منحت وكالتا (فيتش) و(موديز) للتصنيف الائتماني أمس شركة قطر للبترول نظرة مستقبلية مستقرة مع تصنيف (AA-) و (AA3) على التوالي، فيما توقعت احتفاظها بملف مالي قوي رغم برنامج الإنفاق الرأسالمي الضخم للشركة مدفوعاً بمشروع توسعة حقل الشمال للغاز الطبيعي المسال. منحت وكالة (فيتش) للتصنيف الائتماني أمس شركة قطر للبترول تصينفاً ائتمانياً افتراضياً (AA-) مع نظرة مستقبلية مستقرة. وقالت الوكالة إن تحديد التصنيف النهائي على استلام الوثائق النهائية المطابقة لمسودة الوثائق التي تم استلامها بالفعل.
وتقوم (فيتش) بتقييم ملف الائتمان المستقل لقطر للبترول عند (AA+)، والذي يدعمه النطاق الواسع لامتياز الغاز الطبيعي المسال، وتكاليف الإنتاج المنخفضة وقاعدة الاحتياطي الكبيرة من الغاز والرافعة المالية المعتدلة. مشيرة إلى أن عمليات قطر للبترول والتي تتركز على دولة واحدة وأغلب عملياتها في قطاع الغاز تجعلها في وضع أفضل لانتقال الطاقة مقارنة بغيرها من شركات النفط والغاز الكبرى.
ووضعت الوكالة الائتمانية عوامل رئيسية ساهمت في تصنيف قطر للبترول، أبرزها القيود السيادية، والعلاقات القوية مع الحكومة، والتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، ومشاريع الغاز الطبيعي المسال المشتركة، والأهمية المنهجية العالية، والملف المالي المعتدل، ونمو استهلاك الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى تراجع المخاطر السياسية.
وفي محور الأهمية المنهجية العالية، تنظر فيتش للآثار الاجتماعية والسياسية المترتبة على التخلف عن السداد باعتبارها قوية جداً نظراً لكون قطر للبترول مستثمراً ومحركاً رئيسياً لسلسلة قيمة النفط والغاز في قطر، وهي مساهم رئيسي في الإيرادات الحكومية بحوالي 34% من الناتج المحلي الإجمالي. ويعمل إنتاج قطر للبترول أيضاً على توليد الطاقة والمياه محلياً، في مواد أولية للتكرير المحلي، والمواد الكيميائية وإنتاج المعادن.
وفيما يتعلق بالتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال تقول فيتش إن قطر للبترول تخطط لزيادة الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال على مرحلتين من خلال مشروعي حقل الشمال الشرقي وحقل الشمال الجنوبي مما يرفع الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر إلى 126 مليون طن سنوياً في 2027، وعند اكتمال مشروع حقل الشمال الجنوبي سيرتفع إنتاج قطر من الهيدروكربونات إلى حوالي 6.7 مليون برميل من النفط المكافئ يومياً. ويعد الجزء الأكبر من الإنتاج منخفض التكلفة أمراً إيجابياً لملف أعمال قطر للبترول وتنظر الوكالة الائتمانية للنفقات الرأسمالية المطلوبة على أنها قابلة للإدارة.
وقالت الوكالة الائتمانية إن قطر للبترول تمتلك حوالي 70% من الحصص في 6 مشاريع مشتركة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، والتي تشمل حوالي 14 خطاً لإنتاج للغاز المسال بطاقة إنتاجية تبلغ 77 مليون طن سنوياً (منها حوالي 54 مليون طن لقطر للبترول). ومن المتوقع أن يتم تمويل ديون المشروع دون اللجوء إلى قطر للبترول ولا توجد مخصصات للتخلف عن السداد، كما توقعت الوكالة تمويل ديون المشاريع المشتركة ذاتياً من قبل المشاريع المعنية.
وعن الأحجام المتعاقد عليها والتسريع المرتبط بالنفط، قالت الوكالة إن قطر للبترول تبيع حوالي 80% من الغاز الطبيعي المسال بموجب عقود طويلة الأجل، ويرتبط جزء مماثل من إجمالي الإنتاج بأسعار النفط (خام برنت وخام اليابان)، بينما تتم المبيعات قصيرة الأجل من خلال اتفاقيات مدتها من سنة إلى 3 سنوات. ويدعم جزء كبير من الكميات المتعاقد عليها استقرار التدفق النقدي لقطر للبترول.
وتابعت الوكالة: نحن نقدر أن ربط تسعير الغاز الطبيعي المسال بالنفط كان عاملاً إيجابياً بشكل عام لقطر للبترول في السنوات الأخيرة، لكننا نرى عدم اليقين على المدى الطويل فيما يتعلق بالطلب على النفط مع تسارع وتيرة انتقال الطاقة مما قد يكون له تأثير سلبي على الأسعار.
وأشارت الوكالة الائتمانية للملف المالي المعتدل لقطر للبترول مع وضع نقدي صاف في 2020، وتتوقع ارتفاع صافي الرافعة المالية للشركة إلى 1.7% في 2024. ويعتبر زيادة كبيرة مقابل المركز النقدي الصافي التاريخي لقطر للبترول والنفقات الرأسمالية للمشاريع الضخمة الجديدة.
وبمجرد زيادة المشاريع الجديدة اعتباراً من 2025 وزيادة دخل توزيع الأرباح لقطر للبترول من المشاريع المشتركة، تتوقع الوكالة أن يعود صافي الرافعة المالية للمستويات التاريخية.
وبخصوص نمو استهلاك الغاز المسال، أشارت الوكالة لتقديرات قطر للبترول حول نمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بنسبة 1.4% على أساس سنوي إلى 366 مليون طن في 2020. ويرجع ذلك لنمو الطلب من الصين وتركيا والهند. وتقدر الصناعة أن الطلب على الغاز الطبيعي سينمو 3.6% حتى عام 2040 مقابل 1.5% للطلب العالمي على الغاز.
وعن تقييمها للمخاطر السياسية ترى فيتش أن المصالحة الخليجية أدت لحل الخلاف التجاري والدبلوماسي، مما يعد أمراً إيجابياً للاستقرار السياسي.
وأشارت الوكالة للسيولة النقدية القوية لشركة قطر للبترول اعتباراً من نهاية 2020، حيث بلغت السيولة النقدية المتاحة لقطر للبترول حوالي 32 مليار ريال مقارنة بالديون، (باستثناء الشركات المشتركة والشركات التابعة) والتي بلغت حوالي 7.5 مليار ريال. وتدير قطر للبترول عدداً من المشاريع المشتركة التي تضم أعمال الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى أجزاء من أعمال التكرير والكيماويات.
إلى ذلك أكدت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية أمس الإثنين تصنيف المُصدر طويل الأجل لشركة قطر للبترول عند Aa3 ، وكذلك التقييم الائتماني الأساسي aa3 . كما منحت الوكالة وفق مذكرتها البحثية إصدارات السندات المرتقبة لقطر للبترول تصنيف Aa3 ، مع نظرة مستقبلية مستقرة لجميع التصنيفات. ويعكس تأكيد تصنيف قطر للبترول توقعاً باحتفاظها بملف مالي قوي للغاية على الرغم من برنامج الإنفاق الرأسمالي الضخم والممول جزئياً بالديون على مدار السنوات الست المقبلة، كما يعكس تنفيذ قطر للبترول لمشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال في الوقت المحدد.
ولفتت موديز إلى أن قطر للبترول تفكر في إصدار سندات على 4 شرائح لتمويل برنامجها للإنفاق الرأسمالي جزئياً، في تكساس، بالولايات المتحدة، ومشروعين للبتروكيماويات في قطر والولايات المتحدة. وبينت موديز أن قطر للبترول تحتفظ بحساب تحت الطلب النقدي لدى وزارة المالية؛ مما يمكِّن الشركة من الحصول على السيولة من الحكومة وتوفير السيولة لها، ومن الناحية العملية، تقوم الشركة بتحويل أي فائض نقدي إلى الحكومة على أساس شهري، بعد خصم نفقات التشغيل والإنفاق الرأسمالي وسداد الديون.
وتتوقع الوكالة أن يظل الوضع الائتماني لقطر للبترول قوياً خلال فترة الاستثمار، مرجحة أن تبلغ الرافعة المالية ذروتها عند 20٪ -22٪ بين 2023 و2025 وأن تنخفض بعد ذلك مع انخفاض الإنفاق الرأسمالي وتسديد المشاريع المشتركة لقطر للبترول ديونها المستهلكة.
ومن المرجح أن يظل التدفق النقدي المحتفظ به لقطر للبترول إلى صافي الدين عند حوالي 60٪ على مدار السنوات الخمس المقبلة، مع توقعات حدوث انخفاض في نسبة توزيعات الأرباح في قطر للبترول، التي كانت قريبة من 90-95٪ تاريخياً؛ من أجل توجيه التدفقات النقدية المتولدة داخلياً لتمويل الإنفاق الرأسمالي.
وتفترض هذه المقاييس أن سعر النفط في نطاق النقطة المتوسطة لافتراضات موديز من 45 إلى 65 دولاراً للبرميل، مع الإشارة إلى أن قطر للبترول تتمتع بسجل جيد في تنفيذ المشاريع الضخمة، ومع ذلك هناك خطر تجاوز التكاليف والتأخيرات نظراً لطبيعة المشاريع الكبيرة الحجم مما قد يؤدي إلى ضعف مقاييس الائتمان.
ودعمت التصنيفات من الحجم الكبير لاحتياطيات الغاز في قطر، التي تعد ثالث أكبر احتياطيات في العالم، وامتياز الغاز الطبيعي المسال القوي للشركة الذي حظي بحصة سوق عالمية تزيد على 20٪ في عام 2020، فضلاً عن الطبيعة منخفضة التكلفة لعملياتها باعتبارها واحدة من أرخص منتجي الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، بالإضافة إلى كفاءة التشغيل القوية، وملامح مالية وسيولة قوية للغاية مع سجل حافل بالحفاظ على مقاييس قوية بمرور الوقت.