تصل إلى 290 مليون دولار بسبب انتهاكات حقوق الإنسان

ارتباك مصري بسبب قرار واشنطن تخفيض المساعدات

لوسيل

وكالات - لوسيل

أربك القرار الأمريكي بحرمان مصر من المساعدات، والتي تبلغ جملتها 95.7 مليون دولار، إضافة إلى تأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى، أربك حسابات السلطات المصرية. وكانت واشنطن قد أصدرت أمس، بعد تسريبات إعلامية، بتخفيض المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر بسبب تقارير لمنظمات دولية عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان وتضييق الخناق على المعارضة وعلى حرية الرأي والتعبير.

وأعربت وزارة الخارجية المصرية أمس عن أسفها لقرار واشنطن، مؤكدة في بيان صادر عنها أن مصر تعتبر هذا الإجراء يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الإستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة .
وحذر البيان، الذي لم يحدد حجم التخفيض أو سببه، بأن القرار يعد خلطا للأوراق بشكل قد تكون له تداعياته السلبية على تحقيق المصالح المشتركة المصرية الأمريكية.
واكتفت الخارجية المصرية بالإشارة إلى أن القرار الأمريكي يشمل تخفيضا مباشرا لبعض مكونات الشق الاقتصادي من البرنامج، أو تأجيل صرف بعض مكونات الشق العسكري .
وأكد بيان الخارجية المصرية أن مصر تقدر أهمية الخطوة التي تم اتخاذها بالتصديق على الإطار العام لبرنامج المساعدات، وتتطلع لتعامل الإدارة الأمريكية مع البرنامج من منطلق الإدراك الكامل والتقدير للأهمية الحيوية التي يمثلها البرنامج لتحقيق مصالح الدولتين .

إسقاط مقابلة
وبالتزامن مع هذا البيان، أعلنت الخارجية المصرية تعديل برنامج مقابلات الوزير سامح شكري، وأسقطت منه مقابلة كانت أعلنت عنها سلفا، وكانت مقررة الساعة 14,00 بتوقيت القاهرة مع وفد أمريكي برئاسة جاريد كوشنير، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، وجيسون جرينبلات، المساعد الخاص للرئيس الأمريكي والمبعوث الأمريكي للمفاوضات الدولية، ودينا باول، نائب مستشار الأمن القومي للشؤون الإستراتيجية .
ولم يوضح البيان سبب إسقاط هذه المقابلة من برنامج الوزير.
ويأتي قرار حفض المساعدات الأمريكية لمصر بعد أن عاد الدفء للعلاقات بين القاهرة وواشنطن منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة مطلع العام الجاري.
وفي أبريل، زار عبدالفتاح السيسي واشنطن والتقى ترامب الذي أشاد حينها بالرئيس المصري، قائلا إنه يقوم بعمل رائع وسط ظروف صعبة ، طاويا بذلك صفحة الانتقادات التي وجهتها إدارة سلفه باراك أوباما للسلطات المصرية في شأن حقوق الإنسان.
وقال ترامب خلال استقباله السيسي في البيت الأبيض نحن نقف بكل وضوح وراء الرئيس السيسي ونقف بشكل واضح أيضا وراء مصر والشعب المصري .
وكان مصدران مطلعين قالا، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قررت حرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، بحسب وكالة رويترز.
وقال المصدران اللذين طلبا عدم نشر اسميهما: إن القرار يعبر عن رغبة واشنطن في مواصلة التعاون الأمني كما يعكس في الوقت نفسه الإحباط من موقف القاهرة بخصوص الحريات المدنية خاصة قانون الجمعيات الأهلية الجديد الذي ينظر إليه على نطاق واسع على أنه جزء من حملة متزايدة على المعارضة.

استياء أمريكي
وشعر المسؤولون الأمريكيين بالاستياء لسماح الرئيس عبدالفتاح السيسي في مايو بدخول قانون الجمعيات الأهلية حيز التنفيذ. وقالت جماعات ونشطاء يدافعون عن حقوق الإنسان إن القانون يحظر عملهم فعليا ويصعب على المنظمات الخيرية العمل.
وقال المصدران إن المسؤولين المصريون كانوا قد أكدوا لمسؤولين أمريكيين في وقت سابق هذا العام أن القانون، الذي يقصر نشاط المنظمات الأهلية على العمل التنموي والاجتماعي ويفرض عقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات على المخالفين، لن يتم إقراره. ولم يتسن الوصول للمتحدثين باسم البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية للتعليق.
ومصر شريك مهم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لتحكمها في قناة السويس وحدودها مع إسرائيل.
وذكر المصدران أن الإدارة قررت إعادة برمجة مساعدات عسكرية بقيمة 65.7 مليون دولار في العام المالي 2017 ومساعدات اقتصادية بقيمة 30 مليون دولار في العام المالي 2016. وتعني إعادة البرمجة أن هذه الأموال ستستخدم في أغراض أخرى ولن تذهب لمصر.
واتخذت الإدارة قرارا منفصلا بتجميد مساعدات عسكرية خارجية بقيمة 195 مليون دولار في العام المالي 2016. ولو لم يتم اتخاذ هذا القرار لانتهى أجل هذه المساعدات ولن تكون متاحة في نهاية العام المالي الحالي في 30 سبتمبر.ويظهر القرار الثاني تردد الإدارة تجاه مصر.
وبموجب القانون الأمريكي مطلوب من الإدارة تجميد 15 % أو 195 مليون دولار من مجمل 1.3 مليار دولار تحصل عليها مصر سنويا كمساعدات مالية عسكرية إلا إذا استطاعت إثبات أن القاهرة تحرز تقدما في ملفي حقوق الإنسان والديمقراطية. لكن الإدارة تستطيع إصدار استثناء بموجب اعتبارات الأمن القومي يسمح بصرف الأموال.

تقويض الحريات
وفي العام الحالي قررت الإدارة مرة أخرى أنها لا تستطيع إثبات إحراز مصر تقدما في مجال الحقوق واختارت إصدار استثناء لاعتبارات الأمن القومي لكنها ستحجب 195 مليون دولار.
وستودع هذه الأموال في حساب انتظارا لأن تحرز مصر تقدما في حقوق الإنسان والديمقراطية. ويعني هذا أن من الممكن أن تحصل مصر على الأموال في نهاية المطاف إذا تحسن سجلها في الديمقراطية والحريات المدنية.
وقال مصدر: تعزيز التعاون الأمني مع مصر مهم للأمن القومي الأمريكي مضيفا أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يشعر أن من مصلحة الولايات المتحدة اللجوء إلى الاستثناء من القانون.
وأضاف ما زلنا قلقين من عدم إحراز مصر تقدما في مجالات رئيسية منها حقوق الإنسان وقانون الجمعيات الأهلية الجديد .
وقال نشطاء حقوقيين مصريون إنهم يواجهون أسوأ حملة في تاريخهم في عهد السيسي واتهموه بتقويض الحريات التي اكتسبت بعد انتفاضة عام 2011 التي أنهت بعزل حسني مبارك بعد أن استمر 30 عاما.
كان مشرعون مصريين قالوا إن قانون الجمعيات الأهلية ضروري لحماية الأمن القومي. ولطالما اتهمت الحكومة المصرية الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان بتلقي تمويل أجنبي لنشر الفوضى ويواجه عدد منها تحقيقات في مصادر تمويلها.
وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أمريكية قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا منذ توقيعها أول معاهدة سلام بين دولة عربية وإسرائيل في العام 1979. كما تحصل مصر منذ ذلك الحين على مساعدات اقتصادية تتناقص سنويا.
وتعهدت إدارة ترامب، التي أعلنت عزمها على حفض المساعدات الخارجية بنسبة كبيرة، بأن تبقي على مساعدة قوية لمصر. إلا إنها لم تلتزم برقم محدد.
وكانت إدارة أوباما جمدت المساعدات العسكرية السنوية التي تمنحها الولايات المتحدة لمصر منذ توقيعها اتفاقيات كامب ديفيد مع إسرائيل عام 1978 والتي تبلغ 1,3 مليار دولار سنويا، في قرار اتخذته العام 2013 بعد الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي من قبل الجيش التي تبعها قمع دام لأنصاره.
غير أن دور مصر -أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان- في المنطقة دفع البيت الأبيض إلى تعديل سياسته في العام 2015 رغم أن العلاقات ظلت باردة.