«الخيمة الخضراء» تدعو لتسريع الإستراتيجيات الرقمية لبلوغ أهداف التنمية..

خبراء: القرصنة والجرائم الإلكترونية أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الرقمي

لوسيل

صلاح بديوي

تحت عنوان الاقتصاد الرقمي في العالم العربي، الفجوات، التحديات، والطموح شهد برنامج الخيمة الخضراء أمس نقاشات مثمرة من قبل نخبة منتقاة من الخبراء وأدارت الجلسة باقتدار السيدة الإعلامية بثينة عبدالجليل التي اعتبرت هذا النوع من الاقتصاد عنوانا للعصر الذي نعيشه في ظل ثورة المعلومات وتقدم تقنياتها. وأجمع الخبراء على أن العالم العربي تخلف بهذا المجال ولابد من أن يلحق بركب العصر إن أراد أن يتقدم في مجال العلم. واختتم الفعالية الدكتور سيف بن علي الحجري ببيان ختامي أوضح خلاله أن مفهوم الاقتصاد الرقمي بدأ في تسعينيات القرن الماضي، وأخذ في التطور وصولا إلى النفاذ والشيوع في كافة الأنشطة الاقتصادية من خلال الهواتف الذكية وتطبيقاتها ومواقع الشبكة 27 التفاعلية بالإضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات التشاركية .

التكنولوجيا الرقمية

وأوضح الحجري قائلا يتصدر الاقتصاد الرقمي اهتمام العديد من البلدان، نتيجة النمو الهائل في التكنولوجيات الرقمية، وزيادة أعداد المستخدمين حيث بلغت قرابة نصف سكان العالم، وقد اجتاحت التكنولوجيات عالم الاقتصاد كالتجارة الإلكترونية والنقل والتعليم والصحة وغيرها. وتعد الإستراتيجيات الرقمية الوطنية حاسمة لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي اللازم لبلوغ أهداف التنمية المستدامة .

وطرح الدكتور سيف الحجري السؤال المحوري، كيف يمكن تمكين الاقتصاد الرقمي؟.. وحدد في إجابته 4 عناصر وهي: توظيف التكنولوجيا من جوانب المعلومات والاتصالات، لخدمة التجارة على المستوى العالمي، توجيه أدوات التمويل للاستثمار في الاقتصاد الرقمي، استحداث خدمات ومنتجات ونماذج أعمال لتحفيز النمو الاقتصادي، تدريب وإعداد كوادر وطنية متخصصة في البرمجة والصيانة لضمان جودة بنيتها التحتية .

وخلص د. سيف الحجري للقول: من أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع، القرصنة والجرائم الإلكترونية، الأمر الذي يلزمه، التشريعات المحلية والإقليمية والدولية، والعقوبات الرادعة وتطوير برمجيات الحماية بما يقطع دابر القراصنة .

الرقمنة والعلوم الحديثة

وحول رقمنة التراث الإسلامي المخطوط أكد عبدالعاطي محيي الشرقاوي الخبير بهذا المجال: إن الجامعات الكبرى في العالم مثل أكسفورد تحولت إلى العمل بمجالات الطباعة الرقمية والتسويق الرقمي، ووصلت قواعد البيانات الرقمية بهذا المجال إلى عشرات الملايين من الدراسات والرسائل العلمية والكتب والمخطوطات، بينما في الوطن العربي قواعد بيانات الرسائل العلمية والمطبوعات لا تتجاوز من 2 إلى 3 ملايين، وهذا يشير لتخلف العرب بهذا المجال .

واستطرد قائلاً: ومن ناحية المخطوطات تتسم المحاولات التي تبذل لتكوين قاعدة بيانات من قبل الحكومات بالبائسة والمتواضعة وتدعو للرثاء، وأنا ممن يؤمنون أن التراث البشري لابد أن بتاح للجمهور بشكل خيري .

ويضيف: ويا ريت الناس تعمل بزنس في التراث وتاخد عليه فلوس لا يوجد مشكلة لكون أن ذلك يسهيل عمل الباحثين، لكون أن التفكير الحديث الآن في مختلف دول العالم المتقدم بات يعتمد على الرقمنة، ويتوجب مواكبة تلك السرعة في الرقمنة بالجانب العلمي .

وأوضح الشرقاوي: ونحن عندما خضنا تجربة الرقمنة في المخطوطات لم نكن نتوقع للوصول إلى تكوين قاعدة بيانات بها 1.250 مليون مخطوط خلال 15 عاما، لكن استطعنا سد الثغرات من خلال قاعدة البيانات واستثمار مواد التراث، واستمرار العالم العربي بدون رقمنة يجعلنا متخلفين كعرب في الجانب العلمي .

السلوك الإجرامي الإلكتروني

ووصف د. محمد عبد العزيز خبير أمنى السلوك الإجرامي الإلكتروني بأنه يشكل سلوكا آثما خارج على القانون، ويستخدم الوسائل الإلكترونية ويتكبد الجانب أو الجهة المجني عليها جراء هذا السلوك خسارة فادحة، وعمليات القرصنة نوع من السلوك الإجرامي الإلكتروني يؤثر على الاقتصاد، لكون أنه يمثل احتيالا ودخولا لقواعد البيانات المختزنة بطرق غير مشروعة لسرقة معلومات أو تخريبها أو الاحتيال على المعلومات لصالح جهات أخرى، ولاسيما فيما يتعلق بالتنافس بين الشركات لإلحاق الأذى ببعضها، ولذلك القرصنة تعتمد على سلوك إجرامي إلكتروني يتعلق بالهكر المتخصصين في استخدام وسائل غير مشروعة للدخول على البيانات .

وأضاف أنه منذ وقت مبكر في التسعينيات بادرت قطر بإنشاء قسم شرطة جنائية لمكافحة الجرائم الإلكترونية ويضم ضباطا ومهندسيين متخصصين على مستوى عالٍ في مجال تكنولوجيا المعلومات، وهناك جهات أخرى تكافح هذا السلوك بواسطة خبراء متخصصين في التقنية، في ظل وجود تشريع يتمثل في قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية.

الرقمنة وذوو الإعاقة

وحول تدريب ذوي الإعاقة على الرقمنة قال د. طارق العيسوي خبير الإعاقة البصرية: الاهتمام بعمليات التدريب لذوي الإعاقة وتوفير المساعدة لهم خصوصا في بيئة التعلم واكتساب المعارف المختلفة لتساعدهم على التعلم يحدث في دولة قطر الآن عبر أكثر من مركز متخصص متوفر بالدولة، وذلك ما ظهر بوضوح خلال تفشي كورونا من خلال تحويل المناهج الدراسية لذوى الإعاقة إلى قواعد رقمية يستطيع الطالب من خلالها الاطلاع على تلك المناهج وعلى مدار العام الأمر الذي يحسن من أداء ذوي الإعاقة.

وأشار إلى أن 15% على مستوى العالم يعانون من صعوبات بمجالات الإعاقة وهنا يبرز دور القواعد الرقمية والتطبيقات في دعمهم ومساعدتهم وتطوير قدراتهم.

وتحدث إكرامي أحمد فؤاد من ذوي الإعاقة عن تجربة في الرقمنة فقال: إن ذوي الإعاقة في حاجة ماسة لأي برامج يمكن أن تساعدهم وتحسن من قدراتهم وتجعلهم مساهمين فاعلين في شتى مجالات الاقتصاد وخدمة المجتمع. وأوضح إكرامي بأن التكنولوجيا نقلت مفهوم الإعاقة من مساعدة أنفسهم وتسهيل حياتهم إلى إشراك ذوي الإعاقة بشكل فعال في خدمة المجتمع بحيث تتم الاستفادة منهم كأشخاص فاعلين من خلال تلك التقنيات المساعدة الحديثة، وأصبح لدى المعاقين مقدرة على امتهان معظم الوظائف مثل الإعلام والبرمجة والعمل الحر والمحاماة وكل هذا بمساعدة التقنيات الحديثة .

خصوصية البيانات

وحول رؤيته للنشاط الاقتصادي الرقمي قال قصي الشطي مستشار بمجال التكنولوجيا: أي نشاط اقتصادي يحتاج للثقة والاطمئنان، والتعامل مع أي نشاط إلكتروني يتوجب أن يضمن الخصوصية، ومن هنا يبرز دور الأمن السيبراني في بناء الثقة بالوسط السيبراني حتى يضمن الجميع الحفاظ على حقوقهم في جميع التعاملات .

وخلص الشطي للقول بأن دولة قطر قطر في التسعينيات من القرن الماضي كانت أولى دول الخليج في تأسيس مركز متخصص في تقنيات الرقمنة وتلك المراكز تحمي البيانات التي يتم تداولها.

وبشأن صراع الرقمنة العالمي بين واشنطن وبكين قال د. خليل السعيد: يوجد صراع بين بكين وواشنطن والخوف من الاقتصاد الرقمي، والهجوم على البتكوين يتم من قبل دول كثيرة بسبب لا مركزيتها وباعتبارها بديلا للعملات الوطنية، ويتم بلا بنوك والصين متقدمة بمجال التطبيقات الحكومية وواشنطن متقدمة بمجال تطبيق اقتصاديات السوق.

وقالت السيدة ميرفت إبراهيم من رواد الأعمال: قطر دولة يشهد لها بتجربة رائدة في المجال الرقمي من خلال عقد عدة مؤتمرات لدعم الرقمية المالية والاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية مثل مؤتمر الدوحة الدولي السابع للرقمنة للمصارف الإسلامية، ويلعب الاقتصاد الرقمي دورا كبيرا لسد فجوات العرض والطلب والاستخدام الأمثل للموارد، وقطر تحتل المرتبة الخامسة لسوق التمويل الإسلامي ووضع ضوابط شرعية وحلول ذكية للرقمنة والاقتصاد الرقمي.