أكدوا أهمية التشاركية بين القطاعين العام والخاص..

مسؤولون وخبراء لـ لوسيل : صناعتا الأسمنت والحديد المحليتان تعززان النهضة العمرانية

لوسيل

وسام السعايدةصناعتا الأسمنت والحديد المحليتان تعتبران من الصناعات الإستراتيجية ذات الأهمية الكبيرة لمواكبة النهضة العمرانية غير المسبوقة التي تشهدها دولة قطر، سواء في مجالات البنى التحتية أو الفوقية لاستكمال مسيرة مشاريع الدولة والتزامات المرحلة المقبلة م

صناعتا الأسمنت والحديد المحليتان تعتبران من الصناعات الإستراتيجية ذات الأهمية الكبيرة لمواكبة النهضة العمرانية غير المسبوقة التي تشهدها دولة قطر، سواء في مجالات البنى التحتية أو الفوقية لاستكمال مسيرة مشاريع الدولة والتزامات المرحلة المقبلة من النهضة الوطنية، وفي مقدمتها استعداد الدوحة لاستضافة بطولة كأس العالم في العام المقبل 2022.

واستطاعت الشركات المحلية في هذين المجالين أن تلبي كافة احتياجات السوق من هاتين المادتين الهامتين بسهولة ويسر وضمن أعلى المواصفات العالمية المعمول بها لمواكبة النهضة التي تشهدها البلاد في مختلف المجالات.

وأكد مسؤولون وخبراء أن المنتجات المحلية من مادتي الأسمنت والحديد بمختلف أصنافهما تتميز بالجودة العالية، حيث سعت الشركات المحلية خلال السنوات الماضية إلى تطوير عملهما وافتتاح المزيد من خطوط الإنتاج لتلبية الطلب وصولا إلى التصدير إلى الأسواق الخارجية.

وجددوا في حديثهم لـ لوسيل التأكيد على أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوسع في مشاريع صناعة الأسمنـت والحديد بكافة أشكالهمـا، من خلال تشاركية بين القطاعين العام والخاص، لاسيما في ظل الحوافز التي توفرها الدولة للمستثمرين في العديد من القطاعات الحيوية.

ويأتي ذلك في إطار تحقيق الاكتفاء الذاتي فـي كافة القطاعات من خلال فتـح باب الاستثمـار على مصراعيـه والدخـول فـي شراكات حقيقية، حيث إن الاستثمار في القطاع الصناعـي خيار إستراتيجي للدول باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة ودعم المنظومة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.

وأشاروا إلى أن هناك وفرا في المنتجات المحلية من الأسمنت والحديد من شأنها أن تسهم في دعم إستراتيجية الدولة في مجال النهضة العمرانية وتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

قال السيد محمد علي السليطي، المدير العام لشركة قطر الوطنية لصناعة الأسمنت إنه تتم تلبية احتياجات السوق المحلي من الأسمنت بنوعيه العادي والمقاوم بكل سهولة ويسر، مشيرا إلى أن الشركة قادرة على تلبية الطلب وحاجة السوق في أي وقت.

وأضاف أن أسعار الأسمنت مستقرة منذ فترة طويلة ولا تغيير عليها، مشيرا إلى أن سعر طن الأسمنت العادي حاليا 230 ريالا في حين يبلغ سعر طن الأسمنت المقاوم 250 ريالا.

وتوقع السليطي زيادة الطلب على مادة الأسمنت خلال المرحلة المقبلة لا سيما في ظل ما تشهده الدولة من مشاريع كبيرة في مجال البنى التحتية والاستعدادات المتواصلة على قدم وساق فيما يتعلق ببطولة كأس العالم في 2022 وضمن أعلى المواصفات العالمية.

ونوه إلى أنه لا نية لتصدير كميات إلى الأسواق الخارجية في المرحلة المقبلة وأن التركيز حاليا هو على تلبية الطلب المحلي لمختلف المشاريع التي تقام في الدولة من القطاعين العام والخاص.

وقال إن شركة قطر الوطنية للأسمنت تحرص دائماً على توسعاتها المستمرة وعلى الوفاء بقيامها بالدور الوطني لمساندة النهضة الصناعية والعقارية في البلاد، خاصة وأن قطر ستنظم الحدث التاريخي الكبير، وهو استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

الاكتفاء الذاتي

قال المهندس خالد بن أحمد النصر، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية إن صناعـة الأسمنت تعتبـر من الصناعـات الإستراتيجـة ذات الأهمية الكبيـرة لمواكبة النهضة العمرانية غيـر المسبوقـة علـى مستـوى الدولـة والتي تشهدهـا دولة قطر فـي كافة القطاعات، سواء فـي مجالات البنيـة التحتية أو الفوقية، لاستكمـال مسيـرة مشاريـع الدولة والتزامات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتهـا نهائيات كأس العالم 2022.

وأضاف أن الدوحة تعمـل علـى ترجمة شعار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وهو ضـرورة الاعتماد علـى النفـس ، وتحقيق الاكتفاء الذاتـي فـي كافة القطاعات من خلال فتـح باب الاستثمـار على مصراعيـه والدخـول فـي شراكات حقيقية، حيث إن الاستثمار في القطاع الصناعـي يعد خيارا إستراتيجيا للدول، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة ودعم المنظومة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.

وأشار إلى أن صناعة الحديد علـى وجه التحديد تحتاج إلـى مزيد من الجهود التشاركيـة بين القطاعين العام والخاص بهدف توطينها وتعزيز تواجدها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع أشكال صناعات الحديد، وصولا إلى التصدير إلى الأسواق الخارجية، فما تشهده دولة قطر من تنامٍ متزايد في مشاريع البنى التحتية وفي مقدمتها مشروعـات كأس العالم 2022 يتطلب توفير كميات كبيرة من مادة الحديد سواء التسليح أو الفولاذ وغيرها.

وتابع قائلا لا شك أن صناعة الحديد والأسمنـت تعتبر من الصناعات الأساسية التي تقوم عليها كافة مشاريع البناء في العالم، ونحن بحاجة إلى توفير كافة أنواع الحديد والأسمنـت، وعليه نجدد الدعوة إلى أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوسع في مشاريع صناعة الحديد والأسمنـت بكافة أشكالهمـا، من خلال القطاع الخاص، لاسيما في ظل الحوافز التي توفرها الدولة للمستثمرين، حيث اتخذ مجلس الوزراء مؤخرا عددا من القرارات لغايات تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في العديد من القطاعات الحيوية .

ارتفاع الأسعار

قال السيد مصطفى حافظ عمار، مدير مشاريع في قطاع الإنشاءات إن صناعة الحديد والأسمنت تعتبر من الركائز الأساسية للنهضة في أي بلد وبالتالي لا بد من المضي قدما في توطينهما وتحقيق الاكتفاء الذاتي من هاتين المادتين الحيويتين.

وأضاف أن هناك وفرة في كافة أنواع الحديد في السوق المحلي، إلا أن الأسعار سجلت ارتفاعا كبيرا منذ شهر فبراير الماضي، حيث ارتفع سعر الطن من 2200 ريال إلى 2870 ريالا.

وتوقع أن تسجل الأسعار مزيدا من الارتفاع خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن المقاولين يتحملون هذه الزيادة في الأسعار مما يشكل عبئا إضافيا عليهم ولا علاقة للمالك بهذه الارتفاعات لا سيما في العقود القديمة.

وقال السيد مصطفى عمار إن هناك عددا من الأسباب أدت إلى ارتفاع أسعار الحديد، مشيرا إلى أن البورصة العالمية للحديد ارتفعت نتيجة توقف عدد كبير من المناجم العالمية الرئيسية عن العمل واستخراج المواد الخام بسبب جائحة كورونا التي تضرب العالم بأسره مما يعني أن الأسعار قد تسجل أيضا مزيدا من الارتفاع في المرحلة القادمة.

الطلب العالمي

كشف اتحاد الصلب العالمي في أحدث تقرير له أن إنتاج الصلب الخام العالمي بلغ 1،864.0 مليون طن لعام 2020، بانخفاض نسبته 0.9٪ مقارنة بعام 2019.

وأشار التقرير إلى أن آسيا أنتجت 1،374.9 مليون طن من الصلب الخام في عام 2020، بزيادة قدرها 1.5٪ مقارنة بعام 2019. وبلغ إنتاج الصين 1053.0 مليون طن بزيادة 5.2٪ عن عام 2019. وارتفعت حصة الصين من إنتاج الصلب الخام العالمي من 53.3٪ في عام 2019 إلى 56.5٪ في عام 2020.

وبلغ إنتاج الهند 99.6 مليون طن، بانخفاض 10.6٪ عن عام 2019. وأنتجت اليابان 83.2 مليون طن في عام 2020، بانخفاض 16.2٪ عن عام 2019. وأنتجت كوريا الجنوبية 67.1 مليون طن، بانخفاض 6.0٪ عن عام 2019.

وأنتج الاتحاد الأوروبي 138.8 مليون طن من الصلب الخام في عام 2020، بانخفاض قدره 11.8٪ مقارنة بعام 2019، وأنتجت ألمانيا 35.7 مليون طن في عام 2020، بانخفاض 10.0٪ عن عام 2019.

وبلغ إنتاج الصلب الخام في أمريكا الشمالية 101.1 مليون طن في عام 2020، بانخفاض 15.5٪ عن عام 2019. أنتجت الولايات المتحدة 72.7 مليون طن في عام 2020، بانخفاض 17.2٪ عن عام 2019.

وأنتج الشرق الأوسط 45.4 مليون طن من الصلب الخام في عام 2020، بزيادة قدرها 2.5٪ عن عام 2019. وتشير التقديرات إلى أن إيران أنتجت 29.0 مليون طن في عام 2020 بزيادة 13.4٪ عن عام 2019.

ووفقًا لإحصائيات استهلاك الصلب في الشرق الأوسط، لوحظ اتجاه نمو متزايد في القطاعات الرئيسية لاستخدام الصلب، مثل البناء (3.2٪)، والسيارات (3.4٪)، والآلات (2.9٪)، والمنتجات المعدنية (4.2٪) والنقل (4.9 ٪)، والأجهزة المنزلية (4.2 ٪) في عام 2016، بالمقارنة مع الطلب على هذه المنتجات في عام 2015. وبالتالي، يشير هذا المنحنى التصاعدي بشكل واضح إلى أن قطاع تصنيع المعادن ينمو ويخدم جميع القطاعات الاقتصادية النشطة في السوق.

الصناعة المحلية في سطور

تعتبر شركة قطر الوطنية لصناعة الأسمنت المنتج الرئيسي للأسمنت العادي والمقاوم والجير الحي والمطفأ والرمل المغسول في قطر.

وتأسست الشركة في 1965، بغرض إنتاج وبيع الأسمنت بأنواعه والجير ومواد البناء الأخرى وتسويق هذه المواد، وبدأ الإنتاج التجاري للخط الذي تم تركيبه بواسطة شركة فرانكو توزي الإيطالية في مايو 1969 بتقنية المواد شبه الجافة بطاقة إنتاجية قدرها 100 ألف طن كلنكر سنوياً.

ومع زيادة الطلب على الأسمنت تمت إقامة الخط الثاني لإنتاج 100 ألف طن كلنكر سنوياً بنفس تقنية الخط الأول في العام 1974 بواسطة شركة تارماك البريطانية وشركة أف أل سميدث الدنماركية، أما التوسعة الثانية تمت في العام 1976 بواسطة شركة بولر ميج الألمانية وأيضا بطاقة إنتاجية قدرها 100 ألف طن كلنكر سنوياً، وأصبح إجمالي الطاقة الإنتاجية أكثر من 300 ألف طن سنوياً من الكلنكر العادي والمقاوم.

أما شركة أسمنت الخليج فقد نجحت في احتلال مركز الريادة في مجالها وهي تسعى في الوقت الحاضر لأن تصبح أكبر مزوِّد لهذه المادة الحيوية، مع المحافظة على أعلى معايير الجودة لكسب رضا زبائنها وعملائها، علماً بأن ما يحفزها في ذلك هو تماشي رؤيتها مع رؤية قطر في مجال التنمية الوطنية.

وأطلقت الشركة مشروع الأسمنت الأخضر، الذي يُعد مصنعاً فريداً من نوعه في المنطقة لصناعة الأسمنت وفق أفضل معايير التكنولوجيا البيئية المتاحة.

ويوجد في قطر مصنع واحد للحديد، يتبع شركة قطر للحديد والصلب (قطر ستيل) التي تأسست عام 1974، وهو أول مصنع متكامل للحديد والصلب في منطقة الخليج، واكتسبت الشركة مكانة مرموقة كشركة منتجة لقضبان حديد التسليح عالي الجودة.

ولدى قطر ستيل استثمارات عديدة في قطاع الحديد والصلب، ومن أهم المنتجات، الحديد المختزل المباشر والحديد المقولب على الساخن، ويستخدم جزء كبير من منتجات الحديد المختزل المباشر والحديد المقولب على الساخن داخلياً في وحدة صهر الصلب، وكتل الحديد ويتم استعمال معظم كتل الحديد التي تنتجها قطر ستيل في إنتاج حديد التسليح ويصدر الفائض إلى البلدان الخليجية المجاورة، ويستعمل حديد التسليح المدرفل على الساخن في قطاع الإنشاءات بصورة كبيرة، ولفائف الحديد تستخدم في قطاع الإنشاءات على نطاق واسع، حيث يتم تشكيلها على هيئة قضبان تسليح وأسلاك ربط وشبكات سلكية ملحومة، هذا إضافة إلى استخدامها في قطاع الخرسانة سابقة التجهيز.