وزير الخارجية: منتدى الدوحة منبر عالمي للحوار بفضل دعم سمو الأمير

لوسيل

الدوحة – قنا

أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية، أن منتدى الدوحة أصبح منبرا عالميا للحوار البناء العميق بفضل الرعاية الكريمة والدعم الكبير المستمر من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

وأعرب سعادته ، في تصريحات صحفية، عن ترحيب دولة قطر بالمشاركين في الدورة السابعة عشرة للمنتدى التي تعقد يومي 14 و15 مايو المقبل ، مشيرا إلى أن حجم ومستوى المشاركة يعكسان المكانة المتميزة التي يحظى بها المنتدى إقليميا ودوليا، ودوره في تحليل واقع المنطقة والعالم ومساهمته بالفكر والرأي في معالجة القضايا الملحة.

وقال سعادة وزير الخارجية إن السياسة الخارجية لدولة قطر تعتمد مبدأ الحوار في حل القضايا والصراعات والأزمات، مضيفا أن التزام الدولة بتنظيم هذا المنتدى للعام السابع عشر على التوالي، يتناغم مع توجهاتها الداعمة للحوار العالمي من أجل السلام والاستقرار والتنمية.

واعتبر سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني المشاركة الكبيرة من القادة والسياسيين والمختصين وأصحاب الفكر ومنظمات المجتمع المدني في الدورة الحالية للمنتدى، فرصة مثالية لمناقشة التحولات الكبرى في المشهد السياسي العالمي وتحديات التنمية الاقتصادية والاستثمار والأدوار السياسية والاقتصادية والأبعاد القانونية والحقوقية والإنسانية في التعامل مع قضايا اللاجئين.

وقال سعادته إن عنوان الدورة الحالية للمنتدى التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين يعكس الاهتمام الكبير بالقضايا الملحة، مشيرا إلى إن الصراعات المسلحة والإرهاب والتطرف والفقر والبطالة التي تشهدها المنطقة والعالم حاليا، تفرض على الجميع التباحث بعمق لمعالجة جذور هذه القضايا لتحقيق تطلعات الشعوب في التنمية والاستقرار والعدل والسلم الإنساني بأبعاده الاقتصادية والبيئية والمجتمعية.

ويتناول المحور الثالث لمنتدى الدوحة السابع عشر 2017 وعنوانه الدور السياسي والاقتصادي في قضايا اللاجئين قضية اللجوء وسياسات الدول حيث يناقش في هذا الخصوص، تباين ردود الأفعال الدولية تجاه الحروب وقضايا اللاجئين واختلاف طبيعة استقبال اللاجئين بحسب أهداف وسياسات الدول المستقبلة وإمكانياتها الاقتصادية، وإجراءات أحادية رادعة لمواجهة تصاعد موجة تدفق اللاجئين وأثر قضايا اللجوء على العلاقات الدولية وانقسام الاتحاد الأوروبي تجاه قضايا اللجوء، وتداعيات تقاعس بعض الدول عن استقبال اللاجئين وفرض عزلة اجتماعية على اللاجئين في بعض الدول وعدم إدماجهم في المجتمعات المحلية.

وفي إطار المحور الثاني سيناقش المشاركون في عنوان جانبي أيضا عنوانه مشكلات اللجوء والأوضاع الاقتصادية والتعليمية والصحية للاجئين موضوع نقص المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب في المخيمات وعدم توفر العلاج والأدوية الضرورية للاجئين وصعوبة الحصول على الإقامة وتدهور الوضع الاقتصادي للاجئين ومعاناة الحصول على وظائف مناسبة مما قد يؤدي للانحراف والتوجه للجريمة، وحرمان الأطفال من أبسط حقوقهم التعليمية وتشغيلهم دون السن القانونية والانتهاكات الواقعة على بعض اللاجئين من نساء وأطفال مثل التحرشات والاعتداءات والخطف والمتاجرة.

وضمن هذا المحور سيتم كذلك مناقشة آثار اللجوء على الدول المستقبلة للاجئين ويتم في هذا السياق مناقشة نمو اقتصاد بعض الدول المستضيفة للاجئين نتيجة انتعاش أسواقها، واللاجئون عبء كبير على الموازنة العامة للدول النامية مما يعيق نموها الاقتصادي، وزيادة الضغوطات على بعض الدول الفقيرة من تحمل مسئولية استقبال اللاجئين .

أما المحور الرابع والأخير لمنتدى الدوحة السابع عشر 2017 وعنوانه البعد القانوني والحقوقي والإنساني في التعامل مع قضايا اللاجئين فسيبحث في عنوان جانبي، دور المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان في التعامل مع أزمة اللاجئين، حيث سيناقش المشاركون في هذا الصدد تعامل المنظمات الدولية مع قضايا اللاجئين وتعزيز عمل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، وحق عودة اللاجئين لأوطانهم وعدم تطبيق قرارات الأمم المتحدة لعودة اللاجئين لأوطانهم، ومطالبة المحاكم الدولية مقاضاة المسئولين عن أزمة اللاجئين، وتعديل القانون الدولي وموانع عبور الحدود بما يتلاءم مع حجم الأزمة، والدعم المادي للدول المستضيفة للاجئين.

وسيتناول المحور الرابع بالنقاش أيضا دور المنظمات الخيرية والمجتمع المدني في مساعدة اللاجئين ويتم في هذا الإطار مناقشة موضوع تدخل منظمات الإغاثة الدولية الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومعالجة تفاقم أوضاع المخيمات وعدم كفاية أو تدني مستوى الخدمات المقدمة فيها وعدم تمكن المنظمات من الوصول إلى أماكن الصراع والحاجة لدعم المنظمات الدولية لمساعدة المنظمات الخيرية في تنفيذ مهامها وتحسين نظم وتدابير حماية الفئات الضعيفة كالنساء والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير التعليم والتدريب لأبناء اللاجئين، وتوفر خدمات ميدانية لعلاج الجرحى والمرضى والمصابين.

ومن العناوين الفرعية في المحور الرابع موضوع الإعلام وقضايا التنمية والاستقرار وأزمة اللاجئين ويتم في إطاره مناقشة الدور الإعلامي في إرساء دعائم التنمية والاستقرار والقيود الإعلامية وتحديات العمل الإعلامي والفضاء المعلوماتي وأثره على منظومة القيم الأخلاقية والحريات، والإعلام الاقتصادي والتجارة الإلكترونية وتنامي أثرهما على التنمية، والإعلام العربي بين المهنية والتبعية السياسية وتعريف المجتمع الدولي بانتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها اللاجئون، ووسائل التواصل الاجتماعي وقضايا اللاجئين.

يجيء اختيار عنوان منتدى الدوحة السابع عشر 2017 التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين من أهمية أن التنمية والاستقرار هما الدعامة الأساسية لتطوير الدول والمجتمعات، وباعتبارهما السبيل الأنجع لمواجهة تأزمات الواقع وتحديات المستقبل، وأنهما في حال انعدامهما من أهم أسباب ذلك الواقع المأساوي والصراعات المتفاقمة حول العالم وعلى وجه الخصوص في الشرق الأوسط، علما أن تحقيق التنمية والاستقرار لا يتوقف على الجانب السياسي والاقتصادي فحسب، وإنما ينسحب على الجانب الإنساني والفكري والديني والاجتماعي.

كما أن أزمة اللاجئين تعد من أكثر القضايا إلحاحا في عالم اليوم، فهي تؤثر على تنمية المجتمعات واستقرارها بشكل جوهري سياسيا واقتصاديا وإنسانيا، وتترك أثرا أكثر إيلاما في ضمير الإنسانية. ويشهد المجتمع الدولي اليوم مستوى غير مسبوق من اللجوء والهجرة الاختيارية أو القسرية.

وحسب تقارير المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة لعام 2015، فقد بلغ عدد المهاجرين الدوليين 244 مليون شخص، منهم 20 مليون لاجئ وطالبو لجوء، هربا من العنف والحروب التي تشهدها بلدانهم، أو الاضطهاد أو بحثا عن العمل والسلامة، بخلاف عدد النازحين داخليا وقدره 34 مليون شخص.

ولا شك أن منتدى الدوحة، باعتباره واحدا من أبرز المنتديات الدولية في مجال الشؤون الدولية المعاصرة، قد أثبت حضوره الدولي على مدار ست عشرة دورة له، تم فيها مناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية، فأصبح من أهم المنتديات الدولية التي تجمع أكبر عدد من الخبراء والأكاديميين والسياسيين وصناع القرار والمختصين ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني من مختلف دول العالم، لمناقشة سبل تحقيق الاستقرار والازدهار الإقليمي والعالمي وكيفية مواجهة التحديات التي تقف عائقا تجاه ذلك الاستقرار في العالم اليوم.

يذكر أن أول منتدى قد عقد عام 2001 تمهيدا للاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية بالدوحة في نوفمبر من نفس العام، وحمل المنتدى اسم المؤتمر القطري- الأمريكي حول الديمقراطية والتجارة الحرة.. وتناول مسائل مهمة وحيوية شملت التجارة الحرة والحقوق الاقتصادية وحقوق الإنسان وحرية الصحافة والانسجام الديني في ضوء الخلاف السياسي، وتفعيل العملية الديمقراطية والعلاقة بين الإسلام والديانات السماوية الأخرى.

أما آخر منتدى وهو منتدى الدوحة السادس عشر فقد عقد خلال الفترة من 21 - 23 مايو 2016 تحت شعار الاستقرار والازدهار للجميع، بحضور أكثر من 500 مشارك يمثلون 82 دولة، من القادة السياسيين والمفكرين والخبراء ورجال الأعمال والناشطين في حقل العمل الأهلي ومنظمات المجتمع المدني.

وناقش المنتدى السادس عشر العديد من القضايا والمحاور الهامة من بينها الوضع الدولي والإقليمي وسبل مواجهة التحديات ، والشرق الأوسط نحو مزيد من الاستقرار والازدهار ، والاقتصاد العالمي إلى أين ، والأمن العالمي: الواقع الراهن والتحديات، وأمن الخليج: الحوار بدل النزاع وموضوع الطاقة ودور المجتمع المدني في تحقيق الشراكة في التنمية، كما ناقش في جلسة متخصصة موضوع تحقيق الأجندة الدولية للتنمية المستدامة في ظل الأوضاع الراهنة للاقتصاد العالمي .