أظهر مسح اقتصادي أن أكثر من 70 % من الشركات الأمريكية العاملة في جنوب الصين تدرس تأجيل القيام بأي استثمارات جديدة هناك ونقل بعض أو جميع صناعاتها وخطوط انتاجها إلى دول أخرى، بسبب تفاقم الحرب التجارية بين البلدين وتداعياتها على أرباح الشركات.
ودخلت الولايات المتحدة والصين في حرب تجارية لا هوادة فيها ، إذ تتبادل الدولتان فرض تعريفات جمركية على واردات الطرف الاخر بمئات المليارات من الدولار.
وذكرت شبكة إن بي سي نيوز الأمريكية، اليوم، أن استطلاعا أجرته غرفة التجارة الأمريكية في جنوب الصين، وشمل 219 شركة نحو ثلثهم يعملون في قطاع التصنيع، وجد أن الشركات الأمريكية في الصين تعتقد بأنها تعاني من النزاع التجاري بين واشنطن وبكين أكثر من الشركات التي تعمل في بلدان أخرى.
وكشف الاستطلاع عن أن ما نسبته 64 % من الشركات قالت إنها تدرس نقل خطوط إنتاجها إلى خارج الصين، فيما قالت ما نسبته واحد % فقط من الشركات إنها تفكر في تأسيس قواعد تصنيعية في أمريكا الشمالية.
وأضاف الاستطلاع أنه رغم أن أكثر من 70 % من الشركات الأمريكية تدرس تأجيل أو إلغاء استثماراتها في الصين ونقل صناعاتها إلى الخارج، فإن حوالي نصف نظرائهم الصينيين فقط يتشاركون نفس التوجه.
ونوه بأن أغلب توجهات سلاسل التوريد والمجموعات الصناعية التي تفكر في الخروج من السوق الصينية تميل نحو التوجه إلى منطقة جنوب شرق آسيا.
وتقول الشركات الأمريكية إنها تواجه منافسة متزايدة من منافسين في فيتنام وألمانيا واليابان، فيما تقول الشركات الصينية إنها تواجه منافسة متزايدة من فيتنام والهند والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وتكبدت الشركات التي تعمل في قطاعي الجملة والتجزئة المعاناة الأكبر جراء التعريفات الجمركية الأمريكية، بينما تكبدت الشركات التي تعمل في قطاع الزراعة المعاناة الأكبر جراء التعريفات الجمركية الصينية، بحسب الاستطلاع.
وفرضت الولايات المتحدة تعريفات على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار، فيما ردت الصين بفرض تعريفات على منتجات أمريكية بقيمة 60 مليار دولار. كما تبادل البلدان سابقا فرض تعريفات على منتجات الطرف الأخر بقيمة 50 مليار دولار.
ولا يبدو في الأفق مجالا للتهدئة بين الولايات المتحدة والصين، إذ يتمسك الطرفان بموقفيهما، حيث تتهم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين بالقيام بـ ممارسات تجارية غير عادلة على مدار سنوات طويلة أضرت بالميزان التجاري وخلفت عجزا في التجارة بقيمة نحو 375 مليار دولار بين البلدين، فضلا عن اتهام الصين أيضا بسرقة حقوق ملكية فكرية أمريكية.
وتنفي الصين هذه الاتهامات بشكل قاطع، وأكدت في مناسبات عدة أنها لا تخشى الدخول في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، خاصة وأن واشنطن هي من بدأ باستخدام سياسة التعريفات.