تحليل اقتصادي النمو العالمي وفشل الاجتماعات الكبرى

لوسيل

أحمد طلب

لم تخرج الاجتماعات الاقتصادية الكبرى في العالم خلال الآونة الأخيرة بتوصيات واقعية يمكن أن تسهم ولو قليلا في دفع عجلة النمو العالمية التي تعاني في الوقت الحالي.

فقد شهد هذا العام عددا من الاجتماعات كان أولها دافوس الذي فشل في توجيه رسالة إيجابية للأسواق العالمية، ثم تبعه مجموعة العشرين التي عقدت اجتماعها في شنجهاي الصينية، وكذلك انتهت بدون أي رسالة إيجابية بل على العكس كانت الرسائل السلبية هي السمة الأبرز.
وفي الأخير كان من المنتظر أن تخرج اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بمشاركة وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية، بما يطمئن الاقتصادات العالمية، وهو ما لم يحدث أيضا.
فبالرغم من هذه الاجتماعات المتلاحقة تتوالى التقارير الدولية المتشائمة من مؤسسات رئيسية كالبنك الدولي وصندوق النقد، وترسم تقارير هذه المؤسسات صورة غير متفائلة لنمو الاقتصاد العالمي، سواء عن الصين أو أوروبا وكذلك الاقتصادات الناشئة.
ووفقا لمؤسسة (آي إتش إس) للمعلومات التي أصدرت تصنيفا مؤخرا لأداء الاقتصادات الرئيسية فقد اتسمت الصورة العامة بالضعف، الأمر الذي يؤكد مواصلة تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي بشكل عام، كما أن هناك اقتصادات كبرى قد دخلت ركودا عميقا مثل البرازيل وروسيا وفنزويلا.
على الجانب الآخر هناك اقتصادات رئيسية على حافة الركود مثل الأرجنتين واليابان وجنوب إفريقيا، ويضاف إليها اقتصادات لا تحقق نموا ملموسا وتظل عرضة للركود مثل فرنسا وإيطاليا.
وبالنسبة للاقتصادات التي تحقق نموا ملموسا وهي كندا وألمانيا وإسبانيا والسويد والولايات المتحدة وبريطانيا، فما زالت المخاوف تحيط بها بشكل كبير.
فيما تظل اقتصادات مثل الهند وإندونيسيا والفلبين وفيتنام الأفضل من ناحية نسب النمو الاقتصادي، أما الصين فهي حالة بحد ذاتها، مازالت تربك الأسواق العالمية رغم بوادر التعافي التي بدأت في الظهور.
وعلى مستوى الشرق الأوسط فإن هبوط أسعار النفط والمخاطر السياسية تواصل الضغط على دول المنطقة، فيما يعد عجز الموازنات أكبر اقتصادات المنطقة وتراجع مشروعات البنية التحتية، الأكثر ضررا على الشرق الأوسط خلال هذا العام، مما يشير إلى نمو ضعيف بحسب النقد الدولي.
وبالرغم من هذه الصورة القاتمة فإن الاجتماعات الاقتصادية الكبرى لم تتسم بالمسؤولية تجاه هذا الوضع الذي يواجه الاقتصاد العالمي، ويبقى السؤال، متى يظهر تأثير واقعي لمثل هذه الاجتماعات؟.