الخيمة الخضراء تستعرض ابرز  التحديات  

خبراء : جهود بارزة لتحقيق الأمن الغذائي في قطر

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أكد الدكتور سيف بن علي الحجري، رئيس برنامج وملتقى الخيمة الخضراء الرمضاني، أن التحديات الراهنة التى تشهدها المنطقة تلقي بظلالها على الأمن الغذائي والمائي ليس على المستوى الوطني فحسب انما على المستوى العربي حيث يشكل التغلب على التحديات التى يواجهها الأمن الغذائي بشكل عام حجر الأساس لاستقرار الوطن العربي بأكمله، خاصة في ظل تغير المناخ وندرة المياه والضغوط الاقتصادية. جاء ذلك امام حشد من الخبراء بهذا المجال الذين ناقشوا تجربة قطر الملهمة في مجالات الأمن الغذائي ببعض المجالات مثل الإنتاج الحيواني من الحليب ومشتقاته .

وطرح الدكتور الحجري في مستهل الفعالية أسئلة محورية تركز على أبرز التحديات التي تهدد الأمن المائي في الدول العربية، ودور التعاون الإقليمي في بناء حلول فعالة لتعزيز الأمن المائي والغذائي، والابتكارات المستدامة في إدارة الموارد المائية والزراعية، وتأثير تغير المناخ والتصحر على المياه الجوفية والسطحية، وفرص إنشاء سوق عربي مشترك للمنتجات الغذائية، ودور التقنيات الحديثة والاستثمارات الزراعية الخارجية، وتحفيز القطاع الخاص في أبحاث التحلية منخفضة التكلفة، ودعم صغار المزارعين، وغيرها من القضايا الحيوية.

ومن ابرز الخبراء المشاركين في الندوة كل من الدكتور محمد بن سيف الكواري، خبير بيئي ومستشار هندسي سابق في مكتب سعادة وزير البيئة والتغير المناخي، والدكتور ياسر محيي الدين، باحث في معهد بحوث البيئة والطاقة بجامعة حمد بن خليفة، والدكتور حسين الدباش، أستاذ بجامعة جورج تاون في قطر، إلى جانب خبراء آخرين مثل بروفيسور عادل عبيد شريف خبير معالجة المياه وتحليتها، وبروفيسور سليمان ناصر من جامعة قسنطينة، والدكتور محمد الشياب من وزارة البيئة والتغير المناخي، والدكتور محمد البلداوي خبير التنمية المستدامة، والدكتور خالد سليمان المير في التقنيات الحيوية النباتية، وآخرين من دول عربية شقيقة.

بدأ الدكتور محمد بن سيف الكواري مداخلته كلمته بالقول: أن الاستدامة والابتكار في إدارة الموارد المائية والزراعية ركيزتان أساسيتان لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة . أشار إلى أهمية الاستراتيجيات المستدامة والتقنيات الحديثة مثل الزراعة الذكية، الاستشعار عن بعد، والزراعة بدون تربة (هيدروبونيكس). وأوصى بتعزيز الحوكمة وتكامل السياسات، والتركيز على البحث والابتكار، والتوعية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز التعاون الدولي، مؤكداً أن الاستدامة ليست مفهوماً نظرياً بل ضرورة عملية لضمان استمرارية الموارد للأجيال القادمة .

و تحدث بروفيسور عادل عبيد شريف،حول ارتباط الأمن المائي بالطاقة والغذاء، وأبرز تحديات الدول العربية في ظل ندرة الأنهار واعتماد مصادر خارجية، داعياً إلى تعزيز الاتفاقيات المشتركة وتبادل الخبرات. وقدم نموذجاً تقنياً مبتكراً يستغل حرارة الشمس والتناضح الطبيعي لإنتاج مياه صالحة للشرب والزراعة بتكلفة منخفضة وتوفير طاقة يصل إلى 80% مقارنة بالتحلية التقليدية، مشيراً إلى نجاح تجربتها في العراق وإمكانية نقلها إلى دول الخليج، بما فيها قطر.

وفي سياق قطري بارز، قدم الدكتور حسين الدباش، أستاذ بجامعة جورج تاون في قطر، عرضاً مفصلاً عن تجربة دولة قطر الرائدة في تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الألبان. وأوضح أن قطر انتقلت من الاعتماد بنسبة 80-90% على الاستيراد إلى الاكتفاء الذاتي تقريباً في أقل من عام واحد، عبر شركة بلدنا ، بفضل القيادة الحاسمة، سرعة اتخاذ القرار، والتكامل بين القطاعين العام والخاص، وبناء بنية تحتية متكاملة تشمل المزارع وأنظمة التبريد والتصنيع والتوزيع.

وأكد الدكتور الدباش أن هذه التجربة تتماشى تماماً مع رؤية قطر الوطنية 2030 في تعزيز الأمن الغذائي، التنويع الاقتصادي، والاستدامة البيئية، مشدداً على ضرورة الاستثمار المستمر في التقنيات المنخفضة الاستهلاك للمياه والطاقة المتجددة. وقال: تجربة قطر تحولت من استجابة طارئة إلى نموذج إقليمي لإدارة التحول الغذائي تحت الضغوط، مؤكدة أن الأمن الغذائي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني، وقدرة الدولة على تحويل التحديات إلى فرص تنموية مستدامة .

واختتم الدكتور سيف بن علي الحجري الجلسة مشيداً بالمداخلات الغنية، مؤكداً أن الإرادة الوطنية والإدارة الحكيمة والتعاون بين المؤسسات والقطاع الخاص يمكّنان دولة قطر من تحقيق إنجازات سريعة ومستدامة في مجال الأمن الغذائي والمائي، وهو أولوية استراتيجية وطنية تترجم رؤية قطر نحو مستقبل مستدام وآمن غذائياً.