تساهم في دعم قطاعات الصناعة وتمويل القروض

المصارف الإسلامية .. نجحت فيما فشلت فيه الأنظمة التقليدية

لوسيل

عبد الرحمن أبو العينينالمصارف الإسلامية

تلعب المصارف الإسلامية دورا بالغ الأهمية في إحداث التنمية الاقتصادية بالدول التي تتبنى هذه النظام بما فيها تلك الدول غير المسلمة، فقد أسهم في علاج أزمات هيكلية في الاقتصاد القومي منها البطالة، ونجحت فيما فشلت فيه الأنظمة المصرفية التقليدية مثل مقاومة التضخم الجامح والعمل على استقرار النشاط الاقتصادي وإحداث النمو بالمعدلات المطلوبة فأصبحت المصارف الإسلامية قاطرة للتنمية في تلك الدول وهو ما دفع الخبراء الأجانب ومنهم خبراء المصرف الدولي إلى الاعتراف بطابع الاستقرار المتميز للنظام المالي الإسلامي.

لأن الخسائر المحتملة والمترتبة على الإنتاج في البنوك التقليدية تتحول إلى فوائد مصرفية، وهي إضافة يتحملها المستهلك عن طريق رفع الأسعار، بينما توزع في النظام المصرفي الإسلامي بين 3 أطراف مساهمة، وهي المستثمر والمصرف والمودع.

كما أن خصوصية المصارف الإسلامية تظهر من خلال إمكانات التمويل التي تغطيها المصارف التجارية، خاصة في المجالات التي تحمل طابع المخاطرة كتمويل المشاريع الزراعية.

نماذج ناجحة

ومن النماذج الناجحة مصرف فيصل الإسلامي السوداني، والذي يمثل إضافة قوية في تمويل قطاعات الصناعة والزراعة والصناعة التقليدية، إضافة إلى تمويل قطاعي النقل والتجارة الخارجية ليصبح في صدارة البنوك القوية بالسودان.

كما نجد قابلية المصارف الإسلامية لتمويل القروض الصغيرة التي تقوم بدور فعال في مقاومة الفقر والبطالة ومقاومة الهجرة العشوائية إلى المدن الكبيرة والتي لا يتوفر لأصحابها ضمانات كافية للحصول عليها من المصارف التجارية. وقد تكون البديل العملي للقروض الصغيرة بفائدة التي تقوم بها المؤسسات المالية الأخرى، خاصة المؤسسات الدولية.

ويظهر الدور التنموي للمصارف الإسلامية من خلال الخدمات الاجتماعية المتعددة التي تقوم بها هذه المؤسسات، وتتراوح بين خدمات مجانية في شكل قروض حسنة، ومساعدات خيرية، ممولة من زكاة المصارف نفسها، أو من تخصيصها لأوقاف مالية في وجه من وجوه الخير. أو خدمات ذات طابع اقتصادي عندما يكون مصدرها صناديق مالية مهمة تقتضي توظيف هذه الأموال في مشاريع لها مردودية اقتصادية. وبذلك تساهم المصارف الإسلامية، وهي من المؤسسات المالية القلائل المؤهلة لذلك، في جباية الزكاة وتوظيف أموالها بشكل صحيح.

معوقات تنظيمية

ووفقا لدراسة أجرتها مؤسسة التمويل الدولية على تسعة بلدان (مصر والعراق والأردن والمملكة العربية السعودية ولبنان والمغرب وباكستان وتونس واليمن) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان، فقد أكدت وجود فجوة محتملة في التمويل الإسلامي المتاح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تتراوح بين 8.6 مليارات دولار أمريكي و13.2 مليار دولار أمريكي، مع إمكانية بلوغ الودائع في المقابل بين 9.7 مليارات دولار أمريكي 15 مليار دولار أمريكي في هذه البلدان. وبالتالي هناك إمكانات ضخمة غير مستغلة بالكامل لتوفير التمويل الإسلامي في هذه المنطقة. ومن ثم، فإن إزالة المعوقات التنظيمية والضريبية التي تواجه أشكال التمويل المعادلة للتمويل بالأسهم، وتعزيز البنية التحتية المالية من شأنهما المساعدة على التغلغل في هذا القطاع. .

صعود ماليزيا

وكان للبنوك الإسلامية نجاحا بارزا في العديد من الدول الإسلامية. بعد أن وصلت حجم الأصول المصرفية الإسلامية في ماليزيا مثلا خلال الربع الثاني من العام الماضي إلى 1.293 مليار دولار أمريكي مقارنة بـ 1.208 مليار دولار أمريكي في الوقت نفسه في عام 2014.

ووفقا لبيان صادر عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية فإن إجمالي التمويل والمطلوبات ارتفع في العام الماضي إلى 1.120 مليار دولار أمريكي مقارنة بـ 1.1027 مليار دولار أمريكي في الوقت نفسه في عام 2014.

وأكد المجلس إن التمويل من مشروع المؤشرات المالية الإسلامية الاحترازية والهيكلية لنظم المصرفية الإسلامية ينمو ليصل إلى 733 مليار دولار أمريكي من 678 مليار دولار أمريكي.

محاربة الفقر

تضم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 70 مليونا من فقراء العالم ممن يعيشون على أقل من دولارين للفرد في اليوم. و20 مليونا من الفقراء المدقعين ممن يعيشون على أقل من 1.25 دولار للفرد في اليوم. ووفقا لمسح أجراه مؤخرا معهد غالوب، فإن 95 % من البالغين في المنطقة يعتبرون أنفسهم ملتزمين دينيا. وأدى هذا المزج بين هاتين الحقيقتين إلى زيادة الاهتمام بالتمويل الإسلامي باعتباره أداة للحد من الفقر من خلال زيادة أعداد المتعاملين مع البنوك بين مسلمي المنطقة من الملتزمين دينيا.

ويمكن أن تكون أدوات التمويل الإسلامي الأصغر (متناهي الصغر) وفقا للشريعة الإسلامية (كالقرض الحسن والمرابحة) جذابة بشكل خاص للحصول على الائتمان الحيوي وتوفيره لفقراء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذين يشكلون نحو 17 % إجمالي السكان.

وتطرح المسوح الاستقصائية العالمية التي أجرتها المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب) في عامي 2007 و2012 بعض الآراء المبدئية عن صناعة التمويل الإسلامي الأصغر الذي ينمو سريعا. لتؤكد أن عدد مؤسسات التمويل الأصغر الإسلامية يبلغ 130، وعدد العملاء الذين تخدمهم 500 ألف (سيجاب 2008). وزادت هذه الأرقام بأكثر من الضعف خلال خمس سنوات. وبحلول عام 2012، كان هناك 256 مؤسسة إسلامية للتمويل الأصغر لديها 1.3 مليون عميل نشط (سيجاب 2013) .