لبلدية تواصل تعزيز برامج دعم تحديث نظم الزراعة والري

13.6 ألف بيت محمي في 614 مزرعة

لوسيل

صلاح بديوي

وضعت وزارة البلدية خلال السنوات القليلة الماضية العديد من البرامج الداعمة لتحديث وتطوير نظم الزراعة والري ونشر المحميات في المزارع المحلية، ومن بينها توزيع البيوت المحمية بشكل مجاني على المزارع بكافة أنواعها، وأيضا قيام الوزارة بعمل اتفاق تعاون مع بنك قطر للتنمية لمنح المزارع قروضا ميسرة لإقامة بيوت محمية وشبكات ري حديثة، واتخذت البلدية العديد من التدابير التي تهدف إلى إرشاد المزارعين وتوعيتهم بأهمية المحميات الزراعية وإرشادهم للمعاملات الفنية للصوبات الزراعية.

ويكشف تقرير رسمي للبلدية ان: الزراعة في البيوت المحمية تعتبر من أهم التكنولوجيات التي تتناسب مع البيئة القطرية لتوفيرها البيئة المناسبة لإنتاج الخضراوات، بالإضافة إلى توفير كميات كبيرة من مياه الري، وهو الأمر الذي اكدته وأثبتته التجارب العملية وكان له أثره الإيجابي الواضح على زيادة مساحة البيوت المحمية بالمزارع القطرية وبلغ إجمالي عدد البيوت المحمية التي تم رصدها من خلال التعداد الزراعي في المزارع العاملة هو13,601بيت محمي تتواجد في 614 مزرعة بلغت 6,960,829 مترا مربعا ونجد أن بلدية الخور والذخيرة احتوت على50 % من أعداد البيوت المحمية حيث يوجد بها 6,610 بيوت محمية بمساحة 3,461,704 أمتار مربعة، وبالمقابل نجد أن بلدية الوكرة اشتملت على أقل عدد من البيوت المحمية بنسبة أقل من1% حيث يوجد بها 52 بيتا بمساحة 30,167 مترا مربعا .

ومن خلال رصد أنظمة التبريد داخل المزارع على حسب البلديات نجد أن هناك 352 مزرعة تستخدم نظام التبريد، و579 مزرعة لا يوجد بها أنظمة تبريد،ومساحات المحاصيل المحمية حسب المحصول لمجموعة الخضراوات، والتي قدرت بنحو6,664,427ﹰمتراﹰمربعا منها 29 % زرعت بالطماطم،27% زرعت بالخيار،8% بالفلفل الحلو،7% بالباذنجان،6% بكل من الفاصولياء واللوبياء و14%من الخضراوات الأخرى .

تطوير نظم الري

ويرتبط بتطوير نظم الزراعة الحديثة والتوسع بالمحميات تطوير نظم الري ووفق ارقام رسمية فإن: حوالي 85% من المياه الجوفية المستخدمة في المزارع تستخدم لري المساحات المكشوفة، بينما هنالك حوالي 15% تستخدم في ري المساحات المحمية. وتباينت هذه النسب من بلدية إلى أخرى حيث يشير الجدول إلى أن نسبة استخدام المياه الجوفية في ري المساحات المكشوفة بلغ 92 % و75% في بلديتي الريان والشمال حسب الترتيب .

وفيما يتعلق بتقسيم المساحات المكشوفة المزروعة بالخضراوات حسب طريقة الري تشير الارقام الى: أن 88.8% من المساحة تم اعتماد نظم الري الحديث له وتقدر ب 18,651,670ﹰمتراﹰمربعا،بينما كانت طرق الري التقليدية تستخدم لرى 11.2 % من المساحة المكشوفة الكلية لزراعة الخضراوات المكشوفة 2,348,192 متراﹰ مربعا .

ومن خلال رؤية الخبراء بقطر التي تعكسها الوثائق الرسمية: يمكن تقسيم أساليب الري إلى نوعين أساسيين وهما الري بالطرق التقليدية والري بالطرق الحديثة.أما الري بالطرق التقليدية أحواض - خطوط - غمر وهو استخدام الجداول والقنوات لري الأحواض والخطوط،وهي إحدى طرق الري السطحي التقليدي المستخدمة في ري مزروعات وأشجار ومسطحات الحديقة، بينما الري الحديث يقسم إلى عدة أنواع هي: الري بالرش: هو وسيلة ري دوارة لإضافة المياه إلى المحاصيل أو التربة الزراعية وذلك عن طريق فتحات أوفوهات صغيرة تعمل بضغط مولد من مضخات، والري بالتنقيط: هو الطريقة التي تروى بها المحاصيل بتنقيط المياه بالقرب من قاعدة النبات بواسطة أنابيب بلاستيكية صغيرة القطر بها نقاطات على مسافات مختارة وهي تمد المحاصيل بالمياه بسرعة بطيئة .

كما تشير تلك الارقام الى: الري المحوري أوالمحاور: هو أحد أساليب الري الحديثة، ويقوم مبدأه على أنبوب طويل يدور من طرف واحد كالذراع وتبقى نهايته الأخرى موصولة بمصدر الماء، فيرسم دائرة نصف قطرها طول الأنبوب. وبالتالي يأخذ الحقل شكل دائرة. ويستعمل هذا النوع من الري لري المحاصيل وأن إجمالي عدد الآبار في دولة قطر4,264ﹰبئرا من بينها 3,572 بئرا عاملا يستخدم لأغراض الري في الحيازة، ويلاحظ أن أكبر عدد من الآبار يتركز في بلدية الخور والذخير، حيث نجد بها 1,395بئرﹰا، أما أقل عدد من الآبار فكان في بلدية الوكرة حيث نجد بها 112 بئرا،وأن متوسط عمق الآبار بالمزارع 50مترا،وكان أكبر متوسط لعمق الآبار في بلدية الوكرة بحوالي66 مترا، وبالمقابل نجد أن أقل متوسط عمق للآبار كان في بلدية الشمال بحوالي 42 مترا .

نجاح كبير للمحميات

وفي معرض تقييمه للمحميات بقطر ورؤيته لتطويرها يقول رجل الأعمال الاستاذ الدكتور: راشد الكواري مالك شركة مشتل الأفق ومزارع العيون أن شركته التي تعمل بمجالات تصنيع المحميات سواء لصالح وزارة البلدية ولأي مزارع تطلب ذلك ونحرص على جودة منتجها قبل الربح أو الخسارة لاسيما وأن المنتج يساهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي للدولة من الغذاء وتعتبر عملها مهمة وطنية مكلفة بها وتؤديها خدمة لها البلد العزيز.

وأوضح د. راشد الكواري أن لديه هدفا يسعى لتحقيقه لصالح دولة قطر ويتمثل في توطين التكنولوجيا بها، موضحاً أنه لهذا السبب يحرص على اختيار أفضل الخامات التي تظل تنتج فترات كبيرة وتدر إنتاجا متميزا.

وأكد الكواري: تنامي الإقبال من جانب أصحاب المزارع على تشييد البيوت المحمية خلال الأعوام القليلة الماضية بسبب الأحداث التي مرت بها البلاد، نحن نعطي ضمانات للصوبات تصل إلى 15 سنة .

وحول خبرته في التعامل مع المحميات التي توزعها البلدية مجانا على اصحاب المزارع والزراعة المحمية يقول الخبير الزراعي المهندس نزار عطاونة: من خلال تركيب البيوت في المزارع فإننا وجدنا مستوى إنتاجها ممتازا، ومن خلال متابعتنا لطريقة عملها ومستوى وكم إنتاجها وغزارته فإننا نرى أنها تساهم بشكل فوي جدا في تطوير القطاع الزراعي في دولة قطر .

وأكد نزار: أن مساهمات البلدية بالبيوت المحمية بلا شك تجيء كخطوة جميلة ومدروسة من الوزارة تؤكد جهود الدولة وتصميمها على تحقيق الاكتفاء، ونحن نشجع بقوة جميع أصحاب المزارع بأن يستفيدوا من تلك البيوت المحمية المستلمة من الوزارة في تطوير إنتاجهم .

ومضى المهندس نزار عطاونة قائلاً: في ظل شح المياه والمناخ الصعب تتجه دول كثيرة في العالم لتحديث أنظمتها الزراعية من أجل تأمين ما تيسر إنتاجه من الغذاء، وبالتالي فإننا نرى أن هذا النوع من البيوت هو المستقبل .

بينما يقول الدكتور كمال عمران الخبير بمجالات زراعات الهايدروبونيك: ان توجه المسؤولين للزراعات المحمية الحديثة ولاسيما المائية والمبردة في ظل تطوير نظم الري هو الامل في تحقيق الدولة اكتفاء ذاتي امن بهذا المجال حيث نلمس التطور الدوري في نظم الزراعة والري وتنامي معدلات الانتاج بشكل جعل الاكتفاء بمجالات الخضار يقترب من نصف الاستهلاك وتواجد الخضراوات المحلية الطازجة على مدار العام وهو تطور مهم .

جهود كبيرة للبلدية

ويقول السيد يوسف بن خالد الخليفي مدير ادارة الشؤون الزراعية: احرز القطاع الزراعي تقدما في السنوات الاخيرة بمجالات تطوير نظم الزراعة والري في ظل الحوافز والدعم المقدم له من قبل الدولة ممثلة في وزارة البلدية، وقامت حكومة قطر بوضع استراتيجية للقطاع الزراعي لزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي إلى 70 % بحلول عام 2023 وأطلقت عليها استراتيجية الأمن الغذائي ،وفي ضوء ذلك ترتكز استراتيجية القطاع الزراعي بوزارة البلدية في تحقيق أهدافها على دعامتين أساسيتين هما التنمية الرأسية والتنمية الأفقية،حيث تقوم الأولى على زيادة إنتاجية مساحة الأراضي المزروعة من خلال تشجيع ونشر استخدام التكنولوجيا الحديثة في القطاع الزراعي، في حين ترتكز الثانية على التوسع في المساحات المزروعة بالدولة من خلال زيادة أنشطة المزارع ورفع نسبة الاستغلال الزراعي بها .

ووفق حديث للدكتور مسعود جار الله المري فإن: دولة قطر شرعت بتدابير هامة ونوعية نحو تحقيق الأمن الغذائي في ظل المتغيرات العالمية،ويتجسد ذلك في التغييرات التي قامت بها الحكومة في جميع القطاعات ذات العلاقة من إعادة الهيكلة وتوزيع المهام وتحسين ظروف العمل،وزيادة الدخول واتخاذ خطوات أكثر جدية في تطوير القطاع الزراعي من أجل تحقيق الأمن الغذائي،حيث بدأ العمل في برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي سابقا وحاليا عبر إدارة الأمن الغذائي المكلفة من قبل الحكومة بإعداد الخطط والمشاريع والبرامج التي من شأنها النهوض بالقطاع الزراعي،وتطوير قاعدة إنتاج للمواد الغذائية وبشكل تنموي مستدام،ولتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع الأمن الغذائي تحت إشراف وزارة البلدية .

والجدير بالذكر ان المساحة المحصولية للمحاصيل الزراعية في دولة قطر تنقسم إلى أربع مجموعات رئيسية هي مجموعة الخضراوات،مجموعة الفاكهة، مجموعة الحبوب، الأعلاف الخضراء. وتبين النتائج أن مجموعة الأعلاف الخضراء سجلت المساحة الأكبر إذ بلغت 75,656,355ﹰمتراﹰمربعا وبنسبة 56% من إجمالي مساحة،المحاصيل الزراعية، تليها مجموعة الخضراوات بنسبة21%، ثم مجموعة الفواكه بنسبة 20 %، فيما شكلت مجموعة الحبوب 3% من إجمالي مساحة المحاصيل الزراعية، وأظهرت نتائج التعداد الزراعي الاخيرة أن مساحة الأراضي المستغلة في حيازات المزارع بلغت 141,580,513ﹰمتراﹰمربعا .