قطر قادرة على تحمل مستوى الإنفاق الرأسمالي

لوسيل

أحمد فضلي

تعيش العمالة الأجنبية في دول الخليج حالة من التململ والخوف والترقب في الآن نفسه، بسبب تراجع أسعار النفط بشكل متسارع وغير مسبوق في أقل من عام، حيث انخفض سعر البرميل منذ منتصف العام الماضي إلى ما دون 40 دولارا، محققا نسبة تغير تقدر بنحو 67% بعد أن ارتفع سعر البرميل منذ عام 2014 ليلامس، في فترة من الفترات، 120 دولارا و130 دولارا.

عَمَّقَ حيرة العمالة الوافدة على دول مجلس التعاون الخليجي، إعلان بعض الحكومات عن الانطلاق في تطبيق سياسة ترشيد الإنفاق مع المحافظة على مستوى دعم المشاريع التنموية في البنية التحتية والاستثمار، إضافة إلى تواتر أنباء عن تسريح موظفين وعمال من القطاعين العام والخاص، مع المحافظة على نفس الأداء والمردودية على مستوى الإنتاج، مع تقليص المرتبات.
وارتفعت مخاوف العمالة الوافدة بعد رفع أسعار بعض المواد الأساسية وخاصة التي تعتمد على البترول، كالزيادة في أسعار البنزين والكهرباء والخدمات التكنولوجية، فدولة قطر رفعت، مطلع العام الجاري، أسعار البنزين، حيث أعلنت شركة قطر للوقود رفع أسعار البنزين بما يتراوح بين 30 و35% بنوعيه لتصبح 1.3 ريال للتر البنزين السوبر، و1.15 ريال للتر البنزين العادي.
وقال الخبير المالي أحمد ماهر، لـ لوسيل : إن تأثير أسعار النفط على العمالة الوافدة أو السكان غير مرتبط بدولة معينة، وإنما يطال جميع الدول المنتجة والمُصَدِّرَة للنفط على غرار دول الخليج أو روسيا التي تأثرت في الفترة الماضية كثيرا وسعت إلى تخفيض المرتبات في بعض الوظائف مع تخفيض الامتيازات لكبار الدولة.
وتحتل قطر المركز السادس عالميا ضمن قائمة الدول التي تعتبر أسعار الوقود فيها الأرخص، كما أن البحرين أعلنت في نفس الفترة عن رفع أسعار البنزين بنسبة تزيد على 50% بعد أن خفضت الدعم الحكومي عن الديزل والكيروسين، إلى جانب السعودية التي سارعت في ديسمبر الماضي إلى رفع أسعار البنزين بنسبة 50%، في إطار خفض الدعم عن منتجات النفط والكهرباء والماء، ومؤخرا دولة الإمارات التي سترفع بداية من 1 أبريل القادم أسعار البنزين، حيث سيرتفع سعر لتر البنزين 95 من 1.36 درهم إلى 1.51 درهم، أما السعر المحلي لوقود الديزل فسيزيد من 1.40 درهم إلى 1.56 درهم.
ماهر أوضح أن الفترة الماضية شهدت إعادة هيكلة لبعض المؤسسات الحكومية أو الخاصة، موضحا أن التفنيشات التي حصلت، إما نتيجة إعادة هيكلة أو انتهاء المشاريع التي استقدمت العمالة من أجلها أو تجميد تلك المشاريع إلى وقت لاحق، مضيفا: تلك التفنيشات لم تكن جزائية أو نتيجة انخفاض أسعار النفط وإنما في إطار إعادة هيكلة .
وأشار إلى أن انخفاض أسعار النفط قد ينعكس على المقدرة الشرائية للأفراد وخاصة أصحاب المرتبات العالية، مُذَكِّرًا بإعادة الهيلكة التي شملت، في وقت سابق، مؤسسة قطر للبترول وبعض الشركات الخاصة التي سَرَّحَت الكثير من الأشخاص.
وكانت قطر للبترول قامت العام الماضي، بإعادة هيلكة أسفرت عن تسريح العديد من العمال والموظفين الأجانب، يعمل لديها نحو 14 ألف موظف، كما أن قناة الجزيرة أعلنت خلال الأسبوع الماضي، عن تخليها عن عدد من الموظفين في إطار إعادة هيلكة.
ويفوق عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي 44 مليون نسمة، وتستأثر السعودية وحدها بنحو 32 مليون نسمة، تليها الإمارات العربية المتحدة بنحو 8 ملايين نسمة، ودولة قطر 2,545,603 نسمة.
وقال تقرير لوكالة فيتش: إن قطر تتمتع بقدرة أكبر على تحمُّل الإبقاء على مستوى الإنفاق الرأسمالي في مواجهة انخفاض أسعار النفط، مع توسيعها لبرنامجها الخاص بالإنفاق الاستثماري في القطاع غير النفطي.
ودعا عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، المدير العام، رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، مؤخرا في تصريحات إعلامية على هامش مؤتمر اقتصادي في الدوحة، إلى ترشيد الإنفاق وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
إلى ذلك فإن دول الخليج تدرس إدراج القيمة المضافة، حيث إن وكلاء وزراء المالية في مجلس التعاون الخليجي وضعوا مؤخرا اللمسات الأخيرة على مشروعات القوانين الخاصة بضريبة القيمة المضافة، التي ستعتمد بداية من عام 2018، واعتبروا أن فرض هذه الضريبة جاء لتعزيز الإيرادات التي تقلصت نتيجة الهبوط الحاد في أسعار النفط، وذكروا أن الدول الخليجية أنهت تقريبا مشروعات القوانين باستثناء قطر والكويت اللتين لا تزالان بصدد إعداد القوانين المنظمة لضريبة القيمة المضافة، التي من المرجح أن تصل إلى 5%، وتستثنى بعض القطاعات الحيوية على غرار الرعاية الصحية والأدوية والتعليم والخدمات الاجتماعية و94 سلعة غذائية.