المملكة تحتفل بالذكرى الـ 86 لتأسيسها.. سفير السعودية بقطر:

7 مليارات ريال حجم التبادل التجاري بين الدوحة والرياض

لوسيل

حوار - شوقي مهدي

  • الرؤى والمصير المشترك يحكمان العلاقة بين الرياض والدوحة
  • استضافة قطر لكأس العالم 2022 نجاح لكل دول الخليج
  • تحقيق استقرار أسواق النفط توجه مشترك بين البلدين
  • التوجه لسوق السندات قرار صائب لمواجهة نقص السيولة وعجز الميزانية
  • معرض صنع في قطر جزء من تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين

أكد سعادة عبدالله بن عبدالعزيز العيفان سفير المملكة العربية السعودية لدى الدوحة متانة العلاقات الثنائية بين المملكة وقطر، واصفا اياها بأنها علاقة تجاوزت أواصر الجوار والقربى لتوصف بأنها علاقة مصير مشترك.
وأشاد سعادة السفير العيفان في حواره مع لوسيل بمناسبة الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس المملكة العربية السعودية بالتنسيق الكبير والجهود التي تبذلها قطر والسعودية لتحقيق التوازن في أسعار النفط العالمية وسعيهم للتوصل لاتفاق خلال الاجتماع غير الرسمي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في الجزائر المنعقد على هامش أعمال منتدى الطاقة الدولي هذا الأسبوع.
وتحدث العيفان في حواره عن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وقال إن استضافة المملكة لمعرض صنع في قطر ومنتدى الأعمال السعودي القطري الذي يعقد في نوفمبر المقبل يصب في إطار تعزيز هذه العلاقات وزيادة حجم التبادل التجاري الذي وصل لنحو 7 مليارات ريال في 2015.
وجدد السفير السعودي تهانيه لقطر قيادة وحكومة بنجاحها في الفوز بتنظيم فعاليات كأس العالم قطر 2022، مشيراً الى أن نجاح قطر في استضافة هذه البطولة يمثل نجاحا لكل دول الخليج العربي... وإلى نص الحوار:

يصادف اليوم الذكرى الـ 86 لتأسيس المملكة العربية السعودية، اولاً نهنئكم بهذا اليوم ونود معرفة كيف تنظرون لهذه المناسبة؟
أشكركم على التهنئة. وأود أن اوضح أننا نحتفل كل عام في الثالث والعشرين من سبتمبر بذكرى عزيزة على نفوسنا جميعاً وهي ذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية في ذات اليوم من عام ١٩٣٢م الموافق ١٣٥١ هـ .
ولا شك أنها ذكرى غالية في قلوبنا لحدث تاريخي هام تحقق على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه حيث أعلن في مثل هذا اليوم تأسيس المملكة العربية السعودية وقيام دولة تُمثل أنجح تجربة وحدوية في تاريخ عالمنا العربي المُعاصر.
إننا في مثل هذا اليوم من كل عام نزهو فخراً بهذه الذكرى الغالية الذي توّج فيها الملك المؤسس سنوات من جهده وكفاحه والكثير من أبناء الوطن المخلصين بتوحيد مناطق مُتفرقة وقيام دولة موحدة على أسس راسخة مُتماسكة تطورت على مدى العقود الماضية حتى باتت دولة رائدة تضطلع بمكانة ودور فاعلين على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ولعل مصدر السعادة والفخر ينبع من إستذكار الدروس والعبر التي صنعت في الماضي هذا الإنجاز العظيم، ومن الإعتزاز في الحاضر بما تعيشه بلادنا من نهضة وتطور ونمو ورخاء، وكذلك من الثقة والتفاؤل عندما نستشرف المستقبل القادم في ظل جهود حثيثة، وخطوات تطويرية حثيثة، وقرارات حازمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وفق رؤية تنموية شاملة فصلتها رؤية المملكة ٢٠٣٠ مُؤمنيـن أنها سـتُحقق بإذن الله لبـلادنا المزيـد من الرخاء والتـطور وبنـاء الانسان والقوة والمنعة مما سيُعزز بإذن الله مكانة المملكة ودورها على الصعيدين الاقليمي والدولي.
نحتفل هذا العام ونحن ولله الحمد ننعم بالكثير من الإنجازات ونعمل جادين لتحقيق المزيد منها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله الذي يُكمل ما بدأه أسلافه في مسيرة البناء والتطوير لبلادنا أعزها الله خلال فترة حكم الملك المُؤسس وأبنائه البررة من بعده رحمهم الله.

أين وصلت العلاقات السعودية القطرية؟ وما الخطوات التي تنوون القيام بها لتفعيل هذه العلاقات؟
يعلم الجميع أن العلاقات الثنائية القائمة بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر الشقيقة هي علاقات قديمة راسخة تقوم في أصلها وجوهرها على ركائز ثابتة، وأنها علاقات تتجاوز أواصر الجوار والقربى والمصالح المشتركة لتوصف بحق أنها علاقة مصير مشترك. وقد بلغت العلاقات بين بلدينا وشعبينا الشقيقين في المرحلة الراهنة ولله الحمد مستوى مُتميزاً في كافة المجالات وعلى كافة المستويات، حيث يرى الجميع بوضوح مدى التعاون والتنسيق الوثيق والمواقف المشتركة للبلدين على أكثر من صعيد، ولعل أبرز ما يمكن الإشارة إليه في هذا الخصوص هو العمل المشترك من قبل البلدين في إطار تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، وتنسيق المواقف فيما يتعلق بالقضية السورية، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار المنشود في أسواق النفط. وأنا على ثقة أن هناك مستقبلاً واعداً لهذه العلاقات التي تحظى باهتمام ورعاية كبيرين من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وأخيه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظهما الله، اللذين عملا على رعاية وتطوير هذه العلاقات في مختلف المراحل ومنذ أن كانا يتوليان منصب ولاية العهد في البلدين.

أشرتم إلى الكثير من القضايا المشتركة بين البلدين مثل اليمن وسوريا وباقي دول المنطقة.. كيف ترون توافق الرؤى والجهود بين قيادة البلدين؟
ليس بخاف أن معظم قضايا المنطقة باتت تُمثل تهديداً للأمن والإستقرار لدولنا وفي المنطقة العربية ككل نظراً لإرتباط تفاعلات أغلبها بمخططات عدائية إيرانية، وكذلك لخطورة إفرازاتها التي وفرت مجالا واسعاً للأعمال الإرهابية. وإستشعاراً من دولنا لهذه المخاطر، وإيماناً بأهمية وحدة الموقف والمصير المشترك فقد تحركت دولنا للعمل يداً واحدة في مواجهة هذه المخاطر والتحديات. وأود أن أطمئن الجميع أن هناك تواصلاً دائماً بين قيادتي البلدين ومسؤوليهما عبر الزيارات والإتصالات المتبادلة والاجتماعات الرسمية المتواصلة على كافة المستويات كما أن هناك تنسيقاً وثيقا وتعاوناً مستمراً وتبادلاً للمعلومات بين جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية في بلدينا الشقيقين سعياً نحو تحصين مجتمعاتنا من كافة الشرور، وللدفاع عن دولنا وسيادتها وحمايتها من كل حاقد ومُغرض.

ماذا عن الرؤية المشتركة بين السعودية وقطر؟
يجب التأكيد على أهمية توافق الرؤى بين رؤيتي المملكة العربية السعودية وقطر 2030 وتوجه البلدين نحو سياسة التنوع الاقتصادي وعدم الاعتماد على عائدات النفط والغاز.
وهناك الكثير من جوانب الإلتقاء بين هاتين الرؤيتين اللتين تُمثلان رؤية إستراتيجية تنموية شاملة، ولعل أحد الأهداف الرئيسية لهما هو تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الإعتماد على النفط والغاز كمصدر رئيسي للدخل، وذلك عبر سُبل عِدَّة أهمها بناء الإنسان، وتطوير التعليم والتدريب، ودعم الصناعات الوطنية، وإستغلال موارد الأخرى المتاحة على الوجه الأمثل، وتشجيع الاستثمار الداخلي والأجنبي.

وهل هناك خطة لرفع التعاون التجاري بشكل أكبر؟
بالفعل هناك (315) شركة بملكية كاملة للجانب السعودي تعمل بالسوق القطري، إضافة إلى (303) شركات مشتركة يعمل فيها رأس المال السعودي والقطري برأس مال مشترك يبلغ (1.252) مليار ريال . وبفضل من الله تزخر دولتانا بالكثير من الموارد المادية والبشرية والخيرات مما يُؤكد توفر الفرص الإستثمارية المتعددة في مجالات متفرقة . ولا شك أن العمل متواصل لمزيد من التعاون بين رجال الأعمال في البلدين ولتذليل أي عقبات قد تواجه إستثماراتهم وذلك عبر الاجتماعات المتواصلة لمجلس الأعمال السعودي القطري المشترك، ولعله مما يستحق الذكر في هذا الخصوص أن الرياض ستستضيف في شهر نوفمبر القادم (٢٠١٦) معرض (صنع في قطر) وكذلك منتدى أعمال سعودي قطري لمناقشة سبل زيادة الاستثمارات بين البلدين.

الجميع يتحدث عن دور السعودية في سوق النفط العالمي.. ما خطتها لإستقرار أسعار النفط؟
المملكة العربية السعودية عضو مُوسس في منظمة الأقطار المُصدرة للنفط، وهي تحرص دوماً على التعاون مع بقية الأعضاء لتحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمي عبر عرض كاف وأسعار تحقق مصلحة الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. وخلال الفترة الماضية التي إنخفضت فيها أسعار النفط بشكل كبير بذلت المملكة جهودها لتحقيق هذا التوازن بالتنسيق مع دولة قطر الرئيس الحالي للأوبك ولا يزال التنسيق بينهما قائما سعياً للتوصل إلى إتفاق خلال الاجتماع غير الرسمي لأوبك (المنعقد على هامش أعمال منتدى الطاقة الدولي هذا الأسبوع) في الجزائر يُعيد التوازن للسوق بتعاون عادل من قبل الدول المنتجة للنفط من داخل الأوبك وخارجها.

كيف تنظر إلى حجم التبادل التجاري بين الدولتين؟
التبادل التجاري بين البلدين يسير في خطي ثابتة، وهناك العديد من الجهود المبذولة في هذا الاطار لزيادة التبادل التجاري بين البلدين. وحجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر وفقاً للإحصاءات الرسمية في عام 2015م بلغ ما قيمته حوالي 7 مليارات ريال منها 1.8 مليار ريال لصالح دولة قطر، و5.1 مليار ريال لصالح المملكة.

ما هي الفائدة من توجه دول الخليج لسوق السندات بدلاً من السحب من احتياطياتها النقدية؟
في الواقع لست خبيرا مالياً، ولكني أعتقد أن التوجه نحو سوق السندات هو قرار صائب لمواجهة ما طرأ من عجز مالي على ميزانيات دول الخليج جرَّاء الإنخفاض الكبير في أسعار النفط والغاز حيث عالج مشكلة نقص السيولة مع تأثير إيجابي على الدورة الاقتصادية في الدولة وذلك خلافاً لخيار السحب من الإحتياطيات النقدية المتوفرة بحمد الله.

وكيف ترى استضافة قطر لمونديال كأس العالم لكرة القدم ٢٠٢٢؟ وما مدى مشاركة الشركات السعودية في مشاريع كأس العالم؟
أبدأ قولي بتجديد التهنئة لدولة قطر الشقيقة قيادة وحكومة وشعباً بنجاحها في الفوز بحق تنظيم هذه البطولة العالمية. إن هذا النجاح القطري هو إنجاز وفخر لكافة دول الخليج العربية التي لن تألوا جهداً في دعم دولة قطر الشقيقة لتحقيق النجاح المأمول. لا يساورني شك بأن دولة قطر ستواصل نجاحاتها في تنظيم مثل هذه البطولات العالمية، وكلي ثقة بأن العمل الجاد والخطط المرحلية الدقيقة لبناء البلاد وتطويرها وفقاً للرؤية الوطنية 2030 م ستكون أساساً ثابتاً لنجاح تنظيم هذه البطولة العالمية.