


عدد المقالات 64
الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب، وهو كائن حي يمرض ويصح، وكما أن أمراض الأعضاء تتفاوت خطورتها فكذلك أمراض القلب المعنوية متفاوتة، وهي أيضاً تنتشر كغيرها، وكما أن سوء التغذية بالطعام يزيد من قوة المرض في الجسد فكذلك غذاء الروح إذا ساء أصاب القلب بأمراض، وسوء تغذيته معصية الباري تعالى، إذ غذاء العقل العلم، وغذاء الجسم الطعام والشراب، وغذاء الروح العبادة والتعلق بالخالق سبحانه، فعلى قدر بعدها وعصيانها تصاب بأمراض، وإذا لم يتدارك العبد بالتوبة القريبة انتشر الداء، حتى يعاقب القلب بالداء الأكبر وهو الطبع عليه، والقسوة الدائمة، حتى يصير القلب لا يؤثر فيه وعظ ولا حادث كأنه في غلاف غليظ محكم الإغلاق، يقول تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 74]، ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]. وقد ذكر القرآن قسوة القلب في مواضع كثيرة مبيناً أسبابها، تارة بلفظ القسوة، وتارة بألفاظ الختم، والطبع، وجعلها في أكنة، ومرة بِغلبة الرّان عليه، ولنذكر منها جملة حتى يكون المسلم على بصيرة: * الذنوب والمعاصي دون توبة متجددة، يقول تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 100]. * الإعراض عن الموعظة ورفضها، قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: 57]. * تفضيل الدنيا وزخرفها عن الدار الآخرة وما يتصل بها والغفلة عن الله، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [النحل: 107-108]. * نقض الميثاق مع الله وتحريف دين الله، قال عز وجل: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: 13]. * طول العهد بين العبد ودين الله؛ كتاب الله وسنة رسوله، قال تعالى: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: 16]. وطول الأمد بعدهم عن أنبيائهم وما شرعوه لهم. * كثرة الضحك، ففي الحديث: «...وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ»، رواه الترمذي. * كثرة الكلام بغير ذكر الله، روى الترمذي أيضاً: «لَا تُكْثِرُوا الكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ القَلْبُ القَاسِي». ومنها الغفلة، وأصحاب السوء، والتعلق بالدنيا، وإشباع النفس شهواتها لاسيما إذا كانت من الشبهات أو المحرمات، ويقول ابن القيم رحمه الله: «مفسدات القلب خمسة: كثرة الخلطة، وركوب بحر التمني، والتعلق بغير الله، وكثرة الطعام، وكثرة النوم». فمن تأمل هذه الأسباب وجدها مجتمعة في آية: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]، خلاصتها: أن قسوة القلب ناتجة عن عمل صاحبه وكسبه.
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...
الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...
الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...
الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...
الحمد لله الذي قسَّم الآداب والأرزاق، وبعث نبيه محمداً بمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما ظهرت الآيات في الأنفس والآفاق. وبعد: فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قيمه...
الحمد لله الذي منح الإنسان عقلاً وكلّفه، وميزه به عن مخلوقاته وشرفه، والصلاة والسلام على من خصه بخاتم النبوة وأتحفه، وعلى آله وصحبه الذين وعوا ما أبان عنه لسانه فعرّفه، وعلى التابعين لهم بإحسان ما...
الحمد لله الذي أمر بتقواه، ووفق من يشاء من عباده إلى هُداه، والصلاة والسلام على نبينا محمد رسوله ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن جعل عمله في رضاه. وبعد: فإن للعبادة مطلقاً غايات متعددة، منها ما...
الحمد لله على نعمائه وآلائه، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير مرسل من أمنائه، وعلى آله وصحبه ومن كان من أتباعه وأوليائه. وبعد: فإن الإنسان متميز عن مخلوقات الله بكثير من المميزات، أبرزها العقل والنطق،...
الحمد لله الذي اصطفى من عباده من يدعو إليه، وآتى الحكمة منهم من أخلص في مقامه لديه، والصلاة والسلام على نبينا محمد أحكم من دعا إليه، وعلى آله وصحبه والتابعين ما قام العابدون لربهم بين...
الحمد لله الذي أنزل القرآن للهداية، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أولي النصر والحماية، وعلى التابعين لهم بإحسان بلا حصر ولا نهاية. وبعد: فلما كانت الغاية من خلق الخلق تحقيق العبودية للباري،...