alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟

سرطان السلطة

05 يونيو 2012 , 12:00ص
من قدر له أن يكون قريباً من مريض بالسرطان أثناء علاجه الكيميائي يعرف ما يفعله هذا العلاج بالجسم، يبدو المريض صحيحاً قبل العلاج وكأنه بكامل صحته وعافيته ولكنه مع بداية العلاج الكيميائي يضمحل تدريجياً حتى يتحول إلى هيكل عظمي ويعاني من ضعف شديد ولكن ما السبب؟ السبب طبياً هو أن العلاج الكيميائي هو في الحقيقة تسميم للجسم يهدف إلى قتل الخلايا السرطانية ولكنه في ذات الوقت يقتل الكثير من الخلايا السليمة ويضعف جهاز المناعة في الجسم بشكل حاد، ما يؤدي إلى إيصال المريض إلى حالة سيئة ولكنها تنتهي بعلاج الورم وشفاء المرض في حال نجاح العلاج. الطريقة الأخرى لعلاج مرض السرطان والتي تنجح في حالة عدم انتشار المرض هي من خلال استئصال الورم كاملاً من الجسم ولكن لو كان لهذا الورم أي امتداد ولو على شكل خلية واحدة فقد يعود للنمو مجدداً وبشكل أكثر خطورة. الأنظمة البائدة العربية ابتداء بالتونسي وانتهاء بالسوري جميعها يمثل حالة متقدمة من سرطان السلطة والذي انتشر في أنحاء منظومة الدولة وتغلغل في كافة مؤسساتها، وجاءت هذه الثورات لعلاج هذا السرطان المستفحل ولكن العلاجات اختلفت جذرياً فالنظام الليبي مثلاً عولج علاجاً كيميائياً من خلال حرب أهلية أودت بحياة الآلاف وقضت على بنية الدولة لتصل إلى الحالة التي نحن عليها الآن من دولة ضعيفة، ولكنها إلى حد كبير حرة ونظيفة من بقايا الحكم السابق. في الحالة المصرية يبدو أن المشخص لسرطان السلطة هناك أخطأ تقييم الحالة فتم العلاج من خلال الاستئصال، ولكن بقايا الورم السرطاني عادت لتنشئ الورم بذات المواصفات مع تغيير الوجوه والشخوص. أسقط الرئيس المصري وفرح الشعب بمغادرته القصر الرئاسي ليحل محله مجلس عسكري اعتقد بادئ الأمر أنه يمثل الوحدة الوطنية والمؤسسة العسكرية "النظيفة" ليكشف عن وجهه الحقيقي مع الأيام من خلال تزوير الانتخابات والالتفاف على منجزات الثورة قضائياً من خلال الأحكام المخففة على مجرمي النظام السابق، وإجرائياً من خلال الإعلان الدستوري الذي أتاح ترشيح شفيق وحجب ترشيح من تحصلوا على دعم اجتماعي كبير. سرطان السلطة في مصر عاد للانتشار مرة أخرى وهو بحاجة هذه المرة إلى تدخل كيميائي لقتل الخلايا السرطانية المنتشرة في مؤسسات الدولة المختلفة، وتطهير المجتمع المصري من المنتفعين والمتعاونين والمفسدين المتصلين بالنظام السابق. كيف يمكن في مصر الثورة لعسكري أن يؤدي التحية العسكرية لجمال مبارك وهو يدخل المحكمة ليحاكم على دوره في الفساد الذي أنهك الجسد المصري لعقود، رغم أن هذا العسكري يعلم أن جمال لا يحمل ولم يحمل أية صفة عسكرية تؤهله لتلقي هذه التحية. السرطان المصري ما زال كما هو بل إنه ينتشر الآن بشكل أكبر فهو يصل إلى قواعد الشعب المصري من خلال الوعود الزائفة وشراء الأصوات ليشرك في الفساد المواطن العادي بعد أن كان يحتفظ بهذا الدور لأركانه وأزلامه. ويلام في ذلك بشكل خاص القوى الثورية والسياسية التي هادنت المجلس العسكري وقبلت به قائداً للشعب والأمة وعلى رأسه أحد أبطال مسرحية مبارك وهو المشير طنطاوي ليقوم بدوره بتقديم بطل آخر على أمل أن يحل محله وهو السيد شفيق. قبل أيام تحدث شفيق قائلاً إن من يمثل النظام السابق هم الإخوان! وإنه يمثل الثورة وسيعيدها إلى حاضنها الأول! وبعض المصريين مع شديد الأسف يعتبر شفيق كرئيس أفضل من غيره على اعتبار "خبرته" و "نزاهته" وهي خبرة في أنظمة الفساد وإدارتها، ونزاهة مقارنة بدرجة الفساد لدى المقربين من النظام ولكنها لا يمكن أن تعتبر "نزاهة". مصر بحاجة الآن إلى خطوتين واحدة للوراء وأخرى للأمام، أما التي للوراء فهي لإنقاذ حكم ثورة جديد والعودة إلى الساحات لإسقاط السلطة العسكرية بشكل كامل بغض النظر عن نتيجة انتخابات الرئاسة. وخطوة للأمام تتمثل في إعادة إنتاج المشهد السياسي ليحتل الشباب وغير الموجهين أيديولوجياً فيه دور البطولة وتحجيم الأحزاب والتجمعات "القديمة" التي عايشت النظام وتعايشت معه وورثت منه أنظمة الاستبداد وإن تعلمتها في السجون. مصر أمام حالة تاريخية نادرة تسمح لها بأن تتخلص من ورم سرطاني عمره أكثر من 60 عاماً ولكن إذا ترك فسيسيطر على الجسد المريض حتى يعجز الدواء عن العلاج وتكون النهاية بدفن مصر في مقبرة التاريخ.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...