أيد حزب جزائري كبير أمس، دعوة الجيش لاتخاذ إجراء دستوري لإعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة غير لائق للمنصب - وهي خطة خروج منظم من المستبعد أن ترضي المحتجين الذين يطالبون بالإطاحة بالنخبة السياسية برمتها.
وجاءت الدعوة من حزب التجمع الوطني الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم بعد يوم من قول رئيس أركان الجيش إنه يتعين إعلان بوتفليقة غير لائق للمنصب.
لكن قادة الاحتجاجات التي بدأت قبل خمسة أسابيع وفجرها الغضب من مزاعم فساد ومحسوبية وسوء إدارة اقتصادية قالوا إن الخطة ليست كافية.
وقال مصطفى بوشاشي المحامي والناشط لرويترز إن الاحتجاجات ستستمر ومطالب الجزائريين تشمل تغيير النظام السياسي.
وأضاف أن تطبيق المادة 102 من الدستور يعني أن رموز النظام ستشرف على الفترة الانتقالية وتنظم الانتخابات الرئاسية.
وقال المتظاهرون مرارا إنهم سيرفضون أي ترتيب لتنصيب خليفة أو أي تدخل للجيش في السياسة وإنهم يريدون تحولا يقود إلى حكومة توافقية.
الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري قال في كلمة خلال حديثه إلى ضباط الثلاثاء إن حل أكبر أزمة سياسية في البلاد منذ أن ألغى الجيش الانتخابات عام 1992 سيكون خروج الرئيس من المشهد لدواع صحية.
وقال أحمد أويحيى زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي إن بوتفليقة يجب أن يتنحى بموجب المادة 102 من الدستور التي تحدد إجراءات استقالة الرئيس أو إعلان أنه غير لائق للحكم.
ودعا صالح المجلس الدستوري لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان بوتفليقة لائقا للمنصب. وسيتعين تصديق أعضاء مجلسي البرلمان بنسبة الثلثين على القرار. وأشاد الجيش بالمتظاهرين لكنه ظل حساسا للغاية تجاه أي بادرة على عدم الاستقرار وحذر صالح من أنه لن يسمح بأن تقود الاحتجاجات إلى الفوضى.
وكانت آخر مرة تدخل فيها الجيش بشكل مباشر لحل أزمة في عام 1992 عندما ألغى انتخابات كان الإسلاميون بصدد الفوز بها. وأدى ذلك إلى حرب أهلية أودت بحياة ما لا يقل عن 200 ألف شخص.
وقال مسؤول من وكالة الطاقة الدولية الثلاثاء إن المخاطر كبيرة، فالجزائر عضو مهم في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومصدر رئيسي للغاز لأوروبا وإن كان إنتاج النفط والغاز لم يتأثر فيما يبدو حتى الآن بالاضطرابات التي تشهدها البلاد.
وتنظر الدول الغربية للجزائر أيضا باعتبارها شريكا في مكافحة الإرهاب، وقوة عسكرية مهمة في شمال أفريقيا ولاعبا دبلوماسيا رئيسيا في جهود حل الأزمات في مالي وليبيا المجاورتين.