نوه نيل مارتن باكينهام والش رئيس قسم الجرائم الإلكترونية في إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الأمم المتحدة، بالتعاون المثمر بين قطر ومنظمة الأمم المتحدة في مجال مكافحة كافة الجرائم العابرة للحدود، وفي مقدمتها مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وعلى وجه الخصوص الجرائم المتعلقة بالتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، مضيفا: إن الأمم المتحدة ودولة قطر تعملان بشكل وثيق لمكافحة الجريمة السيبرانية والتهديد المتعلقة بأمن المعلومات.
وجاءت تصريحات رئيس قسم الجرائم الإلكترونية في إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الأمم المتحدة خلال محاضرة نظمتها جامعة كارنيجي ميلون في قطر ضمن سلسلة المحاضرات التي تنظمها الجامعة، لتكون تلك المحاضرات منبرا لمناقشة القضايا والفرص التي تواجه مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة، حيث يلتقي عدد من الخبراء من القطاعات الحكومية والبحثية والصناعية، سواء كانوا من داخل الدولة أو من خارجها مع عدد من الطلبة بهدف مناقشة العديد من المواضيع التي يتم تحديدها وفقا للمتغيرات التي تستجد على الساحة، وبما يتناسق مع المناهج التي تقوم عليها الجامعة.
وتحدث نيل مارتن رئيس قسم الجرائم الإلكترونية في منظمة الأمم المتحدة في المحاضرة التي حملت عنوان الأمن السيبراني التحديات وأساليب الوقاية ، عن الإجراءات التي اتخذتها قطر والأمم المتحدة لتنسيق الجهود حيث قال: ارتفعت وتيرة التنسيق مع قطر خلال الخمس سنوات الماضية من خلال العديد من الإجراءات ومنها توفير التعليم لأكثر من 200 ألف طفل ويتم العمل على التعريف بالمخاطر المتنامية للجريمة السيبرانية والتهديد في العالم الرقمي، وهي برامج موجهة للناشئة والطلاب في المدارس، وتابع قائلا: نحن نقوم بالتنسيق مع الحكومات من أجل بناء القدرات الوقائية والرقابية بما في ذلك دولة قطر، ونحن نعرب عن شكرنا وتقديرنا للاستثمارات والدعم الذي قدمه الجانب القطري في هذا المجال .
تدابير وقائية
وأوضح أن التدابير الوقائية مهمة صعبة للغاية، حيث يواصل المجرمون الإلكترونيون تغيير أساليبهم في الهجمات، مشددا على أهمية الاستثمار الأمثل في تطوير الأساليب والتدابير الوقائية ضد الهجمات السيبرانية، بما يساعد في الحفاظ على التنمية الاقتصادية والأمن القومي. وقال إن العديد من الدول اتخذت أساليب وإجراءات لمواجهة التحديات الإلكترونية كل على طريقته، حيث قامت بعض الحكومات بإنشاء المراكز المختصة كما تعمل الحكومات على تبادل المعلومات فيما بينها لمواجهة تلك التحديات. كما أوضح قائلا: مع التقدم في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تغيرت طبيعة الجريمة السيبرانية والبرمجيات الخبيثة بسرعة، حيث أصبح المجرمون أكثر تطوراً وتجهيزاً وأكثر تنظيماً في شبكة يكتنفها الظلام.
تنسيق الجهود
كما شدد في ذات الإطار على أهمية تنسيق الجهود مع مختلف الدول من أجل التصدي للمخاطر الجمة التي تطرحها تلك الجرائم التي أضحت تشكل خطرا حقيقيا إذا لم يتم التصدي لها من خلال تضافر جهود المجتمع الدولي والعمل على وضع آليات محدثة تواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأن ذلك لا يتم إلا بتعزيز التعاون الثنائي والجماعي والتواصل بشكل دائم مع الخبراء والمختصين في مواجهة تلك الجرائم التي تهدد الأمن العالمي.
وأشار في حديثه إلى رؤية تاريخية حول تطور الجرائم العابرة للحدود ومنها جرائم تهريب المخدرات والأسلحة والأموال وصولا إلى الاتجار بالبشر، حيث أوضح ضمنيا خلال حديثه أن تلك الجرائم شهدت تطورا ملحوظا عبر الزمن، مشددا على أن أهم المفاتيح الأساسية لمواجهة تلك المخاطر هو العمل على تحديث الإجراءات التشريعية واللوجيستية للحد من مخاطر الجرائم السيبرانية والجرائم المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وغيرها من الجرائم المتنوعة التي هي على صلة مباشرة بالجرائم العابرة للحدود.
الجرائم السيبرانية
وأشار إلى مخاطر الجرائم السيبرانية وخاصة المتعلقة بالجانب الاقتصادي ومنه المالي والمصرفي، مع الإشارة إلى الجرائم السيبرانية التي يكون ضحاياها الأفراد نتيجة لوقوعهم في فخ المواقع الإلكترونية المشبوهة والرسائل الإلكترونية المشبوهة، مؤكدا على ضرورة أن يتحرى الفرد عند فتحه الرسائل الإلكترونية والمواقع الإلكترونية وعدم إدراج الكلمات السرية الخاصة بحساباته وأرقام بطاقاته البنكية وغيرها إلا في الحالات التي يكون في ثقة عالية من مدى جدية تلك التطبيقات والمواقع.
وألمح نيل مارتن باكينهام والش إلى أنه لا يمكن توقع مستقبل العملات المشفرة وبشكل خاص استغلالها في تنفيذ الجرائم السيبرانية، مشددا على أنه لابد من التأكيد على ضرورة تبني قدرات الحوكمة وتوفير البنية اللوجيستية والمرنة للاستجابة لأي متغيرات قد تحدث، خاصة مع استمرار نمو عدد العملات التي تجاوز عددها 2000 ولا يزال ينمو بشكل كبير، وفي ظل تبنيها من بعض البنوك المركزية في عدد من الدول.