ظاهرة كونية نادرة لم تحدث في قطر منذ قرن

سماء الدوحة تشهد كسوف الشمس اليوم

لوسيل

مصطفى شاهين

تشهد سماء قطر اليوم الخميس كسوف الشمس الأول كظاهرة كونية نادرة لم تحدث في قطر منذ أكثر من قرن ولن تتكرر إلا بعد زمن مماثل، فيما يعد الحدث هو الثالث والأخير في العالم العربي خلال عام 2019، وهو ما يعرف بحلقة النار أو الضوء.

ويحدث الكسوف عندما يكون القمر متحركا في مداره ويصل إلى مرحلة معينة يحجب فيها ضوء الشمس - كليا أو جزئيا - وتحصل هذه الظاهرة مع بداية ولادة الهلال في الشهر الهجري مبينا أن الكسوف من زاوية أخرى يعني ولادة الشهر الهجري.


الشيخ سلمان آل ثاني:

الكسوف يبدأ قبل الشروق ويظهر الساعة 6.17

الظاهرة تذكر بعظمة الخالق وتدبيره للكون الواسع

80 % من الشمس ستحجب لدقائق

وقال الفلكي الشيخ سلمان بن جبر آل ثاني رئيس مركز قطر لعلوم الفضاء إن كسوف الشمس سيبدأ قبل شروق الشمس في تمام الساعة 5.32 لكن لن يظهر وسيكون تحت الأفق.

وأضاف في تصريحات لـ لوسيل إنه في تمام الساعة 6.17 ومع شروق الشمس التي تظهر ويكون قد انحجب منها 65 %، ويدخل وقت صلاة الكسوف مع بداية المشاهدة، موضحاً أنه يمكن رؤية كسوف الشمس بالعين المجردة مع بداية المشاهدة وقبل بلوغ الذروة في تمام الساعة 6.63 دقيقة، حيث سينحجب منها أكثر من 80% من الشمس لمدة دقائق تستمر وبعدها يتحرك ظل القمر تدريجياً لتظهر الشمس كاملة بشكل طبيعي في الساعة 7.50.

ولفت رئيس مركز قطر لعلوم الفضاء إلى إمكانية رؤية الكسوف بالعين المجردة مع بداية شروق الشمس ولمدة 20 دقيقة، موضحاً أنه لا يفضل النظر إليها بعد هذه المدة حتى لا تضر العين، مع إمكانية استخدام النظارات المخصصة للكسوف، أو النظارات الزجاجية التي يستخدمها لحاميين الحديد.

وبين الشيخ سلمان أن الكسوف آية من آيات الله وليست من الظواهر التي يمكن تسبب براكين أو زلازل أو فيضانات كما يعتقد البعض، مشيراً إلى أنه من غير الصحيح أن يعتقد شخص أن اليوم الذي يظهر فيه الكسوف يمكن أن يجلب الحظ، أو أن يكون حظ شخص جيد وآخر سيئ، فكل ذلك شرك بالله لأنه من قبيل التنجيم والخزعبلات، مضيفاً أن السنة النبوية ترى أن الكسوف ظاهرة كونية وآية من آيات الله سبحانه وتعالى لا تحدث مرتبطة بموقف إنساني كموت شخص أو حياته وذلك حتى يتفكر الإنسان ويذكر عظمة الخالق وكيف أنه خلق القمر بحجمه والشمس تزيد على حجمه بـ 300 ألف مرة ومع ذلك يحجب القمر ضوءها عن الأرض.

وحذر من اتباع البعض لظاهرة ما يسمى بالأبراج وكيف أنها صارت تتحكم في حياة الناس وأكد أن ظاهرة التنجيم خرافات ينبغي البعد عنها لأنها تتناقض مع العقل ومع الشرع، مبينا أن دور المركز التنبيه إلى خطورة الجري وراء الخرافات والبدع التي يزينها البعض.

ودعا إلى النظر إلى الظواهر والأحداث الفلكية وفهم قيمتها العلمية كما هي والتفكر في الظاهرة وفي عظمة الخالق وتدبيره للكون الواسع، وعدم النظر إلى الظواهر الكونية نظرة سطحية مبنية على أفكار خاطئة مقولة من الغير.


د. القره داغي:

ربط الدين بالجانب العلمي والكوني بعيداً عن الخرافات

وقال فضيلة الشيخ الدكتور على القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن صلاة الكسوف سنة مؤكدة فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي حقيقة لشكر لله عز وجل على استمرار نعمة الليل في وقتها ونعمة النهار في وقتها، ومن جانب آخر هي بيان لعظمة الله سبحانه وتعالى.

وأضاف فضيلته في تصريح لـ لوسيل أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد على الجانب العلمي للكسوف، وأخبر أنها آية من آيات الله وأنه ليس لها علاقة بموت شخص أو حياة شخص، لتأكيد التوحيد لله في ما يفعله في هذا الكون وفي الإنسان.

واستعرض الشيخ الدكتور القره داغي أحداث وفاة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، ورد النبي صلى الله عليه وسلم على قول بعض الناس -لما كسفت الشمس يوم مات إبراهيم، قالوا: إنها كسفت لموته. فقال صلى الله عليه وسلم في شأن انكساف الشمس أو القمر: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا، وصلوا حتى ينجلي رواه الشيخان في صحيحيهما.

وبين د.القره داغي أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط الدين بالجانب العلمي والكوني دون الربط بالخرافات وغيرها.

وحول كيفية صلاة الكسوف قال د. القره داغي إن أداءها يختلف عن بقية السنن حيث فيها ركوعان في ركعة واحدة، وتصلى ركعتين ركعتين بأربع قيامات و4 ركوعات و 4 سجدات، يكبر الإمام ويقرأ الفاتحة ثم ما شاء الله أن يقرأ ثم يركع ويقوم من الركوع ويقرأ الفاتحة ثم ما شاء الله أن يقرأ ثم يركع وبعدها يتمم الركعة الأولى بالسجود سجدتين، ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل بالركعة الأولى، وهذه الكيفية فيها اختلاف عن بقية السنن.