محطة جديدة من التكامل والانسجام والتنسيق أعلن عنها أمس مع قرار معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، بإنشاء المكتب التنفيذي لرئيس مجلس الوزراء، وكما ورد في حيثيات القرار، يهدف المكتب إلى تعزيز فعالية الأداء الحكومي وتقديم الدعم الإستراتيجي وتحقيق التكامل في العمل الحكومي، إضافة إلى متابعة تنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع والمبادرات المعتمدة في كافة المجالات، وتقديم الدعم اللازم للوزارات والأجهزة الحكومية لتنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع، وكذلك إنشاء منظومة عمل متكاملة لوضع سياسات متابعة تنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع.
ومن خلال قراءة في نص قرار رئيس مجلس الوزراء، نجد أن المكتب سيعمل على معاونة رئيس الوزراء على أداء مهامه وممارسة سلطاته لرسم السياسة العامة للحكومة ووضع خطط التنمية والإشراف على تنفيذها، وإقرار مشروعات القوانين والمراسيم قبل رفعها لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لاتخاذ القرار المناسب بشأنها، وأيضا الإشراف على سير العمل في الدوائر والجهات والهيئات الحكومية والتنسيق فيما بينها بما يحقق الخير العام للبلاد.
وسيكون للمكتب التنفيذي لرئيس مجلس الوزراء شأن كبير خلال المرحلة المقبلة، تكون مكملة للإجراءات والمسارات التي حققها المجلس خلال السنوات القليلة الماضية، فقد تمكن المجلس من التعامل بحكمة كبيرة مع جائحة كورونا، من خلال اتخاذ إجراءات سريعة على محورين، الأول دعم القطاع الخاص والمحافظة على سلامة الأسواق المالية والمصرفية والريال القطري، والثاني المحافظة على سلامة الموازنة العامة للدولة.
كما حرص المجلس على إزالة جميع المعوقات أمام القطاع الخاص من أجل استمرارية الأعمال وتعزيز قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على مواجهة هذه التداعيات، كما أقرت مجموعة من التسهيلات والإعفاءات من الرسوم الجمركية على السلع الغذائية والدوائية، ومن رسوم الكهرباء وغيرها من الخدمات.
ونتيجةً لهذه الإجراءات تمكنت الدولة من المحافظة على سلامة الوضع النقدي والمصرفي والمالي، فواصلت الاحتياطات الرسمية نموها العام الجاري واتسع نطاق تنوع مصادر وودائع القطاع المالي، كما أثبت الريال القطري متانته وقدرته في مواجهة الأزمات الخارجية، حيث حافظ خلالها على قيمته وحرية صرفه.
كما اتخذ المجلس إجراءات سريعة وضرورية للتخفيف من الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط والغاز على الموازنة العامة، وأظهرت النتائج الأولية أن العجز في الموازنة العامة خلال النصف الأول من هذا العام بلغ نحو 1,5 مليار ريال فقط على الرغم من أن التوقعات لهذا العجز كانت أعلى من ذلك بكثير. وتحقق ذلك بسبب ترشيد الإنفاق الحكومي المترافق مع رفع كفاءة القطاع العام.
وتمضي جهود مجلس الوزراء وكافة أجهزة الدولة قدما لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية، وعلى الأخص فيما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي، وتشجيع الاستثمار بإصدار سلسلة من التشريعات المحفزة للاستثمار وتحسين بيئة الأعمال وخصوصاً قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وقد بدأت هذه القوانين والإجراءات تؤتي ثمارها، فمنذ بداية هذا العام، ازداد عدد المصانع المؤسسة وحجم الاستثمارات وحجم العاملين فيها بنسب عالية. كما حدثت زيادة ملحوظة في تأسيس الشركات الأجنبية وحجم الاستثمار الأجنبي. وفي مجال حماية البيئة بدأت قطر بتطوير شبكة وطنية لرصد الهواء في مناطق مختلفة من الدولة، وصياغة برنامج لرصد البيئة البحرية، ووضع برامج للتصدي للطوارئ الناجمة عن التلوث الزيتي والمواد الخطرة والإشعاعية.
قطر تمكنت من تجاوز المعوقات والتحديات التنموية التي مرت بها في السنوات القليلة الماضية، ونتيجة لذلك، حافظت على تصنيفها الائتماني في الدراسات التي أجرتها مؤسسات التصنيف العالمية، فقد أجمعت هذه المؤسسات على تثبيت تصنيف ائتماني مرتفع لدولة قطر مع تثبيت النظرة المستقبلية المستقرة لاقتصادها، بما يشير إلى الثقة بمتانة الاقتصاد القطري وقدرته على استيعاب الأزمات الاقتصادية الكبيرة بما في ذلك أزمة الجائحة الحالية، وصموده، وحتى تطوره، رغم الحصار.
ومع الإعلان عن إنشاء المكتب التنفيذي لرئيس مجلس الوزراء، من المؤكد أن إيقاع العمل سيرى تغيرا جذريا خلال المرحلة المقبلة، لتكون النتائج مضاعفة عما هي حاليا، ولنرى مزيدا من التقدم والنمو، من خلال رفع درجات الدقة والكفاءة في تطبيق البرامج والمشاريع التنموية.. وسيعمل المكتب على إنشاء منظومة عمل متكاملة، بما في ذلك وضع سياسات وإجراءات متابعة، وتقييم، ودعم تنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع والمبادرات في شتى المجالات، في إطار السياسة العامة للدولة، بالتنسيق والتعاون مع الجهات المختصة، وتشخيص العقبات والتحديات والصعوبات والمعوقات التي تحول دون تنفيذ خطط وبرامج ومشاريع ومبادرات الجهات الحكومية، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية.