عاد مؤشر أسعار العقارات للارتفاع خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث بلغ على التوالي 303.5 نقطة في يناير الماضي، و301.7 نقطة في فبراير و307.3 نقطة في مارس، وهي أعلى مستويات تسجلها أسعار العقارات طيلة 10 سنوات الماضية، أي بنسبة نمو تقارب 336%، بعد أن سجل 70.5 نقطة في شهر يونيو 2006.
ووفقا لمصرف قطر المركزي، الذي يصدر بشكل ربعي أسعار العقارات، فإن أعلى مستوى سجله المؤشر كان في شهر نوفمبر من العام الماضي حيث بلغ 311 نقطة، وذلك بعد صعوده إلى 305.7 نقطة في أكتوبر و299.8 نقطة في سبتمبر قبل أن يتراجع إلى حدود 292.4 نقطة بنهاية ديسمبر 2015، ليتبين من خلال تجميع الأرقام أن قيمة اسعار العقارات نمت بنحو 6% مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي.
طفرة غير مسبوقة
ويشهد قطاع العقارات في قطر طفرة غير مسبوقة منذ عام 2008 ، مدفوعا بعدة عوامل أهمها ارتفاع عدد سكان الدولة حيث بلغ نحو 2.5 مليون نسمة بنهاية شهر مارس 2016، اضافة الى زيادة مستويات الدخل الفردي حيث صنف البنك الدولي قطر في المرتبة الأولى من حيث متوسط الدخل عالميا، وبلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي على أساس تعادل القوة الشرائية 134 ألف دولار سنوياً، أي ما يعادل 11 ألف دولار شهرياً، وذلك بحسب تقرير صدر نهاية العام الماضي.
الى ذلك سجل المؤشر العام لأسعار العقارات في دولة قطر خلال 2015، تذبذبا بين الارتفاع والتراجع حيث استهل العام على ارتفاع بلغ سقف 271.3 نقطة بنهاية الربع الأول ليواصل الارتفاع في الربعين الثاني والثالث ليستقر عند 299.7 نقطة في سبتمبر الماضي، قبل ان ينخفض بنهاية 31 ديسمبر 2015 إلى حدود 292.4 نقطة.
وضع مستقر
وقال الخبير العقاري أحمد العروقي لـ لوسيل إن مؤشر أسعار العقارات الصادر عن المركزي يؤكد على ان وضع العقارات في الدولة طبيعي ومستقر، مشيرا الى تسجيل بعض الانخفاضات على مستوى بيع العقارات في الأيام القليلة الماضية نتيجة دخول فترة الصيف واقتراب شهر رمضان الكريم، وهو ما يدفع بالأشخاص إلى التريث وانتظار عودة ارتفاع العائد على العقار خلال الفترة القادمة. ويؤكد خبراء قطاع العقارات تسجيل تراجع طفيف في اسعار العقارات بنحو يتراوح بين 5% و10%.
وانطلق مصرف قطر المركزي منذ سنوات في جمع المعلومات حول معاملات العقارات من وزارة العدل والجهات المعنية، وإعداد مؤشر ربعي حول اسعار العقارات في قطر، مع اعتماد عام 2009-2010 كسنة اساس، كما يؤكد المركزي على أن مؤشر أسعار العقارات يعتبر انذارا مبكرا لأي أزمة قد تطرأ على سوق العقارات وتنعكس سلبا على محافظ الائتمان العقاري وعلى أداء البنوك بشكل عام.
نمو التسهيلات الائتمانية
وكشفت إحصائية خاصة أجرتها لوسيل ارتفاع القروض والتسهيلات الائتمانية المتعلقة بالسكن الخاص والمسندة للقطريين خلال الثلاث سنوات الماضية بنحو 219% حيث نمت من 4.8 مليار ريال بنهاية أبريل 2013 الى 15.3 مليار ريال بنهاية أبريل 2016.
فيما ارتفعت التسهيلات الائتمانية الممنوحة لغير القطريين بالنسبة للسكن الخاص من 581.9 مليون ريال بنهاية 2013 إلى مليار ريال بنهاية ابريل 2016، مسجلة نموا بـ 75%، ليبلغ نمو اجمالي التسهيلات بالنسبة للسكن الخاص نحو 201.8% ما قيمته 16.3 مليار ريال بنهاية أبريل الماضي. وشهدت التسهيلات الائتمانية الممنوحة لقطاع الأراضي العقارية نموا خلال نفس الفترة المذكورة بـ 154.5% حيث ارتفع إجمالي التسهيلات من 4.4 مليار ريال بنهاية أبريل 2013 الى 11.2 مليار ريال بنهاية أبريل 2016.
وأوضح الخبير العقاري أحمد العروقي أن نمو التسهيلات الائتمانية للسكن الخاص أمر طبيعي نتيجة ارتفاع عدد سكان الدولة، إضافة إلى أن البنوك لا تتحفظ على منح التسهيلات لهذا النوع من السكن خاصة أن ضماناته معلومة والاستثمار فيه لا يشكل مخاطر ائتمانية عالية.