على الرغم من صعوبة التكهن برد فعل الاقتصاد العالمي، على قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أن المراقبين وخبراء السوق يرصدون بعض الملامح السريعة لردود الأفعال سواء على المستوى الخارجي، أو المستوى الخليجي والمحلي، معتبرين أن تصويت بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي في حد ذاته زاد من غموض الأسواق، ومن المحتمل أن تظهر التبعات الحقيقية لهذا التصويت ما بين خمس إلى عشر سنوات.. لوسيل بدورها رصدت آراء رؤساء تنفيذيين لبنوك قطرية وخبراء ماليين حول نظرتهم لمدى تأثر الاستثمارات القطرية والخليجية بقرار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.
يقول عبدالله الرئيسي الرئيس التنفيذي للبنك التجاري لـ لوسيل ان قرار مغادرة بريطاينا للاتحاد الاوروبي نابع عن الشعب الذي اعتمد نظاما ديمقراطيا لتحديد خياراته، وتابع ولابد من احترام قرار الشعب البريطاني الذي اختار مغادرة الاتحاد الأوروبي .
واشار الرئيسي إلى ان القرار ستكون له انعكاسات ايجابية وسلبية، مشددا على اهمية حماية حقوق المستثمرين الاجانب، خاصة وان التوقعات تشير إلى إمكانية تكبد المستثمرين خسائر ناتجة عن مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الاوروبي، مضيفا بمجرد الاعلان عن نتيجة الاستفتاء سجلنا تراجع الجنيه الاسترليني، ومن المتوقع أيضا تأثر الاستثمارات العقارية وبقية القطاعات الأخرى، ومن الضروري حماية استثمارات الدول والافراد في بريطانيا من الخسائر التي ستنتج تباعا .
وأوضح الرئيس التنفيذي للبنك التجاري ان قرار المغادرة شكل مفاجأة كبيرة للمستثمرين الاجانب، معربا عن تخوفه من ان تتبعه انسحابات اخرى من منطقة اليورو، وتابع نرجو ألا تتأثر دول اخرى بالقرار وتنسج على منوال بريطانيا لان ذلك قد يعصف باحلام دول الاتحاد الاوروبي، كما اتمنى ألا تطلب ايرلندا واسكتلندا مغادرة المملكة المتحدة لما فيه من انعكاسات سلبية على بريطانيا قد يجعل منها ارضا غير خصبة للاستثمار .
وأشار الرئيسي إلى ان دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك استثمارات ضخمة، مضيفا حتما دول الخليج تأثرت اقتصاديا، ويمكن تخيل حجم الخسائر نتيجة انخفاض الجنيه الاسترليني ، داعيا الادارة المالية الى تقييم الخسائر والتعامل سريعا وبحكمة لحماية المستثمرين، مضيفا لابد ان تكون الخطوات المقبلة مدروسة بشكل جيد تراعي مصالح المستثمرين والاقتصاد البريطاني والاوروبي.
من جهته فند زياد مكاوي الرئيس التنفيذي لبنك قطر الاول لـ لوسيل الاثار المترتبة على الخروج البريطاني من الاتحاد الاوروبي، إلى آثار على المدى القريب، وأخرى على المدى المتوسط والبعيد، مشيرا إلى ان الأثار القريبة بدت واضحة من خلال تراجع الجنيه الاسترليني وانخفاض مؤشرات البورصات الاوروبية والعالمية، مضيفا ينتظر كذلك ان يتأثر قطاع العقارات سلبيا بمغادرة بريطانيا للاتحاد الاوروبي نتيجة تراجع الجنيه الاسترليني امام الدولار وانخفاض اليورو.
وعلى المدى المتوسط والبعيد، أوضح مكاوي انه امام بريطانيا عامان من الان حتى توفق اوضاع المغادرة من الاتحاد الاوروبي وبالتالي ينتظر ان تعقد اتفاقيات جديدة مع دول منطقة اليورو بما يراعي مصالح جميع الاطراف المعنية.. وتابع قائلا الى هذه اللحظة هناك عدم وضوح، وبناء عليه من الضروري بلورة الرؤى وضبط المخاطر التي لا تهدد بريطانيا فقط وانما دول الاتحاد الاوروبي .
وعن تأثر دول مجلس التعاون الخليجي بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، بيّن مكاوي انه من المنتظر ان يتم توقيع اتفاقيات شراكة مع بريطانيا لضبط طرق التعامل وحماية الاستثمارات بما يراعي مصالح الطرفين.. وبخصوص اعادة تقييم الاستثمارات القطرية بالجنيه الاسترليني، قال الرئيس التنفيذي لبنك قطر الاول ان جميع الاستثمارات الموجودة في بريطانيا ستتأثر بنزول الجنيه الاسترليني، ومن الواجب حسن التحرك في الفترة المقبلة خاصة وان هناك عوامل اخرى قد تغطى على تأثر تلك الاستثمارات وتراجع الجنيه الاسترليني.
اما قاسم محمد قاسم الرئيس التنفيذي لـ المستثمرون المؤتلفون ، فيقول ان ما حدث في بريطانيا تسونامي بمعنى الكلمة، وتداعياته طالت العالم بما في ذلك دول الخليج التي تمتلك استثمارات في بريطانيا، مضيفا اعتقد أن مستثمري الخليج سيتضررون من هذا الزلزال والذي كانت اول اضراره انخفاض الجنيه الاسترلني بنحو 10%، كما ينتظر ان يتراجع قطاع العقارات بشكل كبير .
واوضح قاسم ان الادارات الحكومية البريطانية كانت تتوقع نتائج سلبية للانسحاب من الاتحاد الاوروبي ووضعت خططا للتعامل، غير انها لم تتوقع حجم الخسائر، مضيفا كما ان الجهات المتضررة لم تأخذ اقراص المناعة اللازمة ضد قرار المغادرة.
ووضع المركزي البريطاني جملة من الخطط لمواجهة ازمة مالية قد تنتج بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي من بينها استعداده لضخ 250 مليار جينه لمواجهة سحوبات مالية قد تحصل، كما وضعت بعض الاقتصاديات المتقدمة على غرار دول اوروبا غرف طوارئ للمراقبة واخذ الاحتياطات اللازمة وخاصة امريكا التي سارع مجلس الفيدرالي والقادة الماليون الى عقد اجتماعات مغلقة بعيدا عن الاعلام لضبط المخاطر المتوقعة ورسم الخطط التحوطية لمواجهة تداعيات انسحاب بريطانيا، وذلك خوفا من حصول ازمة مالية تشابه الازمة المالية التي وقعت بين 2007 و2009. كما ذكرت مصادر سعودية انها بصدد اعادة تقييم الوضع وتقييم الاصول بالجنيه الاسترليني لتحديد حجم الخسائر.
وشدد الرئيس التنفيذي لـ المستثمرون المؤتلفون على ان الاضرار السلبية ستستمر وستنتج عنها هزات ارتدادية داعيا الجهات المتضررة وخاصة دول الخليج بما فيها قطر، الى عدم المسارعة في التخلص من بعض الأصول والاستثمارات في الظرف الراهن، وتابع قائلا يجب التعامل بحرص شديد حتى لا يقع التسبب في زلازل اضافية نتيجة صدمة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.
وختم قاسم حديثه بالقول ان بريطانيا ومنطقة اليورو تقفان اليوم على صفيح ساخن ولا يوجد حل سريع لحماية المستثمر غير ان التعقل وحسن التعامل سيساعد على تخفيف كل المشاكل الناجمة عن انسحاب بريطاينا من الاتحاد الأوروبي.