أكد فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد النعمة أن الناس متى تضرعوا إلى الله تعالى بالدعاء الصادق، ولجأوا إليه بالعبادة وابتعدوا عن محارمه، أرغد لهم العيش وأردف لهم النعم وأرسل عليهم السماء مدرارا وأمدهم بأموال وبنين وجعل لهم جنات وجعل لهم أنهارا.
وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: عباد الله.. ما تزال نعم الله سبحانه وتعالى تتوالى على بني آدم منذ ولادتهم في هذه الحياة وحتى الممات، وما أعجز العباد عن أن يؤدوا إليه شيئا من حقه، أو يوفوه حق شكره، خيره إليهم نازل وشرهم إليه صاعد، يتحبب إليهم بالنعم ويتبغضون إليه بالنقم.
وأوضح الخطيب أنه متى تضرع الناس إلى الله تعالى بالدعاء الصادق، وأظهروا إليه الافتقار، ولجأوا إليه بالعبادة وابتعدوا عن محارمه، أرغد لهم العيش وأردف لهم النعم وأرسل عليهم السماء مدرارا وأمدهم بأموال وبنين وجعل لهم جنات وجعل لهم أنهارا، ومتى ابتعدوا عن هديه ونبذوا شرعه وغفلوا عن الطاعة وبارزوه سبحانه بالمعاصي، وعلقوا آمالهم على أسباب واهية، حبس عنهم القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، قال مجاهد - عليه رحمة الله-: إن البهائم لتلعن العصاة من بني آدم إذا اشتدت السّنَة وأمسك المطر، تقول: هذا بشؤم معصية بني آدم، وأصدق من ذلك ما رواه الحاكم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم .
وأضاف الخطيب: عباد الله.. بكثرة الخبث تُنتقص الأرزاق وتُنتزع البركات ويعم الفساد وتفشو الأمراض وتسود الفوضى وتضطرب الأحوال بالمعاصي وتزول النعم وتحل النقم، بسببها تتوالى المحن وتتداعى الفتن إن ا لله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
واردف: ولقد كان من هديه عليه الصلاة والسلام أن يتضرع إلى الله عز وجل بالدعاء والصلاة لنزول الغيث ويسأل الله تعالى اللطف والنفع والرحمة، وإنه لما ضعف عند الناس ربط الأسباب بمسبباتها، وتوفرت لديهم النعم وطغت عليهم النظرة المادية أخذ بعضهم ينسب الأمطار إلى المناخ والطبيعة، ناسين أو متناسين قول الحق سبحانه وتعالى: ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ، قال ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم: ليس عام بأكثر مطرا من عام، ولكن الله يصرفه كيف يشاء، ثم قرأ الآية: ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ، أي: ليتذكر من مُنع القطر أنه إنما أصابه ذلك بذنب وقع فيه، فيقلع عما هو فيه، فهو سبحانه وتعالى الذي أنزل المطر عذبا فراتا سائغا شرابه ولو شاء لحبسه في السماء أو لجعله ملحا أجاجا: أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون، لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون .
وأوضح الشيخ عبدالله النعمة: لقد دعا الله تعالى عباده جميعا إلى ساحة جوده وكرمه والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه وجعل باب التوبة والمغفرة رحمة فياضة يرتقي بها التائب المستغفر في سلم الحسنات، عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربه سبحانه: يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم ، الاستغفار عباد الله يجلب الغيث المدرار للمستغفرين ويجعل لهم جنات ويجعل لهم أنهارا، الاستغفار يكون سببا من أعظم أسباب استجلاب الرحمة والخيرات والبركات، نعم عباد الله.. إن الاستغفار جالب للخصب والبركة وسبب لكثرة النسل والنماء ومصدر للعزة والنصر والتمين، اقرؤوا إن شئتم قوله سبحانه على لسان نبيه نوح عليه السلام: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ، وقوله سبحانه على لسان نبيه هود عليه السلام: ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتلوا مجرمين ، قال الربيع بن خيثم: تضرعوا إلى ربكم وادعوه في الرخاء فإن الله قال: من دعاني في الرخاء أجبته في الشدة ومن سألني أعطيته ومن تواضع لي رفعته ومن تضرع لي رحمته ومن استغفرني غفرت له .