د هاني حمد : سوق الذهب بحاجة لرقابة جدية لضبط الية التسعير

تصل 150 ريالاً للجرام المستهلكون يشتكون من ارتفاع المصنعية بالدوحة

لوسيل

عبد الدايم نور

اشتكى مستهلكون من ارتفاع أسعار مصنعية جرام الذهب في محال المجوهرات بسوق الذهب بالدوحة، ولم يشفع تذبذب سعر الذهب عالمياً في تحقيق أي ميزة للمستهلك خلال هذا الأسبوع، بعد أن بلغ فرق المصنعية في بعض المشغولات الذهبية ما بين 100-150 ريالاً في الجرام الواحد وفقاً للعاملين بقطاع المعدن النفيس. وهي بحسب المستهلكين أفضل حيلة يلجأ إليها التاجر المحلي لرفع أرباحه وتقليل خسائره نتيجة تقلبات الأسواق، وجعل المستهلك العادي يلهث وراء سراب خفض الأسعار العالمية.

ويقول عبد الرحمن البدر لـ لوسيل : لم اقتنع بالكثير من المبررات غير المنطقية من البائعين لارتفاع سعر المصنعية للجرام . وأضاف: رغم تذبذب سعر الذهب في البورصات العالمية إلى مستويات قياسية صعوداً وهبوطاً، إلا أن الأسعار ترتفع ولا تنخفض، والمبررات كثيرة وتبدأ من ارتفاع التكاليف والمصنعية في غياب الجهات الرقابية .

وتتفق أم علي معه في الرأي حول التفاوت في سعر مصنعية الجرام بين محل وآخر، مشيرة إلى أنها لاحظت خلال زيارتها لأكثر من محل ذهب، من أجل شراء طقم ذهب كشبكة زواج لإحدى بناتها، مدى الفرق في أسعار المصنعية في الجرام.

وتساءلت: من يضمن للمستهلك مصداقية هذا الكلام الذي سمعته من البائع حول سبب ارتفاع أسعار مصنعية الجرام حيث وصل سعر المصنعية إلى 150 ريال، ومن يحمي المستهلك من هذا الاستغلال في حالة كان كلام البائع غير صحيح .

في سياق متصل، أكد بائعون وعاملون في قطاع الذهب أن المستهلك يضع نفسه في دائرة الاستغلال، وأن بإمكانه البحث والاختيار عن البضاعة المناسبة والسعر المعقول، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد حالياً.

يظل بريق المعدن الأصفر محاطاً بالتساؤلات حول آلية التسعير لمصنعية جرام الذهب التي تتحكم في جيوب المتعاملين وثقتهم، إلا أن ما يثير الجدل ويفتح باب الشك هو عنصر المصنعية، حيث يلاحظ العديد من الزبائن أن كلفة المصنعية تبقى في اتجاه تصاعدي.

وعلى الرغم من وجود الرقابة المطلوبة من الجهات المعنية وحرصها على تنظيم سوق الذهب، فإن ذلك لا ينجح في ردع بعض التجار عن اتباع أساليب ملتوية مثل المبالغة في رفع سعر المصنعية لتعويض التذبذبات. ومثل هذه الممارسات لا تمس فقط جيب الزبون، بل تضر أيضاً بسمعة السوق القطري الذي يشتهر بجودة معروضاته وتنوعه وأسعاره التنافسية على مستوى الخليج، مما يجعل توضيح الصورة ضرورياً وملحاً لحماية سمعة السوق وتنظيم العلاقة بين طرفي المعادلة في ظل هذا الواقع المثير للتساؤلات.

لوسيل التقت الدكتور هاني حمد، الخبير المتخصص في شؤون الذهب، وسألناه عن آلية تسعير المصنعية التي يراها بعض الزبائن غير واضحة، وبادر بالقول إن ما يلاحظ الزبائن من تفاوت في المصنعية من بعض المحلات يحمل شيئاً من الصحة، مؤكداً أن هناك بالفعل بعض التلاعب بالمصنعية من قبل بعض التجار، لكنه يؤكد أن هذا لا ينطبق على الجميع، ويضيف أن هذه الممارسات غالباً تنبع من الطمع والرغبة في تحقيق أكبر ربح ممكن، مما يؤدي إلى شكوى الزبائن المتكررة.

ويؤكد د. هاني أن الطمع والغش من خلال رفع الأسعار في المصنعية يضعف السوق ومصداقيته، لذلك من الضروري مراقبة السوق من قبل وزارة التجارة والصناعة لتوحيد الجهود ووضع حدود للتلاعب في أسعار المصنعية بما يضمن للزبائن القدرة على الشراء بثقة وطمأنينة، ويجعلهم دائماً واثقين من تعاملهم مع التجار سواء خلال ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه. لذلك، يطالب بتثبيت سعر المصنعية لضمان الحفاظ على استمرارية السوق ورضا العملاء، داعياً التجار إلى الصدق والأمانة مع أنفسهم أولاً ثم مع الناس، والثقة بأن الله سيمنحهم الخير الوفير والبركة في الرزق.

وحول القيمة الحقيقية للمصنعية، أكد الدكتور هاني حمد أن قيمة مصنعية الذهب تحتسب بصورة تقديرية لكنها غير عشوائية، وتتضمن نسبة الفاقد من الذهب أثناء التصنيع، ومصروفات التصنيع من أجور وكهرباء وغيره، بالإضافة إلى هامش ربح المصنع والتاجر. وأضاف أن قيمة المصنعية تختلف وفقاً للتاجر والعيار، فالذهب تتراوح مصنعيته ما بين 50 ريال للمحلي والخليجي إلى 90 ريال للمستورد الإيطالي والسويسري من سعر الجرام.

وأوضح د. هاني أن المصنعية تختلف تبعاً لطبيعة الذهب من حيث كونه مستورداً، استثمارياً، أو محلياً وخليجياً، فالذهب المستورد كالإيطالي والسويسري ترتفع مصنعيته لتحمله ضرائب وجمارك كبيرة.

وتختلف مصنعية الألماس والأحجار الكريمة بالقطعة (أجور التصنيع والتركيب) بشكل كبير بناءً على دقة التصميم، نوع المعدن (ذهب/بلاتين)، وحجم ونوع الحجر، وغالباً ما تكون مرتفعة للقطع الفنية اليدوية.

واختتم د. هاني حمد تصريحاته للوسيل بحديث شريف: من غشّنا فليس منّا ، وهو قول للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يدل على تحريم الغش والخيانة، ويعني أن من يقوم بالغش لا يتبع هدي الإسلام وسنته ولا يتمسك بأخلاقياته، وهو تحذير شديد له وتهديد بعواقب وخيمة تصل إلى النار، ويشمل الغش في البيع والشهادة وكافة المعاملات الإنسانية والأخلاقية.