alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

نحو تيار شيعي عربي ضد جنون إيران

06 مايو 2015 , 01:58ص

في أزمنة الحشد الطائفي يغيب العقل، وتحضر الغرائز، ولا ينجو من ذلك سوى القلة من الناس، لاسيما أن مخالفة القبيلة الطائفية أو العرقية ليست بالأمر الهين، بل تكون مكلفة في كثير من الأحيان، إذ تحضر الاتهامات بالعمالة والانتفاع، مع أن شيئا من ذلك قد يكون صحيحا في بعض الأحيان، وفي كل الجبهات بكل تأكيد. في العراق تقل الأصوات العاقلة، وبالكاد نعثر على القليل منها، مع أن المراجع غالبا ما يتحدثون بنفس وحدوي، من دون أن يكون لهم موقف خارج سياق المناشدات التقليدية التي لم تعد مقنعة، لكن صوت المرجع محمود الحسني الصرخي يبدو متميزا، ليس فقط برفضه لاستعادة ثارات التاريخ، بل أيضا برفضه لانتهاكات الحاضر باسم المذهب وأهله، وموقفه من الانتهاكات التي حدثت في تكريت نموذج طيب على هذا الصعيد. في الإطار الخليجي يبدو تعاطف بعض الشيعة واضحا مع المحور الإيراني، لكن مخاوف الاتهامات الداخلية لا تسمح بالجهر بذلك غالبا (يحضر ذلك جليا في مواقع التواصل)، في حين لا نعثر على صوت مهم يواجه إيران بحقيقة أنها تدمر التعايش بين الشيعة وجيرانهم من الغالبية السنية في المنطقة، مع أنهم من أكثر المتضررين عمليا من هذا الحشد الطائفي السائد. ليس الوضع نموذجيا فيما خص الأقليات في المنطقة، لكنه أسوأ بالنسبة للغالبية أيضا، قبل عدوان إيران وبعده، ما يعني أن المظالم الطائفية إن وجدت إنما تعود لغياب الحرية والتعددية أكثر من أي شيء آخر، وكان ربيع العرب مبشرا بزمن مواطنة يتساوى فيه الجميع، فالتقت على حربه إيران وأنظمة الثورة المضادة العربية في آن. في لبنان، وفيما نفتقد في هذه الأيام صوتا عاقلا مثل صوت العلامة السيد محمد حسين فضل الله، فإننا نعثر في المقابل على عدد من الأصوات الشيعية (مشايخ ونخب وأناس عاديون وليبراليون) يقفون بصلابة أمام سطوة حزب الله الجماهيرية، ويعلنون رفضهم لمساره السياسي، إن كان في سوريا أو العراق، وبشكل أكثر وضوحا في اليمن، بخاصة بعد أن نصب حسن نصرالله نفسه ناطقا باسم الحوثيين، أو نصبه الولي الفقيه بتعبير أدق. يوميا نسمع بعض تلك الأصوات في عدد من المقالات والمواقع، وهي تحذر من مغبة ما يفعله حزب الله على التعايش في لبنان، وعلى مصير الطائفة، وصولا إلى مصالح أبنائها في الخليج، ممن بات بعضهم يغير مذهبه (على الورق طبعا) من أجل أن يجري ترحيله من مكان عمله وعيشه. بل وصل الحال بأحدهم أن يكتب محذرا زيدي اليمن بعنوان: «حذار من انتصار كانتصاراتنا». لقد كان اليمن هو قاصمة الظهر لخطاب إيران ومن يتبعونها في لبنان وكل المنطقة، فهنا لا مجال لتبرير الموقف، فلا مقاومة تحتاج الحماية، ولا مراقد للأئمة يهددها أحد، بل هناك ثورة نجحت جزئيا، وجاء الحوثيون لكي ينقضوا عليها بالتعاون مع المخلوع الذي ثار الشعب ضده. ما جرى في اليمن منح المتمردين الشيعة -إن جاز التعبير- فرصة الجهر بأصواتهم أكثر بكثير، ومن تابع تلك الأصوات بعد خطابات نصرالله الأخيرة التي خصصت لليمن فسيلاحظ ذلك، في حين فقد الرجل كل هيبة له داخل البلد خارج سياق الأتباع والمريدين، هو الذي يقدم خطابا على هذا الصعيد لا يمر على عقول الأطفال. لا خيار في هذه المنطقة سوى التعايش، فلا إيران ستختفي، ولا أحد من الفريقين سيقضي على الفريق الآخر، فكلاهما باق هنا، لكن التعايش له استحقاقاته، ومن يدعم قاتلا في سوريا وأقلية معتدية في اليمن وسلوكا طائفيا في العراق، لا يمكن أن يكون مؤهلا لتسوية مقبولة ما لم يوقف عدوانه. على عقلاء الشيعة والحالة هذه أن يقولوا لإيران: «كفى عبثا»، وكفى استخداما للأقليات الشيعية في المنطقة في سياق مشروع توسعي بلا أفق، ومن فعل منهم ذلك إلى الآن، وهم قلة يستحقون التحية دون شك. •  @yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...