د. يونس بن فلاح: إجراءات قطر في مكافحة غسل الأموال أهلتها للمراتب الأولى في الشفافية والنزاهة
وافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه امس على مشروع قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث يأتي إعداد مشروع القانون ليحل محل القانون رقم (4) لسنة 2010، في ظل تحديث المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتمكين المؤسسات المالية والجهات المختصة من التصدي بفعالية للجريمة المالية بما يؤدي إلى حماية المنظومة الاقتصادية من التعرض لإساءة الاستغلال من العناصر الإجرامية.
وتعرف جرائم غسل الأموال على انها إعادة استخدام الأموال الناتجة عن الأعمال غير المشروعة من جرائم خطيرة تتمثل في الاتجار بالاسلحة والمخدرات والاختلاسات والاتجار في البشر وغيرها من المجالات غير المشروعة ليتم توظيفها في مجالات وقنوات استثمار شرعية لإخفاء المصدر الحقيقي لهذه الأموال ولتبدو كما لو كانت قد تولدت من مصدر مشروع. وقد قامت الامم المتحدة والهيئات الدولية المختصة بتقديم تعريفات موحدة لجرائم غسل الاموال مع التأكيد على انها متأتية من مصادر لأعمال غير المشروعة وبشكل اساسي عن تجارة المخدرات والأسلحة. ويوجد كذلك تعريف لغسل الأموال العكسي، والذي يعرف على أنه يكون هناك أموال من مصدر مشروع ويتم إنفاقها في مصدر غير مشروع مثل تمويل العمليات الإرهابية أو شراء أسلحة محرمة دوليا.
حماية الاقتصاد
وتحرص قطر على مواكبة كافة التحديثات الدولية الصادرة عن الهيئات والمنظمات العالمية المختصة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بهدف حماية الاقتصاد الوطني من اي اضرار، الى جانب معاضدتها للمجهودات الدولية في اطار مواجهة هذا النوع من الجرائم العابرة للقارات، والتي اخذت خلال السنوات القليلة الماضية اشكالا وانواعا اخرى من الاساليب والآليات التي يعتمدها المجرمون في تنفيذ تلك الجرائم، وبشكل خاص مع التطور التكنولوجي الذي شهده العالم واتساع الاستخدامات المالية وزيادة البنوك والشركات الى جانب ظهور المعاملات المالية عبر الشبكات الالكترونية على غرار العملات الالكترونية كعملة البيتكوين وشقيقاتها من العملات المشفرة.
وتشير الاحصائيات الدولية الى ان حجم وقيمة الاموال التي تتعلق بجرائم غسل الاموال تتراوح بين نحو 1.5 الى نحو 2 تريليون دولار امريكي، بما يمثل بين 2% الى 5% من اجمالي الناتج المحلي العالمي، في حين يقدر صندوق النقد الدولي في اخر احصائية صادرة عنه حجم تجارة غسل الأموال بما يتراوح حالياً ما بين 950 مليار دولار و1.5 تريليون دولار امريكي، ويصعب تحديد الرقم الصحيح والتقريبي لحجم غسل الاموال عالميا لصعوبة تدقيق ومتابعة تلك الجرائم.
حجم الدخل
كما تشير التقارير الى ان حجم الدخل المتحقق من تجارة المخدرات في العالم يصل إلى نحو 700 مليار دولار أمريكي وأن 150 مليار دولار امريكي من هذه العمليات تحدث في الولايات المتحدة الأميركية و5 مليارات في بريطانيا و33 مليارا في دول أوروبا و500 مليار في بقية دول العالم.
ويصل الإنفاق العالمي سنويا لمكافحة جرائم غسل الأموال مستوى 10 مليارات دولار امريكي، خاصة في ظل توسع نطاق الوسائل والادوات التي يستخدمها المجرمون للتخفي خلف سواتر مالية تكون اما في شكل شركات وهمية من جهة او من خلال مؤسسات مالية قد تستغل ثغرات قانونية في مختلف انحاء العالم للقيام بعمليات غسل للاموال او تمويل للارهاب، وهو ما يشكل عبئا على الاقتصادي العالمي، حيث تمثل جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب خطورة كبيرة على مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية، لمختلف الدول مما يستدعي تكاتف الجهود الوطنية والدولية لمكافحة هذا النوع من الجرائم ووضع الاطر والاليات المناسبة لمواجهة تحدياتها.
وتعمل دولة قطر على مواكبة التطورات المستجدة، والتعرف على أحدث الممارسات في هذا المجال والعمل على تعزيز التعاون الدولي، لضمان ريادة دولة قطر لمكافحة هذا النوع من الجرائم على المستوى الاقليمي والدولي، حيث وضعت دولة قطر قانونا يتوافق مع المعايير الدولية، وهو القانون رقم (4) لسنة 2010، قبل ان تشكل اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، برئاسة نائب محافظ مصرف قطر المركزي، وعضوية 14 جهة حكومية معنية تتوزع بين جهات إنفاذ القانون، وجهات رقابية على القطاع المالي وغير المالي، ومؤسسات حكومية أخرى.
إجراءات رائدة
يقول في هذا الاطار د.يونس بن فلاح استاذ الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية بالمدرسة العليا للتجارة بباريس وأوروبا ان دولة قطر اتخذت العديد من الاجراءات الرائدة في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب خلال السنوات الماضية الامر الذي اهلها الى ان تحتل المراتب الاولى ضمن 30 الاولي في الشفافية والنزاهة، مشددا على ان دولة قطر قامت بالتأكيد في قوانينها وتشريعاتها على اهمية ايلاء الشفافية والحوكمة في المؤسسات المالية، وتابع قائلا تحتل دولة قطر مراتب اولى في النزاهة والشفافية واعتمدت مقاربة تقوم على تطبيق اعلى معايير الحوكمة والحق في المعلومة وضعت المعايير الاساسية لمكافحة الجريمة المالية بمختلف اشكالها علاوة انها انتهجت ربط المسؤولية بالمحاسبة لتعزيز مستويات الشفافية والافصاح، كما ان دولة قطر ارست جائزة لمكافحة الفساد التي تحفز الباحثين والجهات على مكافحة الفساد وايجاد افضل الممارسات للتصدي لمختلف الجرائم المالية . واوضح ان الجرائم المالية لا تقتصر فقط على غسل الاموال وانما تشمل العديد من الجرائم المالية الاخرى كالرشوة.
تشديد التعليمات
كما قامت الجهات الرقابية على القطاع المالي في الدولة بتشديد التعليمات في القطاع المالي والمصرفي من اجل مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، وفي مقدمة تلك الجهات مصرف قطر المركزي الذي خصص قسما كاملا يعنى بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من مهامه الاساسية الرقابة المكتبية والميدانية المستمرة على جميع المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف ورقابة مصرف قطر المركزي لمتابعة كل ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع كافة المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة وإشراف مصرف قطر المركزي والتأكد من التزام المؤسسات المالية للمتطلبات القانونية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتنفيذ كافة التوجيهات والقرارات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة من الجهات المختصة، الى جانب متابعة ودراسة الممارسات والمعايير الدولية والتنظيمية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لمواكبتها بالإضافة إلى مراقبة التطورات المحلية والعالمية في هذا المجال، تنسيق جميع المراسلات والمخاطبات الرسمية بين المصرف المركزي واللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وكان مصرف قطر المركزي أصدر العام الماضي تعليماته لجميع البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار ومحال الصرافة العاملة بالدولة لتحديث آلية تقييم المخاطر المتعلقة بذلك والمطبقة لدى هذه المؤسسات وفقا للأسلوب المرتكز على المخاطر، والتأكد من توثيقها وتاييدها بالمستندات في كافة مراحل العمل، وتحديث كافة أنظمة العمل الفنية المستخدمة في منظومة مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب والتأكد من أن تلك الانظمة قادرة على رفع تقارير دورية دقيقة في كافة مراحل العمل، اضافة إلى تحديث بيانات كافة العملاء والتأكد من الحصول على كافة المستندات الخاصة بتنظيم العمل وذلك في إطار تطوير منظومة مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب بالمؤسسات المالية.
مجلس الأمن
وفي إطار تنفيذ قرارات مجلس الامن بشأن تجميد الاموال في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، أصدر المركزي تعليماته لجميع البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار ومحال الصرافة وشركات التأمين وإعـادة التأمين العاملة بالدولة بضرورة القيام وعلى الفور وبـدون تأخير بوقف التعامل (أو التحفظ) على الاموال وأي أصول مالية لاي من أسماء الاشخاص والكيانات الذين يصدر بتحديدهم قرار من مجلس الامن، عملا بالفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة وفي مدة اقصاها 24 ساعة و تبلغ المؤسسة المالية قسم مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب في مصرف قطر المركزي بالاجراءات التي اتخذتها، وفي حال صدور قرار من المحافظ بتجميد اصول او اموال اشخاص او كيانات محددة سوف يخطر به المركزي المؤسسات المالية بالاضافة الى وضع الية تطبيقية محددة وواضحة وسريعة للوصول الى والتعامل مع قرارات مجلس الامن المشار اليها بشأن اسماء الاشخاص والكيانات المدرجة وتحديثها فورا والتأكد من التنفيذ الفعال لالية مراجعة تطابق اسماء الاشخاص والكيانات مع القرارات الصادرة عن مجلس الامن وذلك وفق الالية الصادرة عن اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب.
وشدد استاذ الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية بالمدرسة العليا للتجارة بباريس وأوروبا على ان مصرف قطر المركزي والجهات الرقابية في الدولة على القطاع المصرفي والمالي بذلت خلال السنوات القليلة الماضية جهودا كبيرة في مجال وضع اليات وتشريعات لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، الى جانب القيام بالعديد من الاصلاحات الجوهرية المهمة ومنها القوانين المتعلقة بالالتزام بادارة المخاطر المالية، وتابع قائلا وقد رأينا كيف ان دولة قطر وبشكل خاص القطاع المالي والمصرفي شهد اشادة دولية بتميز القوانين والانظمة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .