الدوحة وأنقرة.. شراكة اقتصادية إستراتيجية

أوغلو: تركيا منفذ إستراتيجي للغاز القطري

لوسيل

شوقي مهدي

  • بن طوار: تركيا وجهة جيدة للاستثمارات القطرية
  • غول: التحالف القطري التركي يتميز بالاعتدال والوضوح

تشهد العلاقات القطرية التركية تكاملا في شتى المجالات، بالنظر للتاريخ الكبير الذي يربط البلدين ببعضهما البعض.
فمنذ أن بدأت هذه العلاقات رسمياً في 1979 بافتتاح سفارتي البلدين في الدوحة وأنقرة، سرعان ما تنامت العلاقات بين البلدين خاصة العلاقات الاقتصادية التي توجت في 2001 بتوقيع اتفاقيات منع الازدواج الضريبي، وتشجيع وحماية الاستثمارات بين البلدين.
ولعل الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى تركيا أمس، تجسد حالة التكامل والترابط الكبير بين الدوحة وأنقرة، ويبحث فيها سمو الأمير القضايا ذات الاهتمام المشترك.
خاصة أن قطر تصدرت الدول التي دعمت الشعب التركي وحكومته المنتخبة ديمقراطيا، في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف يوليو الماضي، بإعلانها رفضها محاولة الانقلاب الفاشل.
ويرى يوسف كاتب أوغلو، الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي التركي، الذي تحدث لـ لوسيل ، أن زيارة سمو الأمير تأتي في إطار تعزيز هذه العلاقات والتشاورات الاقتصادية والسياسية والاستخباراتية والوصول إلى قرارات إيجابية لمواجهة تحديات هذه الدول مثل تحدي المحافظة على رفع المستوى الاقتصادي للوصول إلى أعلى مراتب في قائمة الدول العشرين G20، والخطر المشترك في المنطقة.

الغاز القطري
ويضيف أوغلو أن قطر أيضاً تسعى لأن يكون لديها منافذ إستراتيجية بديلة للصادرات القطرية المهمة مثل الغاز القطري من خلال تركيا إلى العالم.
وأيضاً التبادل التقني وأن يكون هناك تعاون استثماري أكبر لتركيا في قطر خصوصاً أن قطر هي المنظمة لكأس العالم 2022.
وأضاف أن تركيا ترغب في رفع حجم استثماراتها خاصة أنها الآن تبلغ 11.6 مليار دولار لتصل إلى 20 مليار دولار خلال السنوات الثلاثة القادمة وهذا يعكس مدى جاذبية السوق التركي للاستثمارات القطرية، خصوصا في مجال السياحة والعقار والبنوك.
ويتوقع أوغلو أن تحمل الزيارة بين طياتها اهتماما اقتصاديا وسياسيا متزامنين خاصة أن تركيا مهتمة بتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع قطر وبالتالي فمن المتوقع أن يتم التوقيع على بعض الاتفاقيات أو الإعلان عن تفاهمات تدعم الاقتصاد بين قطر وتركيا، إضافة إلى أن الزيارة سيكون لها دعم سياسي للعلاقات وإعلان موقف مشترك داعم لتركيا في محاربتها ضد الإرهاب الذي يشكل تهديدا حقيقيا للمنطقة.
وحسب أوغلو فأحد مخرجات الزيارة أنه ستكون هناك زيادة في الاتفاقيات ودعوة الشركات التركية للمساهمة بعقود أكبر والاستفادة من التقنية التركية خصوصاً في مجال الإنشاءات والاتصالات، مشيراً الى أن ذلك يفسر دعم قطر متمثلة في سمو الأمير والحكومة، الكامل لتركيا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة وهو موقف تعتز به تركيا كثيراً.

علاقات قوية
ويرى محمد بن طوار الكواري - نائب رئيس غرفة قطر أن مستوى العلاقات الطيبة بين البلدين يجعل مثل هكذا زيارات تصب في إطار تقوية هذه العلاقات وهنالك مصالح مشتركة واهتمامات متبادلة بين البلدين، وبالحديث عن الجانب الاقتصادي فإن تركيا وجهة جيدة للاستثمارات القطرية.
وأضاف أن هناك محاور عديدة يمكن توقعها من خلال زيارة سمو الأمير لتركيا وهي تتويج لعلاقات طويلة وهذه الزيارات البينية المتبادلة توضح تماماً الاهتمام المشترك وعمق هذه العلاقات وتساهم في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، مشيراً الى ان هذه العلاقات قوية امتدت منذ سبعينيات القرن الماضي، وهنالك العديد من المشاريع المشتركة والكثير من الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
وقال الكواري إن موقع تركيا الاستراتيجي يساهم في تصدير الغاز القطري لأوروبا والعالم مما يجعلها حليفا استراتيجيا لقطر في المرحلة المقبلة.

تحالف إستراتيجي
ويرى المحلل الاقتصادي التركي محمد زاهد غول، في إفادته لـ لوسيل : بلا شك أن أهم تحالفات الشرق الأوسط هو التحالف التركي العربي، فهو يملك جغرافيا أكبر والعمق الاستراتيجي الأقوى في المنطقة، وتقع العلاقات التركية القطرية على رأس هذه العلاقات الاستراتيجية في كل المجالات، فمنذ سنوات وتوقيع الاتفاقيات الثنائية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية يتوالى . وأضاف أن العلاقات التركية القطرية صنعت تحالفاً متميزا في المنطقة يقوم على الاعتدال والوضوح، وبعيدا عن عقلية التآمر ضد أحد، ومحوره الأساسي احترام حقوق شعوب المنطقة في تقرير مصيرها السياسي، وفي إقامة دول ديمقراطية ومدنية تحترم حقوق كافة المواطنين، وتحقق لهم كافة الطموحات في الازدهار الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة، ولعل النموذج الواقعي في تركيا وقطر هو نموذج هذه السياسة.

ثاني أكبر الاستثمارات
تعتبر تركيا وجهة اقتصادية مهمة لقطر، ومن المناطق الاستثمارية الخصبة في كافة المجالات مثل الطاقة والنقل والسياحة والبنوك والعقارات.
أكثر من ذلك تحتل الاستثمارات القطرية المرتبة الثانية من حيث حجم المبالغ الأجنبية المستثمرة في تركيا، وتشير الإحصاءات الى أن إجمالي الاستثمارات القطرية في تركيا بلغت 20 مليار دولار، ويتوقع اقتصاديون أن تحتل هذه الاستثمارات المركز الأول خلال السنوات القادمة، خاصة أن العلاقات تنمو يوماً بعد يوم، وتتركز تلك الاستثمارات في قطاعات الزراعة والسياحة والعقار والبنوك.
ومن المتوقع أن يصل الدوحة بعد غد مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، للإعداد لعقد الاجتماع الثاني للجنة الإستراتيجية القطرية - التركية المشتركة بالإضافة لبحث التطورات الدولية والاقليمية الراهنة.
وكانت هذه اللجنة التي أسست بعد توقيع سمو الأمير والرئيس التركي لمذكرة تفاهم مشتركة بهذا الخصوص، وكانت اللجنة التي عقدت اجتماعها الأول في أواخر العام الماضي شهدت توقيع نحو 15 اتفاقية لتعزيز التعاون بين أنقرة والدوحة في مجالات مختلفة.

إلغاء التأشيرات
وأيضاً أثمرت العلاقات الأخوية بين سمو الأمير والرئيس التركي العديد من اتفاقيات التبادل الدبلوماسي والاقتصادي والمالي، فقد دخلت اتفاقية إلغاء تأشيرات الدخول المتبادلة بين البلدين حيز التنفيذ في مايو من العام الجاري، وبموجب ذلك يتم إعفاء مواطني قطر وتركيا الذين يحملون جوازات سفر عادية من الحصول على تأشيرة دخول البلدين والبقاء مدة لا تتجاوز 90 يوما من تاريخ الدخول.

الشركات التركية بقطر
تساهم العديد من الشركات التركية في المشاريع القطرية وتتواجد في قطر أكثر من 60 شركة إنشاءات تعمل في قطاعات البناء والتشييد واستطاعت الفوز بالعديد من المشروعات الكبرى في قطر، وتسعى هذه الشركات لتعزيز وجودها في قطر عبر زيادة حصتها في مناقصات المشروعات التي تنفذها قطر في إطار استعداداتها لاستضافة بطولة كأس العالم، قطر 2022. وليس ببعيد العقد الذي وقعته شركة (تكفن) التركية لمشروع إنشاء خط الخور السريع بقيمة إجمالية تقدر بنحو 2.1 مليار دولار (7.6 مليار ريال قطري).
كما تطور التعاون الاقتصادي والتجاري إلى مجال الطاقة وتعزز ذلك التعاون بإعلان شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية (عضو في مؤسسة قطر) توقيع مذكرة تفاهم مع الشركة التركية لتوليد الكهرباء من أجل تطوير قطاع الطاقة الشمسية في تركيا، بهدف الوصول لإنتاج أكثر من 3 جيجاوات من محطات الطاقة الشمسية.

1.3 مليار دولار
خلال زيارته للدوحة أكد لطفي علوان وزير التنمية بجمهورية تركيا على متانة العلاقات التركية - القطرية في شتى المجالات لاسيما العلاقات الاقتصادية، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 1.3 مليار دولار العام الماضي، وأكد أن رجال الأعمال القطريين والمستثمرين الموجودين يساعدون في التنمية الاقتصادية لكلا البلدين.
وأوضح علوان أن استمرار الاستثمارات القطرية بتركيا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة يدل على ثقة رجال الأعمال القطريين بتركيا، بجانب الوضع الآمن السائد في تركيا، مشيراً إلى أن العديد من المكاتب تفتتح يومياً وأن حجم مجموع الأعمال والمشاريع التي يتم تنفيذها من قبل الشركات التركية يصل إلى نحو 11.6 مليار دولار في قطر.
وحسب علوان فإن تركيا تتطلع لاستقطاب شركات كبيرة في إنجاز العديد من المشاريع وتحسين البنية التحتية للاستثمارات عبر تقليل الإجراءات وإنجاز الأعمال عبر المنافذ الموحدة، وتسعى لتقديم حوافز للمستثمرين الأجانب وتوفير الإمكانات.