


عدد المقالات 112
أنعم الله تعالى وتفضّل على عباده بالكثير من النّعم والأفضال؛ فمنها ما هو متعلّق بالدّين ومنها ما هو متعلّق بالدّنيا، وقال العلماء إنّ أعظم نِعَم الله -عزّ وجلّ- على الإنسان هي نعمة الهداية إلى الإسلام، وهو دين الله الذي اختاره وارتضاه للخَلْق في رسالة الرّسول محمّد ﷺ، ومن نِعَم الله تعالى الدنيويّة تيسير الطّعام والشّراب والمأكل والملبس، ومنها أيضاً خَلْق الإنسان في أحسن تقويم، وتسخير جميع المخلوقات لخدمة العباد، ونعمة الجسد والسمع والبصر وباقي الحواسّ، وإنّ حال المسّلم إما أن يكون شاكراً لنِعَم الله تعالى، وإمّا صابراً على ابتلائه، ولذلك فإنّ شكر الله -تعالى- له أهميّة كبيرة في حياة المسّلم، وخاصّة عندما يعلم الإنسان أنّ الله تعالى وعده بالمزيد من النّعم إن أقبل عليه بالشّكر؛ ورد في القرآن الكريم: (وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم). والشكر هو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده قولا أو عملا. وقيل: الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع. وقال ابن القيم (رحمه الله): الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده: ثناءً واعترافاً، وعلى قلبه شهوداً ومحبة، وعلى جوارحه انقياداً وطاعة. ومنزلة الشكر هي من أعلى المنازل، وهي فوق منزلة الرضّا، فالرضا مندرج في الشكر، إذ يستحيل وجود الشكر بدونه. وهو نصف الإيمان، والإيمان نصفان: نصفٌ شكر، ونصفٌ صبر. وقد أمر الله به ونهى عن ضدّه، وأثنى على أهله، ووصف به خواصّ خلقه، وجعل غاية خلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سبباً للمزيد بفضله، واشتق لهم اسماً من أسمائه، فإنه سبحانه هو الشكور.وشكر العبد يدور على ثلاثة أركان لا يكون شكراً إلا بمجموعها وهي الاعتراف بالنعمة باطناً، والتحدث بها ظاهراً، والاستعانة بها على طاعة الله، فالشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح، فالقلب للمعرفة والمحبة، واللسان للثناء والحمد، والجوارح لاستعمالها في طاعة المشكور وكفها عن معاصيه.والشكر قيد النعم وسبب المزيد، كما قال عمر بن عبد العزيز(رضي الله عنه): قيدوا نعم الله بشكر الله، وذكر ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه قال لرجل من همذان: إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد. فالإنسان يملك أن يستبقى نعمة الله عليه، إذا هو عرف فشكر فمن شكر نعم الله حفظها أولا وازداد منها ثانيا، ومن أقبل على الله بملاحظة إحسانه وجب عليه شكر ما أسدى من لطائف کرمه وامتنانه وإلا زالت عنه بسبب كفره وعصيانه، وإلى ذلك أشار بقوله: من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها. وإن الشكر هو رأس الأعمال الصالحةالتي يسعد بها الإنسان في دنياه وأخراه معا، وإن العمل الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في هذه الأرض، لا يهم أن تكون ناعمة رغدة ثرية بالمال، فقد تكون به. وقد لا يكون معها وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية. فيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه وفيها الصحة والهدوء والرضا والبركة تسكن البيوت. فمن داوم على شُكر الله -تعالى- على نعمه الذي أنعمها عليه؛ زاد الله عليه هذه النعمة وبارك له فيها، فكلما زاد شكرنا، زادت سعادتنا وارتقينا في مراتب الإيمان.
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...
ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...
شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...
يبيّن القرآن الكريم أصول الإيمان التي يقوم عليها دين الإسلام، ويرسم للمؤمنين المنهج العقدي الصحيح الذي يجمع بين الإيمان بالله تعالى، والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه دون تفريق أو تمييز. ومن الآيات الجامعة في بيان...
عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...