alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 196

مهارات عملية في التفويض (2)

04 فبراير 2024 , 02:05ص

نبدأ المقال بالحديث عن بعض الأسباب التي تجعل القادة يواجهون صعوبة في التفويض: 1. يبدو الأمر وكأنه خرج عن السيطرة إذا كنت جديدًا في مجال التفويض، فقد يكون من الصعب تفويض عملٍ كنت مسؤولاً عنه سابقًا. ليس من السهل أن تثق بالآخرين للقيام بمهمة ما بالقدر الذي تعرفه أنت. قد يؤدي اكتشاف الأخطاء في عملهم إلى المبالغة في رد فعلك واستعادة المهمة. قاوم الرغبة في القيام بذلك واغتنم الفرصة لتعليم طريقة أفضل وتحسين العملية. 2. يستغرق التفويض وقتاً للتوجيه والإرشاد قد يستغرق تفويض العمل الكثير من الوقت والإرشاد، خاصة في المرات القليلة الأولى أو مع الموظفين الجدد. ومع ذلك، فهو استثمار جدير بالمحاولة مرة تلو أخرى. في البداية، قد تضطر إلى قضاء الكثير من الوقت في توجيه الشخص الآخر بقدر ما تقضيه في إكمال المهمة. تحل بالصبر وشارك المعلومات الأكثر فائدة حول الوظيفة. قم بمراجعة مهامهم في المرات القليلة الأولى لمساعدتهم على التحسن. وبمرور الوقت، يمكنك منحهم مزيدًا من الاستقلالية مع العلم أنه يمكنهم التنفيذ وفقًا لمعايير مقبولة. قم بالمتابعة من حين لآخر أو اطلب تلقي تقارير دورية وتحديثات مستمرة عبر البريد الإلكتروني حتى تصل إلى مرحلة الثقة. 3. لا أزال مسؤولا بعد التفويض بعد تفويض مهمة ما، لا يزال القائد يحمل مسؤولية النتائج، مما يجعل العديد من القادة يترددون في تسليم العمل. ربما تكون الصعوبة الأكثر شيوعًا في التفويض هي المساءلة. فعندما تقوم بتفويض مهمة ما، فإنك تتخلى عن مسؤولية تنفيذها. ولكن إذا كنت مديرًا، فأنت لا تزال مسؤولاً في النهاية عن نجاح هذه المهمة أو فشلها. يتم قياسك ومكافأتك - أو ربما توبيخك - على نتائج فريقك. فمثلاً يصبح تفويض إنشاء العرض التقديمي للرئيس التنفيذي قرارًا محفوفًا بالمخاطر إلى حد كبير. حالات عملية للتفويض: الحالة الأولى: بدأ سيث كين (Seth Kehne )، صاحب شركة ( Lawn Butler ) في شرق تينيسي، شركته في عام 1999. وكان شاهداً على مشروع صغير ينمو ببطء إلى أن أصبح مشروعاً جديراً بالاهتمام والتركيز وقد تضاعفت إيراداته بشكل مذهل وقد تقلد في شركته منصب الرئيس التنفيذي (CEO). ولكن نظرًا لأن النمو كان تدريجيًا، فإنه لم يتخذ أبدًا خطوات لوضع نظام إدارة يناسب شركة كبرى. فقد كان يتعين على جميع الموظفين الرجوع إلى الرئيس التنفيذي/ كين - في كل شاردة وواردة والذي يمثل إرهاقا له ولفريق العمل. لقد أدى ذلك إلى الحد من نمو الشركة لأن المديرين شعروا أنهم لا يمتلكون الحرية الكافية للقيام بعملهم دون الرجوع إليه وأخذ موافقته المباشرة. بالإضافة إلى ذلك، بصفته الرئيس التنفيذي، كان كين يعمل لساعات طويلة في « الإدارة بدلاً من التفويض». بدأ يشعر كين بذلك الفشل في التفويض قائلاً: “بفشلي في التفويض، كنت أعوق عمل المديرين. لم يكن لديهم السلطة الكاملة التي يحتاجونها للقيام بما يتعين عليهم القيام به”. وكان جزء من الحل هو تنفيذ مخطط تنظيمي يشمل على إعادة هيكلية المهام والمسؤوليات ومنح المزيد من التفويض للمديرين. ونتيجة لذلك على سبيل المثال تم تخفيض عدد الأشخاص الذين يقدمون تقاريرهم مباشرة إلى الرئيس التنفيذي من أكثر من 20 شخصًا إلى أربعة فقط. وقال كين: «لأكون صادقًا، اعتقدت أنني قد فوضت بالفعل الكثير من مسؤولياتي. ولكن بمجرد أن أصبح لدينا هذا المخطط التنظيمي، أدركت أنني لم أفعل ذلك حقًا. ومع تولي المديرين والموظفين أدوارهم الجديدة، أصبحت العمليات أكثر سلاسة على نحو متزايد. وهذا سمح لمزيد من النمو «. ثم أردف قائلاً: «الأمور تسير بشكل أفضل الآن»، مضيفاً أن المبيعات ارتفعت بنسبة 50% منذ أن نفذ التغيير قبل عامين. وشمل المخطط التنظيمي جملة من التحسينات الأخرى، مثل: • تقليل عدد ساعات بفضل كفاءة العمليات (ما لا يقل عن خمس إلى 10 ساعات أقل في الأسبوع) • استجابة العملاء الإيجابية • تحسين الرضا الوظيفي للموظفين الحالة الثانية: السيدة / جين - هي ضمن فريق المديرين في إحدى شركات تكنولوجيا المعلومات ولديها عضوة في الفريق تسمى / أماندا - تقدم تقاريرها مباشرة إليها. لم تكن الأمور سلسة بالنسبة لهما خلال الأسابيع القليلة الماضية. في المشروع الأخير الذي فوضته السيدة /جين إلى أماندا، بدأت تشعر أنه من الأفضل أن تقوم بذلك بنفسها. في حين أن أماندا مستعدة لتولي مهام إضافية، إلا أنها لا تبدو مستعدة لتكون مسؤولة عن هذه المهمة. لن تفعل أي شيء دون الرجوع أولاً إلى السيدة / جين. وفي المرة الأخيرة التي جاءت فيها أماندا إلى المكتب، طلبت منها السيدة / جين أن تنسى ما تفعله، وستعطيه لشخص آخر يمكنه التعامل مع المهمة. جلست السيدة / جين - لاحقًا مع أماندا لمناقشة الموقف بشكل أكبر واكتشفت أفضل السبل للمضي قدمًا بالتعاون مع أماندا. اعتذرت السيدة / جين - لأماندا عن الطريقة التي تعاملت بها في اللقاء الأخير وأدركت أنه يتعين عليها تفويض المهام بشكل مختلف إلى أماندا. طلبت من أماندا مساعدتها في فهم سبب شعورها بعدم قدرتها على اتخاذ الخطوات اللازمة لإكمال المهمة. من خلال محادثة صادقة مع أماندا، تعلمت السيدة / جين أفضل طريقة لتفويض أماندا. تعلمت السيدة / جين - المزيد عن مهاراتها وخبراتها ومستوى راحتها. وهذا سيمكن السيدة / جين من إدارة المهام المفوضة بشكل أكثر فعالية في المرات القادمة. @hussainhalsayed

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...