


عدد المقالات 269
بدأت قبل 4 أيام هدنة ثالثة بين النظام وداعميه من جهة، والقوى المعارضة وداعميها في سوريا من جهة أخرى، وكسابقاتها لم تكد هذه الهدنة تبدأ حتى عادت قوات النظام والميليشيات الإيرانية والطائرات الروسية إلى قصف مناطق المعارضة في ريف دمشق ووادي بردى وريف حلب وغيرها، وعلى الرغم من تحذيرات المعارضة المتكررة بأنها لن تلتزم بالهدنة إذا لم يلتزم بها النظام فإنه يستمر القصف ومعه تصريحات مبهمة من النظام وروسيا حول الداعي لهذه الخروقات، هذه الهدنة وإن كانت على شفا جرف هار إلا أنها تمثل نقطة تحول مهمة في الأزمة السورية، فلأول مرة تقريباً نجد النسبة الأكبر من قوى المعارضة ممثلة في الهدنة وكلها تقريباً موقعة على الاتفاق، ثانياً لأول مرة يجد النظام نفسه في حالة يسيطر هو فيها على الميدان وبحوزته كل المدن الكبرى تقريباً، ثالثاً لأول مرة يستبعد الاتفاق الولايات المتحدة وحلفاءها، ويكون نتيجة توافق بين تركيا وروسيا، إن التغير السريع في الخارطة السياسية للأزمة ستأتي معه بلا شك تطورات مختلفة الطابع على الأرض. لكن ماذا تريد روسيا من الهدنة؟ الروس أمامهم 3 مكتسبات رئيسية يطمحون لتحقيقها من خلال هذه الهدنة، بدايةً هي تأكيد العلاقة الجديدة مع تركيا والتي تريد روسيا أن تثبت من خلالها قدرتها على قيادة الموقف على الأرض دون الحاجة للولايات المتحدة مع حليف إقليمي كبير، ولكنها في الوقت نفسه تريد استثمار حليفها المرتقب في البيت الأبيض من خلال تسكين الأوضاع على الأرض حتى يتولى السلطة، ويبدو ذلك واضحاً في رفض بوتن التجاوب مع التحرش الأمريكي بطرد الدبلوماسيين الروس وإعلان الكرملين حماسه لمشاركة أمريكية في المفاوضات القادمة، وأخيراً تريد روسيا أن تحقق مكتسبات تثبت بها انتصارها في حلب وتعيد رسم الميدان لصالحها حول دمشق. تركيا من الناحية الأخرى لديها مجموعة من الأهداف، أولاً تريد تركيا - بأي شكل كان - إيقاف نزيف الدم وأفواج اللاجئين والانهيار في صفوف المعارضة، كما تطمح تركيا كذلك إلى إثبات قدرتها على الاستغناء عن الولايات المتحدة وترسيم علاقة إيجابية مع القوة الصاعدة الجديدة في المنطقة والعالم، وعلى صعيد علاقتها مع الأكراد يطمح الأكراد إلى الوصول إلى تفاهم مع الروس يمكنهم من تحجيم دور الأتراك في الشمال وإيقاف الدعم الذي يصلهم من الولايات المتحدة، لذلك نجد الأتراك مضطرين إلى غض الطرف عن التجاوزات الروسية في محاولة للحفاظ على المكتسبات الرئيسية لهم. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه الفترة التي تلي الانتخابات وتسبق تولي الرئيس الجديد تكون دائماً باردة سياسياً، أولاً لأن الأطراف الخارجية لا تتعامل بجدية مع رئيس راحل خلال أيام، وثانياً لأن البيت الأبيض يكون منهمكاً في مهام التسليم والاستلام وغير قادر على اتخاذ خطوات عملية قد يتورط بها الرئيس الجديد، ترمب من ناحيته صرح تصريحات إيجابية متتالية حول بوتن، منتقداً قرار أوباما طرد الدبلوماسيين، ومثنياً على الرئيس الروسي وقراره عدم الرد بالمثل، ويتوقع أن يبدأ ترمب ولايته بزيارة لروسيا أو لقاء مع بوتن أو حتى اتصال يثبت فيه الوضع في سوريا من خلال انخراط الولايات المتحدة في الجهود الروسية التركية. النظام والإيرانيون من ناحيتهم يواجهون مشكلة حقيقية، فمن ناحية ليس لدى النظامين السوري والإيراني الكثير من الأوراق التي يمكنهم أن يساوموا من خلالها حليفهم الروسي، ومن ناحية أخرى يعرف النظامان أن توافقاً روسياً تركياً أمريكياً لن يكون في المحصلة النهائية لصالحهم، ولكنهم مع ذلك سيضطرون للالتزام بالتوجه الروسي ولو بدا منهم بعض التملل والخروج عن النص، لكن بشكل عام سيحاولان توظيف المفاوضات لصالح ملفاتهما الرئيسية، وهي بقاء بشار واستبعاد بعض القوى الثورية. الحالة السورية كلما اقتربت من حل جاءها عاصف يأخذها بعيداً عنه، وكلما تطورت الأمور بشكل يوحي بدنو أجل هذه الحرب الطاحنة دخل على الخط لاعب جديد هنا أو هناك، يعيد الأمور إلى المربع الأول، اليوم نترقب ما ستسفر عنه مفاوضات الأستانة، لكننا نعرف يقيناً أن ما ينتج عنها لن يشكل حلاً سحرياً للأزمة، هو سيكون في أحسن الأحوال تراجعاً في العمليات العسكرية وفرصة للشعب السوري المطحون في رحى الحرب للتنفس، ومع الأسف لم يعد أمام المعارضة الكثير من الخيارات، حتى تلك القوى التي ترفض أي حل كان لا يتضمن حسماً عسكرياً لصالحها تنحصر اليوم جغرافياً وعسكرياً أمام تقدم النظام في مساحاتها، ولن يطول بها الزمن حتى تخسر الرقعة الجغرافية التي تتمسك بها اليوم، إن صراع المعارضة اليوم هو باختصار صراع بقاء، أي بقاء على الساحة السورية يحفظ الثورة من الزوال ومن الانتقام الشامل للنظام والاحتلال الكامل من قبل إيران.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...