المدير السابق لمكافحة تمويل الإرهاب بالخارجية الأمريكية لـ "لوسيل":

قطر في موقع فريد من نوعه وجسر بين القوى الكبرى المتنافسة

لوسيل

حوار: شوقي مهدي – تصوير: راجان

قال جيسون بلازاكيس المدير السابق لمكافحة تمويل الإرهاب والتصنيفات بوزارة الخارجية الأمريكية، إن دولة قطر في موقع فريد من نوعه واستطاعت أن تكون جسراً بين القوى الكبرى المتنافسة والمنخرطين في الصراعات.

وأضاف جيسون بلازاكيس في حوار خاص لـ لوسيل أن الدبلوماسية القطرية تلعب دوراً مهماً في تجسير الفجوة في مكافحة الإرهاب، مشيداً بالتعاون القطري-الأمريكي في مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

** بداية بصفتك مسؤولا سابقا كيف تنظر للتعاون بين قطر والولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب؟

الولايات المتحدة وقطر لديهما علاقات قوية، وبالطبع قطر تستضيف حالياً أكبر قاعدة عسكرية تضم قوات عسكرية أمريكية، وأيضاً قطر تلعب دوراً مهماً في المفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان ومازالت هذه المفاوضات مستمرة هنا في قطر خلال الأيام الماضية، وقطر تحاول القيام بدور مهم في الوصول لتسوية من خلال الوساطة.

وفي مجال مكافحة الإرهاب نجد أن قطر مؤخراً قامت بإدراج عدد من الافراد ضمن قائمة العقوبات بالتعاون مع الولايات المتحدة، وهذا يظهر جهوداً قوية من قطر يؤكد استمرارهم في معركتهم ضد الإرهاب وتمويل الإرهاب وغسل الأموال.

اذن هناك العديد من المجالات التي يمكن أن نعددها في إطار التعاون بين الولايات المتحدة وقطر في مكافحة الإرهاب.

** وإلى أي مدى تتفق مع الذين يعتقدون أنهم بحاجة لإعادة تعريف مفاهيم تتعلق بالإرهاب حتى لا تستخدم بشكل خاطئ لتقويض الحريات العامة؟

للإجابة على تعريف الإرهاب هو المناقشات التي تمت في الأمم المتحدة، حيث لا يوجد اتفاق معين هو تعريف الإرهاب عالمياً، وهو نقاش مستمر داخل الأمم المتحدة وهو أمر صعب حاولت الأمم المتحدة القيام به عدة مرات خلال السنوات الماضية ومن 1970 وحتى الان وأرى انه من المهم أن تستمر هذه النقاشات واعتقد أن أي دولة يجب على الأقل ان تتفق فيما بينها بأن هناك تعريفات مختلفة للإرهاب.

بالتالي فان التعريف مهم، ولكن مكافحة الإرهاب أكثر أهمية، وأشجع القادة بالعمل بشكل تعاوني لتحديد جذور المشكلة واعتقد وقتها قد يكون هناك مجال للحكومات أن تقوم بالمزيد.

التنمية لمكافحة الإرهاب

** البعض يرى بأن معالجة ظاهرة الإرهاب يجب أن تتم من خلال التنمية؟ ما هو رأيك؟

اعتقد أن هناك عدة طرق يمكن من خلالها معالجة قضية الإرهاب، ولدي نقاش بأن الإرهاب ليس فقط نشاطاً، بل هناك نشاط مثل استخدام طائرات بدون طيار جعلت الناس أكثر تطرفاً بدلاً أن تعالج تحديات الإرهاب.

اذن فكرة استخدام قوة الحرب لمكافحة الارهاب تتطلب تنمية ونهجا مجتمعيا لا تقوده الحكومات فقط، بل الافراد في مختلف القطاعات بما فيها الصحة والتعليم وغيرها من القطاعات.

** شاركت مؤخراً في منتدى الأمن العالمي؟ ما أهمية هذا المنتدى وأبرز القضايا التي طرحت من خلاله؟

ضم منتدى الآمن العالمي مجموعة متنوعة من الخبراء والأكاديميين والمسؤولين، والافراد الذي يعملون في المراكز الفكرية والمنظمة غير الربحية والإعلاميين، كلهم سوياً كانوا في منتدى الأمن للحديث عن أصعب القضايا التي تواجه السلام والاستقرار العالمي، وخلال ثلاثة أيام بحثوا التعاون بين الدول، هذه أبرز ما تم مناقشته تحت شعار التنافس والتعاون، وتحدث خبراء بشكل جيد في هذا القضايا المعقدة المتعلقة بالإرهاب.

كما تناول المؤتمر التنافس بين الدول مثل الولايات المتحدة والصين، والمهم أن نبحث هذه القضايا بشكل موضوعي، لذلك رأينا الخبراء من حول العالم في هذا المنتدى لمناقشة هذه القضايا المعقدة.

المنتدى مثل فرصة للتفاعل بين الافراد وطرح النقاشات الجادة بين الفاعلين ويظهر أن هناك حواراً يجري حول القضايا الصعبة. والتفكير في كيفية الاستجابة لها والعمل سوياً لحل تلك المشاكل من خلال جمع الأكاديميين والمسؤولين والممارسين على الأرض والمراكز الفكرية لبحث الحلول سوياً.

أبرز القضايا

وبالطبع هناك جلسة مع الرئيس الرواندي والذي تحدث عن التحديات التي تواجه افريقيا، وكيف تعاملت رواندا مع جائحة كورونا بالإضافة للعديد من القضايا التي طرحت خلال المنتدى والتي بالطبع كان من بينها القضية الأفغانية ومستقبلها، بعد التطورات الاخيرة وسيطرة طالبان على الحكومة والتطورات الأمنية في هذا البلد وعودة القاعدة والهجمات الأخيرة بواسطة داعش وكيف يمكن للدولة أن تتعاون داخلياً لضمان الأمن والاستقرار في افغانستان وعلى دول مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين أن تعمل سوياً وبالطبع فإن قطر تعتبر جسراً لكل هذه الدول. هذه بشكل عام أبرز القضايا التي تمت مناقشتها خلال جلسات المنتدى.

الأزمات في المنطقة

** بالنظر للأزمات في المنطقة، إلى مدى ساهمت في نشر التطرف والإرهاب؟

اعتقد أن عدم الاستقرار في المنطقة ليس فقط في الشرق الأوسط وإنما في المناطق الأخرى يساهم بالطبع في حالة عدم الاستقرار العالمي ويقدم أرضا خصبة للاعبين الأشرار مثل الإرهابيين لاستغلاله.

وأفضل السبل لمكافحة ذلك يتم من خلال الانخراط الثنائي ومتعدد الأطراف ولمساعدة الحكومات والافراد بمنع هؤلاء الاشخاص من استغلال الفراغ ليصبحوا لاعبين أشرارا. ومن وجهة نظري فإنه من المهم تشجيع الانخراط مع عامة الناس.

الدبلوماسية القطرية

** وكيف ترى دور قطر في مكافحة الإرهاب؟

مرة أخرى، وكما تحدثنا عن تنافس القوى الكبرى فإن الدور الذي تقوم به قطر يعد بمثابة جسر بين اللاعبين الرئيسيين المنخرطين في الصراعات.

وقطر في موقع فريد من نوعه ولديها المقدرة وشبكة العلاقات بين اللاعبين الرئيسين، بالمقابل نجد العديد من الفاعلين ليس لديهم إمكانية الوصول، وهذا بسبب الدبلوماسية القطرية التي تلعب دوراً مهماً في تجسير الفجوة الحالية في مكافحة الإرهاب.

** ما زلنا في المنطقة نواجه تحديات عودة المقاتلين من صفوف المجموعات المتطرفة مثل تنظيم داعش، ماهى أفضل السبل لمواجهة هذا التحدي؟

أعتقد أن أفضل السبل لمواجهة هذه القضايا هو إتباع سيادة القانون في كل دولة لديها افراد انضموا لتنظيم داعش، والدول التي تقبل عودتهم يمكنها أن تعيد تأهيلهم وتقديمهم لمحاكمات وإجراءات قضائية. وأرى أن وضع المقاتلين في مخيمات أو معسكرات يعد مشكلة من وجهة نظر إنسانية ويجب أن يتم ادماجهم في المجتمع وتأهيلهم من أجل كسر سلسلة العنف والتطرف التي تدفع بالافراد بالانضمام لمجموعات مثل تنظيم الدولة. بالتالي فإن مقاربة سيادة القانون وإدماج المقاتلين في المجتمع مهمة جداً.

نظريات المؤامرة

** وكيف تنظر لدور نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة والانترنت في نشر التطرف؟

بالتأكيد فإنها تلعب دواً مهماً خاصة خلال فترة الوباء، حيث نجد الناس عالقين في منازلهم ويتصفحون منصات الفيسبوك وتويتر وانستغرام، وتوجد بمنصات التواصل الاجتماعي هذه انتشار لنظرية المؤامرة وفي عديد من الحالات تساهم في نشر التطرف بالنسبة للافراد، وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال دفعت العديد من الناس لنظريات المؤامرة، وغيرها من المعلومات المضللة التي تساهم في الاعتداءات على بيئة الأمن القومي خلال الجائحة، وخلال المنتدى تحدثت عن دور المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة في نشر التطرف. إن نظريات المؤامرة تقود إلى التنافس السام وهذا شيء يجب علينا تجنبه.

الجيوش الالكترونية

** وما هو تقييمك لاستخدام المتطرفين وما يسمى بالجيوش الالكترونية لمنصات التواصل في المنطقة؟

يجب أن نشير هنا إلى أن شركات التواصل الاجتماعي، بطيئة في الرد على استخدام الدول لأدوات المعلومات المضللة مثل تضخيم نظرية المؤامرة، ورأينا ذلك بشكل لافت في الشرق الأوسط وفي مناطق أخرى حول العالم حيث يحاول فاعلون نشر المعلومات المضللة بنشاط ويبذلون جهوداً لنشرها بين المجتمعات.

وتحاول شركات التواصل الاجتماعي القيام بالأفضل من خلال ما يسمي بمراقبة المحتوى لإزالة المعلومات الكاذبة والمعلومات المضللة مثل إزالة المعلومات المضللة بفيروس كورونا على سبيل المثال، ولكن ذلك يتم بشكل بطيء، وفي الغالب ليس لديهم موارد بشرية كافية لإزالة هذا المحتوى وفي بعض الأحيان فإن اللوغريثمات ليست دقيقة لإزالة المحتوى، ويجب على هذه الشركات الاستثمار بشكل جيد وزيادة الموارد البشرية لمنع نشر نظريات المؤامرة. وعلى الحكومات أن تمارس المزيد من الضغوط على شركات التواصل الاجتماعي للقيام بدور أفضل من الآن.

** وما مدى أهمية الدبلوماسية الوقائية في محاربة التطرف والإرهاب؟

الجهود الدبلوماسية من أهم الوسائل حسب وجهة نظري، لأننا لا يمكن أن نعتمد فقط على الاستجابة الحركية ويجب أن نصل لاتفاقية حول محاكمة الافراد ونقلهم من خلال الإجراءات القانونية وتوحيد الجهود لمواجهة الأشرار والمجموعات الإرهابية، ومن دون الدبلوماسية لن تستطيع تحقيق ذلك.

والدبلوماسية تتطلب الصبر، خاصة وأن الناس في بعض الأحيان يريدون افعالات مباشرة، ويجب علينا أن نفكر في التحديات على المدى الطويل، وهنا يأتي دور الدبلوماسية في مكافحة الإرهابيين والاشرار، لأنها توفر منصة لتبادل المعلومات لمحاكمة الأشرار وفق سيادة القانون.