العملة المصرية 60 عاماً من الهبوط المتواصل

لوسيل

محمود حمدان

أنا اسمي جميز دولار .. جملة قالها الفنان المصري إسماعيل ياسين في فيلم المليونير من إنتاج 1950، مشيرًا إلى الأجر الذي يحصل عليه يوميا وهو 20 قرشا، أي أن الجنيه المصري وقتها كان يساوي 5 دولارات.
وبمرور الزمن انقلبت الآية تماما إذ تفوق الدولار على الجنيه بأضعاف مضاعفة، ومرت العملة المصرية بمراحل عدة من الهبوط نتيجة تراجع الاقتصاد بسبب عدة عوامل.
في عام 1981، أي مع تولى الرئيس حسني مبارك السلطة، كان سعر صرف الدولار يساوي 80 قرشا، بينما واصل الدولار الأمريكي ارتفاعه أمام الجنيه، من خلال تعويم الجنيه جزئيا في عام 1989، وبالتزامن مع أزمة خانقة في العملة الصعبة وارتفاع الدين الخارجي المصري لمستويات قياسية، أصبح سعر صرف الدولار3.3 جنيه، غير أن البنك المركزي كان مسيطرا على الصرف الأجنبي، كي يحافظ على قيمة شبه ثابتة للجنيه.
وفي عام 2003 حدث زلزال نقدي في السوق المصرية، إذ تم خفض سعر الجنيه مرة أخرى ليصل إلى ما يقرب من 5.50 جنيه، وانتهت فترة حكم الرئيس مبارك في فبراير 2011 وكان سعر الدولار 5.88 جنيه.
بعدها واصل الدولار ارتفاعه أمام الجنيه ليسجل مستويات قياسية جديدة إذ ارتفع إلى 6.18 جنيه، في ظل تراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية بعد ثورة 25 يناير من 35 ملياردولار، إلى 15 مليار دولار نهاية 2012.
واستمر البنك المركزي في محاولات السيطرة على سعر الدولار، وبعد ارتفاعات وانخفاضات متتالية لم يتخط سعر الدولار 7 جنيهات بحلول يونيو 2014، إلا أن الإجراءات الحكومية لم تصمد أمام العملة الخضراء لتسجل 7.15 جنيه.
ورغم المساعدات العربية التي حصلت عليها مصر بعد يونيو 2014، تراجع الجنيه إلى 7.83 جنيه بحلول فبراير 2016 في السوق الرسمية، دون سعر السوق الموازية.
ومع تلميح وزير المالية المصري عمرو الجارحي ومحافظ البنك المركزي المصري إلى رغبة الدولة في تعويم سعر الجنيه وتركه للعرض والطلب في ظل تراجع الواردات وزيادة الصادرات، مع تركيزهم على خطأ الحفاظ على سعر غير حقيقي للجنيه ، ووصل سعر الدولار السبت إلى 12.25 بحسب جريدة الشروق المصرية في السوق الموازية السوداء ، و8.88 في البنوك الرسمية.