بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثامنة والتسعين لتأسيس الجمهورية..

السفير كوكصو: العلاقات القطرية التركية إستراتيجية ودعم متبادل في أوقات الشدة

لوسيل

شوقي مهدي - تصوير: حسين سيد

قال سعادة الدكتور مصطفى كوكصو سفير الجمهورية التركية في الدوحة، إن بلاده وقطر شريكان استراتيجيتان ودولتان شقيقتان تربطهما روابط قوية للغاية، موضحاً أن الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون بين البلدين التي وقعت خلال اجتماعات اللجنة الاستراتيجية العليا التركية القطرية وصل 68 اتفاقياً، موضحاً ان الاجتماع السابع للجنة العليا سيعقد قبل حلول نهاية العام وسيتم توقيع اتفاقيات جديدة.

وقال السفير التركي في مؤتمر صحفي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثامنة والتسعين لتأسيس الجمهورية، إن العلاقات القطرية-التركية تاريخية قوية وراسخة ومتنوعة، وانتقلت من التعاون الثنائي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، فهما شريكان استراتيجيان يتعاونان في العديد من القضايا على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية منذ سنوات. وتشهد العلاقات الثنائية بين البلدين تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة في جميع المجالات. وأود ان أجدد تهنئتي الى دولة قطر على نجاح انتخابات مجلس الشورى، وما شهدته من اقبال كبير على مستوى المرشحين والناخبين ونأمل للمجلس المقبل كل النجاح في تعزيز مسيرة قطر ونهضتها.

إن العلاقات التركية القطرية ليست وليدة اليوم، بل هي متجذرة في التاريخ منذ نهاية القرن التاسع عشر، وظلت تتطور حتى بعد تأسيس الجمهورية التركية لتشهد تطوراً ملحوظاً في تسعينيات القرن الماضي. وشهدت تلك العلاقات قفزةً نوعية حاليا بسبب تنامي العلاقات الأخوية والمصالح المشتركة بين الشعبين الشقيقين، وتتشارك السياسات الخارجية لتركيا وقطر نفس المبادئ من حيث تفعيل جهود الوساطة والدبلوماسية والحوار كأساس لحل النزاعات. ولقد صارت الدوحة منصة مهمة لهيئات الأمم المتحدة وعاصمة الحوار في النزاعات الدولية.

وتصطف كل من تركيا وقطر مع الحق والعدل الذي يحقق مصالح الشعوب وهو العامل المشترك في الآراء والمواقف القطرية والتركية.

تحقيق السلام في أفغانستان

وأشاد السفير بالدور المحوري لدولة قطر في أفغانستان، قائلا: إن سلام واستقرار أفغانستان هو أمر ضروري للاستقرار والتنمية في المنطقة بأسرها. ونشيد بدور قطر المحوري ومساعيها الحميدة من اجل تحقيق السلام والاستقرار للشعب الافغاني على كافة المستويات الدبلوماسية والإنسانية واللوجستية. ان أفغانستان تمر مرة أخرى بفترة حرجة. وقد أصبح الوضع فيها أكثر تعقيدا مع انسحاب القوات الأمريكية وحلف الناتو من البلاد. ونحن نأمل أن يتحقق السلام والاستقرار والأمن في أسرع وقت ممكن في أفغانستان، حيث تربطنا بها علاقات تاريخية عميقة، وأن يجد الشعب الأفغاني الصديق والشقيق السلام الآن.

وقال إن قطر نالت احترام العالم بجهودها لإرساء السلام في مناطق النزاعات، وأصبحت الدوحة منصة لهيئات الأمم المتحدة وعاصمة الحوار في النزاعات الدولية.

دعم متبادل

تعلمون ان بلادنا شهدت محاولةً انقلابيةً فاشلة في 15 يوليو 2016. ومرت 5 سنوات على هذه المحاولة الانقلابية التي دبرتها منظمةُ غولن الإرهابية ونفذها عناصر التنظيم الذين تسللوا إلى جيشنا بخرق التسلسل القيادي، مما أدى إلى استشهاد 251 مواطنًا وإصابة أكثر من ألفي مواطن.

وكان صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، هو أول من بادر بالاتصال، وقدم الدعم لفخامة رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان منذ اللحظات الأولى لمحاولة الانقلاب الغادرة. كما ساندت تركيا وحدة الصف الخليجي وباركت عودة اللحمة الخليجية بعد التوافق في قمة العلا.

وساهمت هذه الأزمات والمواقف الداعمة للبلدين تجاه بعضهما البعض في تعزيز العلاقات بيننا على جميع المستويات والمجالات. وطوال هذه الفترة، لم تتوقف تركيا وقطر عن دعم بعضهما البعض. واكتسب هذا التعاون القوي والتضامن بين تركيا وقطر أهمية كبيرة في مواجهة التحديات المتزايدة في منطقتنا وخارجها. وتحرص تركيا دائما على بناء علاقات مبنية على مبادئ وأسس متينة ركيزتها الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين. إن تركيا وقطر هما دولتان شقيقتان، تربطهما روابط قوية للغاية. فإن روابط الصداقة هذه، تمنحنا الثقة والاستقرار لتعزيز هذه العلاقة بين بلدينا. ونحن نعلم ان استقرار قطر هو من استقرار تركيا، فكلما كانت قطر قوية ستكون تركيا قوية. ونحن على يقين ان قطر ستكون الى جانبنا في الاوقات الصعبة، وكذلك تركيا.

اللجنة الإستراتيجية العليا

وقال السفير التركي إن العلاقات بين البلدين حققت تقدماً كبيراً في عدة مجالات، وقال إن الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون الـ 68 التي تم التوقيع عليها خلال اجتماعات اللجنة الاستراتيجية العليا التركية القطرية، والتي تعقد سنوياً منذ عام 2015، قدمت مساهمات كبيرة في تنويع علاقاتنا وتعميقها. كما أنها ستعقد اجتماعها القادم قبل حلول نهاية هذا العام وسيتم توقيع اتفاقيات جديدة.

وبفضل كل هذه الاتفاقيات، فإن علاقاتنا الثنائية، التي تطورت بشكل سريع في كافة المجالات واكتسبت طابعًا استراتيجيًا قائمًا على الثقة المتبادلة، قد تم منحها أساسًا تعاقديًا.

في الواقع، تُظهر علاقاتنا الاستثنائية انعكاسات قوية أيضًا في المجالات الاقتصادية والتجارية؛ حيث ارتفع حجم التبادل التجاري الثنائي في السنوات العشر الأخيرة من 340 مليون دولار، إلى 2.24 مليار دولار. وأنا على يقين أن هذه الأرقام ستتضاعف في الأعوام المقبلة.

وبينما يوجد ما مجموعه 619 شركة تركية تعمل في قطر في مختلف القطاعات، وخاصة قطاع البناء، هناك أيضا 182 شركة قطرية تعمل في مجموعة واسعة من القطاعات في تركيا. ونتيجة تعزيز علاقاتنا التجارية سجلت أيضًا استثمارات قطر المباشرة ارتفاعا في تركيا. وبلغ إجمالي رصيد الاستثمار القطري في تركيا 33.2 مليار دولار أمريكي حتى نهاية عام 2020، بينما بلغت مستويات استثمارات تركيا المباشرة في قطر 118 مليون دولار أمريكي.

وبصرف النظر عن الروابط الاقتصادية فان العلاقات بين قطر وتركيا في وضع مميز للغاية. ولديهم علاقات تاريخية وثقافية عميقة وإنني على يقين من أننا سنشهد تطورًا مستمرًا في العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية في الأيام المقبلة مع ظهور المزيد من الفرص للتعاون في مجال الأعمال والاستثمار.

كما يعد المواطنون القطريون من أكثر السياح اقبالا على زيارة تركيا. وبلغ عدد السياح القطريين الى تركيا في السنوات الاخيرة حوالي 140 ألف سائح.

وإنني أنتهز هذه الفرصة لأبارك للشعب القطري اكتمال عدد كبير من منشآت كأس العالم قبل موعدها. ومن دواعي سرورنا مساهمة شركات الإنشاء التركية في مشاريع البنية التحتية في قطر والتي بلغت قيمتها منذ عام 2002 أكثر من 18 مليار دولار.

وشدد السفير التركي على أن الاستثمارات القطرية في تركيا آمنة ومزدهرة وتحقق نجاحات، وتُعد مؤشراً على ثقة المستثمر القطري بتركيا ومناخها الاستثماري المميز. وتنتشر الاستثمارات القطرية بتركيا في العديد من القطاعات، وتمتد إلى الأنشطة التجارية والسياحية والزراعية وقطاع الضيافة والعقار والصناعات الغذائية وغيرها.

وتابع: كما ترون فإن العلاقات التركية القطرية متنوعة وشاملة، ومن اجل تعزيز الروابط الثقافية بين بلدينا، توصلت مؤسسة وقف المعارف التركية (TMV) إلى توافق مع جامعة قطر (QU) وجامعة لوسيل (LU) على تأمين منحة دراسية كاملة للطلاب القادمين من تركيا للدراسة في قطر. وتم اعتماد ثلاثين طالبًا تركيًا من قبل جامعة قطر هذا العام، وعشرة من قبل جامعة لوسيل لتلقي درجات البكالوريوس في مختلف المجالات، بمنحة دراسية كاملة بعد تعلّم اللغة العربية.