واجه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال زيارته لمعرض الزراعة جنوب باريس، أمس السبت، سيلا من الشتائم والهتافات المعادية له في أجواء من التوتر الشديد بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يشهدها القطاع الزراعي.
وكان مربو الماشية والمزارعون الفرنسيون قد قاموا لمدة شهر بإغلاق الشوارع ونظموا تظاهرات احتجاجا على تراجع أسعار اللحوم والحليب، بسبب انتهاء نظام حصص منتجات الحليب الأوروبية والحظر الروسي وانخفاض الطلب الصيني.
وقال هولاند عند وصوله إلى أكبر مزرعة في فرنسا في جنوب باريس إنني هنا اليوم لأبرهن على أن هناك تضامنا وطنيا ، مضيفاً سنفعل ما بوسعنا لمساعدة قطاع الزراعة ، لكن الهدوء لم يستمر، فبعد ساعة من بدء الزيارة، هاجم مزارعون الرئيس بهتاف وسيل من الشتائم وطالبوه بالاستقالة.
وقال أحدهم إنها حالة طوارئ لمربي الماشية ، بينما ترددت هتافات فاشل و لسنا مهاجرين و أحمق و نذل وغيرها من الشتائم، بينما كان هولاند يشق طريقه وسط مجموعة معادية من مربي الماشية.
ورغم اليأس الذي يسود، لم يقاطع العاملون في هذا القطاع هذا المعرض الذي يتوقع أن يزوره حوالى 700 ألف شخص ويستمر حتى 6 مارس القادم.
وقال وزير الزراعة الفرنسي ستيفان لوفول خلال مؤتمر صحفي حضره عدد من ممثلي قطاع المزارعين، والمتحدثين بأسمائهم، مؤخراً إنني على يقين تام بأن المزارعين يشككون في مصدقية الإجراءات التي تتبعها الدولة تجاههم، ولكن كل ما أستطيع قوله هو أن مستقبل لحوم الخنازير في فرنسا سوف يشهد نجاحا منقطع النظير خاصة في إقليم بريتاني، حيث تم توقيع خطة اليوم لتدعيم المبادرات الخاصة بإنتاج اللحوم والمنتجات الزراعية، إضافة إلى خطط لتعزيز بيع وعرض لحوم الخنزير في فرنسا.
وعلى صعيد آخر قال المفوض الأوروبي لشؤون الزراعة فيل هوجان، بعد اجتماع لوزراء الزراعة في دول الاتحاد في بروكسل بصفتي المفوض (الأوروبي) للزراعة، لا يمكنني أن أكون راضيا عن الوضع الحالي للمزارعين وأعترف بأن الوضع لا يتطلب مجرد رد من قبل كل دولة عضو، بل رداً على مستوى الاتحاد الأوروبي .
وكانت باريس اقترحت في مواجهة تزايد تظاهرات المزارعين في فرنسا مذكرة تتضمن طروحات لدعم الأسواق المأزومة، قدمتها إلى الدول الأعضاء الأخرى خلال غداء غير رسمي، وتحدثت بولندا وإسبانيا كذلك عن صعوبات جدية لم تتراجع بعد تفعيل خطة الطوارئ الأوروبية التي تبلغ قيمتها 500 مليون يورو، بشكل مبالغ وطنية مخصصة للمساعدات المباشرة.