يجمعهما معاً معارضة التيار الديني. المشهد الثالث: مطالبة بعض التيارات السياسية، باعتبار قتلى أحداث بورسعيد، والسويس، من الشهداء. رغم أنهم سقطوا في عمليات مهاجمة سجن بورسعيد، وأقسام الشرطة في مدن القناة والمنشآت العامة والحيوية. صحيح أن الله سبحانه وتعالى هو أدرى بعباده، من هو الشهيد؟ ومن هو غير ذلك؟ ولكن الوقائع واضحة، وجلية، هؤلاء خارجون عن القانون، ماتوا أثناء قيامهم بجريمة، يعاقب عليها القانون وماتوا وحسابهم في هذه الحالة عند ربهم. ولكن ماذا نقول.. كم في مصر من المضحكات.. ولكنه ضحك كالبكاء.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...