كشف سعادة السيد منصور بن ابراهيم آل محمود الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار عن ثلاث قطاعات رئيسية سيركز عليها الجهاز خلال السنوات العشر المقبلة وهي التكنولوجيا والرعاية الصحية والبنية التحتية.
وقال آل محمود في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ على هاش منتدي دافوس الاقتصادي بسويسرا أمس الاول، إن البنوك المركزية وصلت لأدنى مستوياتها ولم يعد لديها نفوذ لتحفيز إقتصاداتها، ودعا الحكومات لاستخدام السياسات المالية للحفاظ علي الاقتصاد العالمي، مشدداً على أن جهاز الاستثمار لديه رؤية واضحة فيما يتعلق بالاستثمار بمجال الإستدامة.
وحول توجه جهاز الاستثمار لقطاع العقار خلال الفترة المقبلة، أوضح آل محمود إن هذا القطاع من القطاعات المحببة لديهم وذو عائد إستثماري ومهم في محفظة الجهاز الاستثمارية، موضحاً إن 44% من استثماراتهم بمشاريع البنية التحتية خالية من الانبعاثات، مشدداً على أن الجهاز لديه النية للاستثمار في قطاع النفط والغاز مستقبلاً.
وأضاف نحن نريد توسعة محفظتنا الإستثمارية خلال السنوات العشر المقبلة بالتركيز علي قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية، وبالطبع في إطار التغيير المناخي فإن أفضل القطاعات التي يمكن الإستثمار فيها هو قطاع البني التحتية ، وحول أفضل الفرص في قطاع التكنولوجيا وتوجهاتها، قال الرئيس التنفيذي: نرى أن هناك سباقاً بين قطبي التكنولوجيا في العالم وهما الولايات المتحدة الأمريكية والصين، كما إن هناك زخماً في أوروبا وبشكل خاص في مجال التكنولوجية المالية بين كل المملكة المتحدة وبرلين ونحن في عصر التكنولوجيا ونمضي قدماً والجميع يريد اللحاق بالركب من خلال الاستثمار في التكنولوجيا.
وأضاف آل محمود إن التكنولوجيا أصبحت منتشرة بشكل كبير وفي كل القطاعات تقريباً حتي القطاعات الإستثمارية الكلاسيكية مثل العقارات، حيث أصبحت التكنولوجيا تجد طريقها لهذا القطاع وفي كل مجالات إستثماراتنا.
وحول نوع التكنولوجيا بقطاع الرعاية الصحية التي يسعي إليها جهاز الإستثمار، قال آل محمود: إن التكنولوجيا أثرت علي كافة القطاعات الإستثمارية بما فيها قطاع الرعاية الصحية، مثل تعزيز أداء القطاع مما يمثل شراكة قوية بين القطاعين، كما تؤثر التكنولوجيا أيضاً علي القطاع المالي والعقارات والبنية التحتية.
وفي رده على سؤال ما هي الخطوات التي اتخذها جهاز الإستثمار في مجال الاستدامة، قال آل محمود: بشكل خاص اعتقد ان الناس اعترفوا بأن هناك مشكلة في هذا المجال، وهذا بفضل التعليم والتوعية للعامة وفي نفس الوقت بسبب الأوقات الصعبة التي نمر بها والأزمات مثل ما حدث في استراليا والبرازيل، مما جعل الناس يعرفون بأن هناك مشكلة ويجب علينا العمل جميعاً وسوياً للاستثمار وتحفيز مواجهة التغير المناخي.
وأضاف بأن جهاز الاستثمار لديه رؤية واضحة حول إستثماراته في هذا المجال، من خلال التأثير بشكل إيجابي في الأسواق التي يستثمر فيها، وقال: علي سبيل المثال في ديسمبر من العام الماضي استثمرنا في مجال توزيع الكهرباء في مدينة مومباي الهندية، وهذا الاستثمار لتوزيع الكهرباء لحوالي 50% من سكان مدينة مومباي، وهذا الاستثمار يعتمد بحوالي 3% علي الموارد المتجددة ونحو 30% من موارد الفحم، واتفقنا علي خارطة طريق مع شركائنا هناك علي زيادة نسبة الموارد المتجددة في المشروع من 3% الي 30% بحلول 2023 وإلى 50% بحلول 2025 وخلال عشر سنوات سيتم إغلاق مجال الفحم هناك، وهذا يمثل إستثماراً كبيراً بالنسبة لنا من خلال جلب المزيد من الإيجابيات للناس في الهند والمزيد من الازدهار.
وشدد آل محمود بأن معظم الإستثمارات التي سيقوم بها جهاز الاستثمار في المستقبل ستكون في مجالات تدعم البيئة والاستدامة، موضحاً أن حوالي 44% من مشاريع البنية التحتية التي نفذها جهاز الاستثمار خالية من الإنبعاثات وقال لن نستثمر في مجال الفحم في المستقبل وسنحافظ على محاربة التغير المناخي ونحتاج في جهاز الإستثمار كصندوق سيادي أن تكون لنا سياسات تجاه هذه القضية .
وتابع، على سبيل المثال لدينا إستثمارات في شركات النفط والغاز وهذا قطاع لا تستطيع تجاهله واستثمرنا فيه، ولكن حاليا نحن لا نري أنفسنا بأننا سنستثمر او نتوسع في هذا المجال في المستقبل وأضاف كما تعلمون فإن أغلب عائداتنا من القطاع الهيدروكربوني ويجب علينا أن ننوع محفظتنا وبالتالي أنا لا أري بأننا سنتوسع في هذا المجال .
وحول المناطق التي يركزون عليها للاستثمار في مجال البنية التحتية، قال آل محمود إن الاستثمار في مجال هذا المجال يعود للعائد الاستثماري، وهذا النوع من الاستثمار هو مطلوب من أغلب الحكومات لأنها تمثل عنصرا أساسيا لأي اقتصاد وهو عنصر مهم جدا في محفظتنا ونحن نتوسع بشكل كبير في مجال البنية التحتية سواء إن كان في مجال توليد الطاقة أو المطارات والطاقة المتجددة وأضاف: نحن نشيطون جداً في هذا القطاع .
وحول أهمية الاستثمار في مجال العقارات، قال إن القطاع العقاري هو من القطاعات الكلاسيكية التي يستثمر فيها جهاز الاستثمار وهو محبب لقلوبنا ونحن دائماً ما نستثمر في مجال العقارات وهو استثمار ذو عائد وهو عنصر مهم في محفظتنا الإستثمارية.
وحول الحرب التجارية الجارية حالياً بين كل من الولايات المتحدة والصين، وكيفية التعامل مع المخاطر الناجمة عن هذه الحرب لقطاع الاستثمار، قال الرئيس التنفيذي لجهاز الإستثمار إن القلق بشأن آفاق التجارة بين أكبر الاقتصادات في العالم وهو أحد الأحداث التي نضعها في المرتبة الأولى من حيث إدارة المخاطر وأضاف نحن نراقب الوضع عن قرب جداً وأعتقد أن توصل الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولية من المفاوضات التجارية يعتبر خطوة إيجابية اتخذها الطرفان وتساهم في استمرار الزخم في 2020 لذلك أنا متفائل جداً بآفاق الاقتصاد العالمي في 2020 وتابع هذه قضية معقدة جداً وقد تأخذ سنوات من النقاش والتأكد من الوصول لاتفاق نهائي بين أمريكا والصين .
وقال، نحن نتحدث عن أكبر اقتصادين في العالم والإثنان يستحوذان علي حوالي 40% من الاقتصاد العالمي بالتالي فإن النقاشات وفرض التعرفة الجمركية بين هذه الإقتصادات الكبرى بالتأكيد سيكون له تأثير على المستوي العالمي وقد يكون أحد أسباب الركود الاقتصادي العالمي. ونحن لدينا إستثمارات كبري في أوروبا لذلك نحن نراقب هذه النقاشات بشكل كبير ونراقب التطورات عن قرب.
وعن أكثر المناطق الاستثمارية قيمة في 2020 و 2021 بالنسبة لجهاز الإستثمار، قال آل محمود إن الجهاز كان لديه تركيز كبير في أوروبا، وخلال السنتين الماضيين ركز جهاز الإستثمار بالتوجه بشكل كبير نحو السوق الأمريكي والآسيوي بشكل عام، وقال لأكون صريحاً فإن أغلب استثماراتنا كانت في هذين السوقين (الأمريكي والآسيوي) ولكن هذا لا يعني إننا توقفنا عن الإستثمار في القارة الأوروبية ولكننا سنكون إنتقائيين في إستثماراتنا في أوروبا من أجل إعادة توازن محفظتنا الإستثمارية .
وقال ان القيمة المثالية أحد أساسيات الاستثمارات ونقوم بتطبيق تحليلاتنا المتعلقة بالمخاطر والعوائد لكل استثمار ودائماً نركز علي أن نكون أكثر تنويعاً وهذا ما يساعدنا في تجنب المخاطر في محفظتنا.
وحول دور البنوك المركزية، قال آل محمود، اعتقد ان اللاعبين الأساسيين خلال السنوات القليلة المقبلة سيكون هم وزراء المالية خاصة فيما يتعلق بالإنفاق، موضحاً ان البنوك المركزية وصلت لأدنى مستوياتها ولم يعد لديها أي نفوذ فيما يتعلق بتحفيز اقتصاداتها واعتقد أن وزراء المالية عليهم مسؤولية كبيرة في المستقبل. وسيتعين على الحكومات استخدام السياسة المالية بدلاً من الاعتماد على التيسير النقدي للحفاظ على الاقتصاد العالمي.
وحول ما اذا كان يرى أن هناك المزيد من الإنفاق المالي علي المستوي العالمي في 2020، قال آل محمود: فيما يتعلق بالعام الحالي 2020 أنا متفائل لحد ما ولكننا قلقون لما بعد 2020، خاصة في ظل الأوضاع الجيوسياسية التي قد تكون سبباً في الركود الاقتصادي بالإضافة إلى أن قضايا تجارية اخري يمكن أن تكون سبباً في الركود وايضاً قد يكون الفيروس الذي نسمع به في الصين قد يكون أحد العوامل التي تواجه الاقتصاد العالمي إن لم نقم باحتوائه.