تساهم المشروعات الوقفية في التنمية الاقتصادية، بتقديم قيمة مضافة للسوق الاقتصادي كمشاريع تنموية.
ويعد خروج المشروعات الوقفية عن إطار المشروعات الملبية للحاجات، أمرا ضروريا لتشكل قيمة مضافة تأخذ طريقاً واضحاً وحقيقياً نحو التنمية الاقتصادية.
وبحسب خبراء اقتصاديين فإن استثمار الأموال الوقفية يضاعف عوائد المشروعات مقارنة بتلك العاجلة الإغاثية أو المشروعات المحلية التي تكتفي بتلبية الحاجات، مما يخفف من تجميد الأموال لدى البنوك،
وإنفاقها على مشروعات، تعمل على تشغيل أيدٍ عاملة، وتسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتحريك عجلة النمو.
ويعد الاستثمار الوقفي في القطاع العقاري من أبرز أشكال الاستثمار ذي العوائد المضمونة، قليلة المخاطرة، التوسع في الاستثمارات الوقفية لتشمل القطاع الصحي كإنشاء المستشفيات والمصانع الوقفية والمدارس والجامعات، ومن ثم استغلال عوائدها.
الوقف ليس مجرد استثمار فقط إنما ثروة استثمارية متزايدة توضع على سبيل التأبيد ويمنع بيعه واستهلاك قيمته ويمنع تعطيله عن الاستغلال ويحرم الانتقاص منه والتعدي عليه، ومن شأن تطويره وتنميته جني عوائد اقتصادية كبيرة.
ومن أبرز آثار الوقف الاقتصادية تقليل صرف الميزانية العامة وإيجاد فرص عمل والتخفيف من حدة البطالة.
من بين أهداف الوقف الاقتصادية تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي وإيجاد عنصر التوازن بين الأغنياء والفقراء، إضافة إلى أن الوقف يضمن بقاء المال وحمايته، ودوام الانتفاع به، وهذا من شأنه أن يضمن للأمة نوعاً من الرخاء الاقتصادي والضمان المعيشي.
1316سهما لـ ناقلات ضمن التبرعات الوقفية للأترجة
ومن بين المشروعات الوقفية الاستثمارية التي أطلقتها الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مشروع الأترجة الوقفي، وهي عبارة عن عمارة وقفية، و112 شقة في عمارتين، يوقف ريعها لصالح دعم المراكز والدور القرآنية في البلاد، تقام على أرض تم تخصيصها في منطقة بن محمود، ويتوقع الانتهاء منها في نهاية 2018م.
وتبلغ قيمة المشروع حوالي 70 مليون ريال بعائد متوقع 8 ملايين ريال قطري بنسبة 11 %.
ورصدت لوسيل من واقع بيانات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وصول حجم التبرعات التي تلقتها الإدارة 4.3 مليون ريال، بالإضافة إلى عشرات التبرعات العينية أبرزها تبرع محسنة قطرية بعدد 1316 سهماً لدى شركة قطر لنقل الغاز المحدودة ناقلات ، وتبرع بعمارة في منطقة المسيلة، و4 فلل باسلطة الجديدة، وبيت بالوكرة وخصصت الإدارة العامة للأوقاف ممثلة بمركز خدمة الواقفين أسهماً لاستقبال، حيث تبلغ قسمة السهم ألف ريال، أو 10 آلاف ريال، ويمكن للمتبرع وقف شقة كاملة طبقا للنموذج الذي يختاره.
وستسجل حجة وقفية للواقف بمبلغ مائة ألف ريال فأعلى، ويكتب اسمه في لائحة الواقفين عند مدخل العمارة.
وقال مدير عام الإدارة العامة للأوقاف الشيخ خالد بن محمد بن غانم آل ثاني: إن الإدارة تهدف من الحملة إلى الوصول لمجموعة من الأهداف من بينها إنشاء وقفية جديدة تدعم المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة، وتخدم الحلقات القرآنية بالدور والمراكز المختلفة.
وأضاف خلال تدشين حملة مشروع الأترجة أن الحملة تهدف لإتاحة الفرصة للأعداد المتزايدة من الراغبين في الالتحاق بالمراكز والدور القرآنية.
ومن ذلك أيضا رفع مستوى التحفيظ وجودته، وذلك باستقطاب المعلمين المهرة، وتقليل عدد الدارسين في الحلقة الواحدة وتقديم الخدمات الحيوية المتزايدة للمراكز والدور القرآنية كالحوافز المادية والمواصلات وغيرهما.
إلى جانب تلبية الحاجة المتزايدة للطالبات الراغبات بالتسجيل في الدور النسائية، وتقليل فترات الانتظار فيها وفتح أعداد جديدة من المراكز والدور القرآنية.
ويشار إلى أن الدور والمراكز القرآنية ساهمت في رفع اسم قطر عاليًا على مستوى المسابقات القرآنية الدولية.
وقال مدير إدارة المصارف الوقفية محمد يعقوب العلي إن مشروع الأترجة الذي أطلقته الإدارة العامة للأوقاف لصالح دعم المراكز والدور القرآنية في البلاد، يعد استمرارا للمسيرة القرآنية في الدولة وجهود القائمين بقسم القرآن الكريم وعلومه بإدارة الدعوة والإرشاد الديني.
وأضاف العلي في تصريحات صحفية أن الحملة التي تنفذها الإدارة العامة للأوقاف لصالح مشروع الأترجة إضافة إلى المصارف الوقفية الستة تتيح الفرصة للراغبين بالمساهمة في نيل الأجر والمثوبة من خلال مشاريع المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة.
النعمة: فوائد اقتصادية عظيمة للوقف
يرى فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة أن الوقف ضمان لبقاء المال ودوام النفع وهذا يدفع حركة الاقتصاد والانتفاع بالموقوف على المدى البعيد، موضحاً أن إنشاء مصنع مثلاً يضمن إنتاجية مستمرة لأمد ومدة طويلة، ومن ثم يستمر النفع للواقف والموقوف عليه، فالواقف سيؤجر ويحصل على الثواب حياً أو ميتاً.
وأضاف النعمة لـ لوسيل أن تخصيص مبالغ شهرية أو سنوية لصيانة الوقف وتطوير ضرورة، لضمان استمرارية إنتاجه لتحقيق الأهداف التي وضعها الشارع لذلك، موضحاً أن مقاصد الوقف إيجاد مورد دائم ومستمر لتحقيق منفعة دائمة ومصدر دخل دائم مع بقاء هذا المصدر، موضحاً أن الوقف يمثل دعما كبيرا لدفة الاقتصاد المحلي، فمثلاً وقف مصنع سيخدم المسلمين بإنتاجه المستمر وسيكون مصدر دخل للدولة وسيوفر فرص عمل لأصحاب الدخل المحدود.