


عدد المقالات 124
أنعم الله تعالى وتفضّل على عباده بالكثير من النّعم والأفضال؛ فمنها ما هو متعلّق بالدّين ومنها ما هو متعلّق بالدّنيا، وقال العلماء إنّ أعظم نِعَم الله -عزّ وجلّ- على الإنسان هي نعمة الهداية إلى الإسلام، وهو دين الله الذي اختاره وارتضاه للخَلْق في رسالة الرّسول محمّد ﷺ، ومن نِعَم الله تعالى الدنيويّة تيسير الطّعام والشّراب والمأكل والملبس، ومنها أيضاً خَلْق الإنسان في أحسن تقويم، وتسخير جميع المخلوقات لخدمة العباد، ونعمة الجسد والسمع والبصر وباقي الحواسّ، وإنّ حال المسّلم إما أن يكون شاكراً لنِعَم الله تعالى، وإمّا صابراً على ابتلائه، ولذلك فإنّ شكر الله -تعالى- له أهميّة كبيرة في حياة المسّلم، وخاصّة عندما يعلم الإنسان أنّ الله تعالى وعده بالمزيد من النّعم إن أقبل عليه بالشّكر؛ ورد في القرآن الكريم: (وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم).
والشكر هو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده قولا أو عملا. وقيل: الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع.
وقال ابن القيم (رحمه الله): الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده: ثناءً واعترافاً، وعلى قلبه شهوداً ومحبة، وعلى جوارحه انقياداً وطاعة.
ومنزلة الشكر هي من أعلى المنازل، وهي فوق منزلة الرضّا، فالرضا مندرج في الشكر، إذ يستحيل وجود الشكر بدونه. وهو نصف الإيمان، والإيمان نصفان: نصفٌ شكر، ونصفٌ صبر. وقد أمر الله به ونهى عن ضدّه، وأثنى على أهله، ووصف به خواصّ خلقه، وجعل غاية خلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سبباً للمزيد بفضله، واشتق لهم اسماً من أسمائه، فإنه سبحانه هو الشكور.وشكر العبد يدور على ثلاثة أركان لا يكون شكراً إلا بمجموعها وهي الاعتراف بالنعمة باطناً، والتحدث بها ظاهراً، والاستعانة بها على طاعة الله، فالشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح، فالقلب للمعرفة والمحبة، واللسان للثناء والحمد، والجوارح لاستعمالها في طاعة المشكور وكفها عن معاصيه.والشكر قيد النعم وسبب المزيد، كما قال عمر بن عبد العزيز(رضي الله عنه): قيدوا نعم الله بشكر الله، وذكر ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه قال لرجل من همذان: إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد.
فالإنسان يملك أن يستبقى نعمة الله عليه، إذا هو عرف فشكر فمن شكر نعم الله حفظها أولا وازداد منها ثانيا، ومن أقبل على الله بملاحظة إحسانه وجب عليه شكر ما أسدى من لطائف کرمه وامتنانه وإلا زالت عنه بسبب كفره وعصيانه، وإلى ذلك أشار بقوله: من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها.
وإن الشكر هو رأس الأعمال الصالحةالتي يسعد بها الإنسان في دنياه وأخراه معا، وإن العمل الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في هذه الأرض، لا يهم أن تكون ناعمة رغدة ثرية بالمال، فقد تكون به. وقد لا يكون معها وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية. فيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه وفيها الصحة والهدوء والرضا والبركة تسكن البيوت.
فمن داوم على شُكر الله -تعالى- على نعمه الذي أنعمها عليه؛ زاد الله عليه هذه النعمة وبارك له فيها، فكلما زاد شكرنا، زادت سعادتنا وارتقينا في مراتب الإيمان.
تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...