


عدد المقالات 269
ما هو الفرق بين الطبيب والمشعوذ؟ دعنا نقارن، الطبيب يعتمد على رصيده العلمي، المشعوذ يعتمد على إيهامك بأن الحل لكل معضلة لديه، الطبيب يبدأ بأخذ كل ما يتوفر من بيانات حول علتك، الأعراض، تاريخك الطبي، نظامك الغذائي، المشعوذ يكفيه نظرة إليك وتقييم لحالتك عبر مجموعة من النقولات الكاذبة والخزعبلات، الطبيب يشخص حالتك عبر استخدام المنهج العلمي والأدوات التي طورها العلماء، المشعوذ يستخدم الأدوات البراقة التي تبهر الناظر والكلمات المخيفة التي ترعب من يسمعها، ينتهي الطبيب بوصف علاج يتناسب مع حالتك ويطلب منك مراجعته ليقيم أثر العلاج على حالتك لعله يغير وصفته، المشعوذ يصف لك بعض الأشياء الغريبة ويؤكد لك أن العلاج فيها وإن لم ينفع العلاج فالمشكلة فيك وبالتالي ربما احتجت علاجاً آخر، ثم يقبض ثمن هرطقاته وينصرف، ربما يفشل الطبيب في علاجك، وربما ينجح المشعوذ، ولكن فرصة الأول في النجاح لا شك هي الأعلى، ونجاح هذا الأخير ليس إلا نتيجة الصدفة أو نتيجة بعض الحق في بطن الباطل. الفرق بين الطبيب والمشعوذ هو تماماً كالفرق بين المحلل السياسي المنهجي وصاحب نظرية المؤامرة، الأول ينطلق من منهجية علمية مستندة على رصيد العلوم السياسية الثري، والثاني يعتمد على بعض الأوهام والاستنتاجات والقصص التي لا أصل لها في تفسير الواقع، التحليل السياسي هو باختصار تشخيص للظاهرة انطلاقاً من المعطيات المتوافرة لدينا، يقوم المحلل السياسي بجمع الأحداث وتفكيكها وتركيبها ودراسة الشخوص واللاعبين في الميدان ثم يستخلص من هذا كله تفسيراً للظاهرة واستشرافاً لما يمكن أن يحدث، في كثير من الأحيان يجانب هذا التحليل الصواب ويتغير الواقع على الأرض وتتغير معه التحليلات ولكن ذلك لا يقدح في آلية التحليل، فالطبيب كذلك سيتغير تشخيصه إذا تغيرت الأعراض وسيعدل علاجه إذا تطورت الحالة وهكذا، أما من يستخدم نظرية المؤامرة كأداة تحليلية فكيف تقيم تحليله؟ الأحداث التي يعتمد عليها لوصف واقعة إما متوهمة أو مبالغات ولا توجد طريقة لتأكيدها أو نفيها بالمجمل، كل ما تقوله له سيعتبره سذاجة وكل ما يقوله لك لا طريق لإثباته فكيف تناقش النظرية؟ لا شك أن قراءة الأحداث يجب ألا تكون ساذجة ولا تكتفي بالسطحي فقط، بل تنقب عن ما وراء الأحداث وعن ما لا يقال علناً ولكن ذلك لا يعني اختلاق الأحداث أو تضخيمها بما يتناسب وأجندة المحلل السياسي أو توجهاته، ومع حدة الاستقطاب في عالمنا العربي هذه الأيام يزيد الإقبال على منظري المؤامرة الذين يوفرون تفسيرات تتناسب مع حاجة المنفعلين والمتشنجين في الشارع العربي الملتهب بنيران الثورات والثورات المضادة، هذا يتحدث عن مؤامرة كونية يقودها اليهود يشترك فيها كل من لا يحبهم، وذاك يتحدث عن قوى غربية خفية تقف وراء الربيع العربي بهدف فرض واقع جديد، وآخر يريد أن يقنعك أن كل ما تفعله حكومات العالم هو عبر تعليمات من حكومة العالم الخفية وأنه لا معنى لكل ما تراه من أحداث، كل ذلك بإمكانك تكييف الأحداث لخدمته، وبإمكانك لوي عنق الحقائق لتتناسب مع نظرية مؤامرتك، ولكن التعقل هو في مقاومة هذه النزعة والاكتفاء بما يمكن إثباته من الأحداث في تفسير الواقع. نظرية المؤامرة هذه تقود حالة التوتر الشعبي في العالم العربي، فهي تفقد المحكوم الثقة في الحاكم، والحاكم الثقة في المحكوم، وتفقد المكونات الشعبية الثقة في بعضها البعض، وتقود لانعدام الثقة في المجتمع بشكل عام فكل كلمة تسمعها لها تفسير آخر، كل مبادرة إيجابية من الدولة هي مؤامرة لتمرير غرض خبيث، وكل وطنية تلمسها في مكون شعبي هي تقية وراءها سعي لإسقاط النظام وهكذا، تتكسر الروابط في المجتمع على صخرة المؤامرة، المجتمع الذي يولد من نظريات المؤامرة المتبادلة هو مجتمع ضعيف متقاتل ينتظر كل طرف فيه الفرصة المناسبة للانقضاض على الآخر. لكن ما هو الحل؟ هل نقبل بما يقال لنا حتى ولو كان ما يبدو علناً غير مقنع؟ لا طبعاً، التحليل السياسي وفهم الواقع لا بد أن يترك دائماً مساحة للمجهول يرسم من خلالها سيناريوهات بديلة، ولكن ما نحذر منه هو الانسياق وراء التفسيرات الشيقة والممتعة والمتوافقة مع أهوائنا دون أن تكون مبنية على الواقع ودون الاستناد إلى منهجية واضحة في الوصول إليها، اليوم ينتشر منظرو المؤامرة في كل مكان ويزدادون شهرة وصيتاً وينشرون تفسيراتهم المسمومة لتشكل حجاباً عن الحقيقة أمام المواطن العربي التائه في غابة الأحداث، هؤلاء لن يهزمهم إلا وعي شعبي يلفظ ما يقدمونه ويعرض كل ما يقولونه على ميزان العلم والحقيقة، متى ما كان الأمر كذلك سيفلس أولئك وستعود نظرية المؤامرة إلى زاوية الازدراء التي تستحقها، ولا أدري إن كان أحدهم سيفسر مقالي هذا على أنه محاولة صهيونية للمساس بالمفكرين العرب، ربما، فكل شيء في نظرية المؤامرة ممكن. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...