اختتام فعاليات معرض قطر الزراعي

رجال أعمال: ضعف الإمكانيات والكاودر المؤهلة يهدد الزراعات المائية

لوسيل

صلاح بديوي

اختتمت أمس فعاليات معرض قطر الزراعي الدولي الخامس، وركزت دورة المعرض هذا العام على المنتج المحلي شركات ومزارع. وأحصت لوسيل من خلال تحدثها إلى مشاركين في المؤتمر وجود 13 عنصرا مهمًا بهذا الحدث. وأكدت دراسة نشرت بالمعرض وجود 6 مشكلات تهدد مستقبل الزراعة المحمية في الدولة، طرحت الدراسة حلولا لها.


وعلى هامش المؤتمر عقد ملتقى للزراعات المائية، وصدرت موسوعة حول حدائق قطر وقعها وزير البلدية والبيئة، فيما أكد عدد من ملاك الشركات والمزارع أن مشكلات تخصهم تداولت سرا بعيدا عن الإعلام والصحافة في غرف ملحقة بالمعرض بين صناع القرار ورؤساء الشركات.


وعلمت لوسيل أن مشكلات التسويق والإغراق التي يتعرض لها المنتج الوطني وإنهاء الإجراءات المتعلقة بالتراخيص والبيروقراطية، طغت على تلك الاجتماعات، لكن اللافت للانتباه أن سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني وكيل الوزارة المساعد المعني بالزراعة ورئيس اللجنة المنظمة للمعرض، ظل يجوب أجنحة المعرض يوميا مع عدد من كبار مساعديه، وفي طليعتهم المهندس يوسف خالد الخليفي مدير الشؤون الزراعية ونائب اللجنة المنظمة للمعرض، وهو يستمع لشكاوى أصحاب المزارع الشركات المشاركة بالمعرض.

5 إيجابيات
أبرز الإيجابيات التي رصدتها لوسيل التطور والاتساع الذي شهدته أجنحة المعرض من حيث الكم والنوع والجودة، وبروز نظم زراعية ومنتجات محلية متنوعة ترقى إلى مستويات عالمية، واحتلال الزراعة والأمن الغذائي مرتبة متقدمة لدى صانع القرار بوزارة البلدية بعد أعوام طويلة من تجاهل الإنتاج الراعي والغذائي، وهو أمر يشير إلى التزام الوزارة برؤية الدولة لعام 2030، وتقوية التعاون بمجالات الزراعة بين أصحاب مشاريع وشركات زراعية بمنطقة دول مجلس التعاون، وأخيرا تقبل القائمين على شؤون الزراعة شكاوى المنتجين والإنصات إليهم بصدر رحب مع وعد بحل مشكلاتهم.

8 سلبيات
وشكا المشاركون من 8 سلبيات شملت: ضعف المشاركة الأجنبية من حيث الشكل والمضمون الأمر الذي حرم الشركات وأصحاب المزارع في الدولة من الاطلاع على التقنيات والنظم الزراعية الأكثر حداثة، إلى جانب افتقاد وزارة البلدية الإمكانات والكوادر والوسائل اللازمة لدعم زراعة الهايدروبونيك -الزراعة المائية- على الرغم من اجتهاداتها لحل مشكلة التسويق، وغياب مشاركة أصحاب مزارع الحلال في المعرض واقتصرت مشاركتهم على وجود رمزي بالمزاد، كما غابت عن الإدارة الزراعية أجندة ترشيدها للمياه الجوفية وتعريفها لكيفية استخدام مياه الصرف بالزراعة ومدي أمانها الصحي، وعلى الرغم من تحقيق قطر اكتفاء ذاتيا آمن من الثروة السمكية، فإن مشاركة صيادين بالمعرض كانت معدوم، ولولا تكريم الوزير أحد كبار ملاك مراكب الصيد، وهو أحمد مبارك المهيزع، لما ذكر كلمة صيد بالمعرض، إضافة إلى طغيان تمثيل الحدائق والمشاتل بالمعرض بشكل ينافس المزارع، مع وجود نوع من الإسراف في الاهتمام بالمظهر.


ولم تكن الحقيقة بالمعرض كما صورتها أجندة أعمال المعرض بأن لقاءات سوف تعقد، وورش عمل تنظم بين المسؤولين وصناع القرار والمنتجين وأصحاب الشركات، وإن كانت عدة لقاءات تمت بين الوزير ومساعديه وأعداد من رجال الأعمال، لكنها أخذت طابع السرية.

نوعية المشاركة
وحسب دليل المعرض شاركت 9 شركات من 4 دول بمجلس التعاون، وهي: السعودية والإمارات وعمان والبحرين، إلى جانب 6 شركات من مصر وفلسطين ومن تركيا 20 شركة إلى جانب 13 شركة من 10 دول أجنبية من بينها: الصين وإثيوبيا وألمانيا واليابان والمكسيك وبولندا وروسيا وسويسرا والمملكة المتحدة، وقال مزارعون قطريون عن مشاركتها، إنها شركات تنتج أغذية وتخزن حبوبا أو تقدم استشارات، جاءت لتستفيد لا لتفيدهم بتقنيات متطورة. ومن قطر شاركت 61 شركة ومزرعة وجمعية على غرار مركز أصدقاء البيئة والمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي وأكاديمية قطر للجولف وربع المشاركين مشاتل وحدائق.

شهادات دولية
ومن المزارع القطرية التي حازت على إعجاب الزوار خصوصا مدير عام منظمة الأغذية والزراعة العالمية، مزارع مشروعات أجريكو التابعة للشركة العالمية التي يملكها رجل الأعمال أحمد الخلف، و السليطين المملوكة لرجل الأعمال عبدالله السليطيين، و العالمية المملوكة لرجل الأعمال علي الكعبي، و مناحل بوسيف ، و إي جي الشرق الأوسط ، و بلدنا ، والشركة العربية القطرية لإنتاج الألبان، و العيون للإنتاج الزراعي ، والشركة العربية القطرية لإنتاج الدواجن.


وتلك الشركات ظهرت منتجاتها بشكل مميز في المعرض، وهو الأمر الذي لفتت انتباه المشاركين بحفل الافتتاح، حتى إن الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية العماني، قال لـ لوسيل إن القطريين يحققون نوعا من المعجزات في تعاملهم مع الصحراء وإنتاجهم تلك الأنواع عالية الجودة من السلع، وإنه لهذا السبب طلب تعاونا مع قطر بمجالات الزراعة .


أما الدكتور جوزيه غرازيانو داسيلفا، مدير منظمة الأغذية والزراعة العالمية، فتعهد للمسؤولين القطريين بتقديم المنظمة كافة أشكال الدعم التقني والفني إليهم. وقال المسؤول الدولي لـ لوسيل إنه اطلع على برامج قطر في الزراعة واستخدام مياه الصرف في هذا القطاع يشير إلى مستقبل مبهر للدولة ، مؤكدًا أن سعي قطر لتحقيق الاكتفاء الذاتي من منتجات زراعية، يعد إضافة حقيقية لأجندة التنمية الدولية في هذا القطاع الزراعي.

الزراعات المائية
وتمثل بعض المزارع في دولة قطر طليعة المزارع في دول المنطقة التي بدأت قهر الصحراء عبر استخدام نظام الزراعات المائية الحديثة الهايدروبونكس، ولذلك بدأت تلك المزارع التنسيق مع مثيلاتها في دول مجلس التعاون، وفي ذات السياق عقد مس الأول ملتقى للزراعات المائية الهايدروبونكس ضم أصحاب 100 مزرعة من قطر ودول المنطقة، وتم خلال اللقاء تبادل الخبرات. واستضاف الملتقى من دولة قطر علي الكعبي صاحب المزرعة العالمية، مستغلا وجود تلك الشخصيات بالدوحة لحضور المعرض ونظم للمشاركين زيارة إلى مزرعته في قطر للاطلاع على تجربته في زراعات الهايدروبونكس، حيث أبدى المشاركون إعجابهم بالتقدم الذي بلغته الزراعات القطرية.


ومن هنا فإن اللافت للانتباه أن من منتجات الزراعات المائية على سبيل المثال أجود أنواع الطماطم بيع الكيلو منها خلال فعاليات المعرض بـ3 ريالات، ونفس النوع يباع بالمجمعات التجارية بـ8.5 ريال، وطماطم شيري بـ10 ريال والتي يباع الكيلو منها بالمجمعات بـ40 ريالا بعد تقسيمه في علب زنة 250 جراما، وقس على ذلك بقية الخضار، وهو أمر يعكس مدى الاستغلال الذي يتعرض له المنتج والمستهلك.

دراسة مهمة
وللوقوف على مدى تطور الزراعات المائية المحمية الحديثة في الدولة، وبمناسبة انعقاد المعرض، أصدر مركز السليطين للأبحاث والدراسات والتدريب الزراعي، دراسة أعدها الدكتور آدم جون شول، واستند خلالها إلى بيانات إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية الدراسة تشير إلى أن إنتاج البيوت المحمية من الخضار بقطر بلغ الآن 21 ألفا وربع طن من مساحة 234 ونصف هكتار من بينها 23 هكتارا للطماطم، و19 هكتارا للفلفل، و86 هكتارا لمحصول الخيار، وبلغت إنتاجية الهكتار الواحد لمحصول الطماطم 140 طنا، بينما بلغ متوسط إنتاج الهكتار من الفلفل والخيار 50 طنا و100 طن على التوالي، وبلغ إجمالي تكاليف إنتاج طن الطماطم 12.2 ألف ريال، والخيار 11 ألفا وربع، والفلفل 12 ألفا.

6 مشكلات
وتجسد الدراسة رؤية عبدالله السليطين مؤسس المزرعة ورئيس المجوعة لإصلاح قطاع الزراعي القطري، حيث تطرقت الدراسة إلى 6 مشكلات تواجه الزراعة المحمية وهي: الظروف المناخية، وتوفير التمويل اللازم للزراعات المائية، إلى جانب عدم وجود تنظيم وإجراءات تساعد في حماية وتطوير الزراعة المحمية، وهو أمر يسهم في ارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلا عن النقص في بعض الخدمات الإرشادية المقدمة من القطاع الزراعي، وهو أمر يحمل المزارع تكاليف إضافية للحصول على النصائح والإرشادات الفنية من الجهات الاستشارية وضعف الخدمات الزراعية المقدمة المرتبطة بالموسم الزراعي وتعدد جهات إنهاء الإجراءات، أضف إلى ذلك قلة وضعف كفاءة الأيدي العاملة وعدم توفر برامج التدريب الزراعي الجيد والمرتبط بالتطور في تكنولوجيا الزراعة المحمية والعمليات الإنتاجية المرتبطة بها، وضعف الاهتمام بأهمية الزراعة الحممية ودورها في توفير الأمن الغذائي للبلاد، الأمر الذي جعل الدولة تستورد حوالي من 80 إلى 90 من الخضراوات، وحوالي 100% من الفاكهة، حيث تشكل هذه المنتجات منافسا قويا للمنتج المحلي، خاصة في أوقات قمة الإنتاج الزراعي المحلي، وهو ما يعرضه لخسائر مالية باهظة، إضافة إلى عدم توفر شهادات الضمان والجودة للمنتجات الزراعية في البيوت المحمية بالبلاد، وأخيرا القصور في البحوث والدراسات المرتبة بتنمية وتطور قطاع الزراعة المحمية والتي من الممكن أن تساهم في زيادة الإنتاج والإنتاجية من خلال استنباط أصناف محلية.

رؤية مستقبلية
وتطرح الدراسة رؤية مستقبلية للزراعة المحمية من خلالها يمكن تحقيق الأمن الغذائي، تعتمد على ٦ محاور، ألا وهي: التمويل التنموي الذي يعتمد على توفير قروض طويلة الأمد ومتوسطة الأجل لا تقل في المتوسط عن ٨ إلى ١٠ أعوام، والتأمين الزراعي، وتنمية الدراسات والبحوث التطبيقية، وتكثيف خدمات الإرشاد، والاهتمام بالتدريب الزراعي وبناء القدرات، وتنظيم تسويق المنتجات الزراعية.


بيد أن مسؤولا ببنك قطر للتنمية الذي شارك بالمعرض أطلع لوسيل على تقرير الإقراض المباشر للثروة السمكية والحيوانية والزراعية، وهو التقرير الذي يشمل إطار عمل فعال لسياسة تمويل القطاعات الزراعية، وهي قروض الغرض منها تمويل شراء البيوت المحمية ومعدات وأدوات الري ووحدات تحلية مياه الآبار اللازمة للزراعة، إضافة إلى التقنيات الجديدة لتحسين الإنتاج الزراعي.


الوثيقة تحدد سقفا للتمويل يقدر بمليون ريال للمزرعة الواحدة، و500 ألف ريال للبيوت المحمية، و500 ألف ريال لتمويل معدات وأدوات الري، ويقتصر التمويل على المزارع الشخصية مقابل ضمانات تتمثل بشيك ضمان يغطي قيمة الدفعات الشهرية والعوائد خلال مدة التمويل، وإيداع شيكات مؤجلة ومدة التمويل 8 سنوات، بينها 6 أشهر فترة سماح ويتقاضى بنك التنمية عوائد رمزية قدرها 1% سنويا. وبالنسبة إلى سفن الصيد يجب أن لا يتجاوز إجمالي التمويل مبلغ 250 ألف ريال للسفينة الواحدة، و150 ألف ريال للمحرك، ولا يتجاوز 100 ألف ريال لتمويل معدات صيد السفن، ولا يتجاوز إجمالي عدد السفن التي يمولها البنك 3 سفن بحد أقصى 750 ألف ريال لهم، ومدة التمويل 5 سنوات بفترة سماح شهرين. أما الثروة الحيوانية فالحد الأقصى لتمويل المزارع 750 ألف ريال للمزرعة، والحد الأقصى لتمويل العزب 250 ألف ريال للعزبة الواحدة، ومدة التمويل 8 سنوات من ضمنها سنة واحدة فترة سماح، ويكون بيع الماشية للعميل على أساس المرابحة وبقيمة التكلفة بالإضافة إلى ربح البنك 1%، وهناك شروط أخرى لمشاريع الثروة السمكية الجديدة التي تزيد على مليون ريال.

11 إدارة
إلى ذلك، توقع فرهود الهاجري مدير إدارة الثروة الحيوانية، ارتفاع عدد الثروة الحيوانية من 1.2 مليون نهاية عام 2016 إلى 1.3 مليون رأس حلال خلال الربع الأول من العام 2017، وقال لـ لوسيل : هذا يتطلب جهدا مضاعفا للمحافظة عليها وسلامتها من الأمراض المعدية وسوء التغذية ، ونفى وجود شح بالأدوية البيطرية في البلاد، وأشار لـ لوسيل إلى أن هذا هو جناح الإدارة والأدوية تعرض فيه، في وقت لا يزال فيه مربو الحلال يشتكون من استمرار الشح كما قال لـ لوسيل أمس مسفر بن سفران مربي حلال بالشحيانية.