تراجع الدور الرقابي لـ «البلدية»

سوسة النخيل تهدد 650ألف شجرة وتصيب 5% سنويا

لوسيل

صلاح بديوي

  • عدم فعالية أعمال المكافحة الكيماوية للأجهزة المعنية بالتصدي للآفات
  • 13 سببا لانتشار السوسة في الدولة في مقدمتها غياب الرقابة على النخيل المستورد


في محاولة لمواجهة تراجع دور الوزارة لخطورة تلك الآفة وضعف دورها الرقابي، لجأ مسؤول في إحدى الوزارات لخبير أجنبي ابتكر جهازا لمعالجة تفشي سوسة النخيل، من أجل تصنيع الجهاز وتسويقه بالدولة لحساب شركة يمتلكها، وقال لـ لوسيل إن توقيع العقود النهائية لتقنين إنتاج هذا الجهاز في طور التنفيذ.

وأضاف أن أخطر المشاكل التي تواجه أصحاب مزارع النخيل مشكلة تفشي السوسة الحمراء التي تقتل 30 ألف نخلة سنويا على الأقل، مؤكدا أن وزارة البلدية والبيئة لا تقوم بواجباتها على الوجه الأكمل، وأخذ أمر انتشار تلك الآفة بجدية لكون أن التعامل معها بتراخٍ قد يتسبب في هلاك أشجار النخيل في الدولة بكافة أنواعها بما في ذلك نخيل الزينة.

كانت دراسة لوزارة البلدية والبيئة سبق نشرها اعترفت بتقصير المعنيين في الوزارة وعدم وعيهم بخطورة تلك الحشرة.

سوسة النخيل
تحمل تلك الدراسة عنوان آفات النخيل والتمور وطرق مكافحتها ، وترى الإدارة العامة للبحوث والتنمية الزراعية أهمية اقتصادية محدودة للآفات التي تصيب التمور، وتستثني من تلك الرؤية بعض الحشرات مثل حشرة سوسة النخيل الحمراء، وتشير الدراسة إلى أن سوسة النخيل جاءت إلى قطر والمنطقة من الهند في عام 1985 ، بينما يقول خبراء آخرون: إن سوسة النخيل نشرتها تل أبيب في المنطقة عبر توريد فسائل مصابة إلى مصر بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ومن مصر انتقلت لدول المنطقة عبر الفسائل المستوردة منها .

وتجدر الإشارة إلى أن طول جسم سوسة النخيل الحمراء يتراوح ما بين 2-5 سنتيمترات، كما أنها تستطيع الطيران لمسافة عشرات الكيلو مترات، أما ما يجذبها تحديداً إلى أشجار النخيل فهو مادة طبيعية تفرزها هذه الأشجار بالذات.

الأشجار المصابة
ومن أنواع النخيل التي هاجمتها وتهاجمها الحشرة النخيل المروحي، السكر، الملوكي، الساجو، الزيت، والدوم، الزينة، أشباه النخيل ، وتتغذى الحشرة على الأنسجة الحية الداخلية للنخلة وخاصة في منطقة الجذع أو رأس النخلة وينتج عنها موت مؤكد للنخلة ما لم تعالج، ولذلك تحتل تلك الحشرة الصدارة من حيث الأهمية الاقتصادية وخطورتها على زراعة النخيل وإنتاج التمور في كافة دول مجلس التعاون الخليجي، وأن أضرارها في هذه الدول أكثر مما تسببه في موطنها الأصلي الهند، حسب دراسة وزارة البلدية والبيئة.

وتفضل الحشرة التهام جذع النخيل الصغير عمر 7 و10 أعوام على ارتفاع 1 - 2 متر لكون أنها تكون غضة وتصيب الحشرة قلب النخلة - الجمارة - وتتسبب في موتها.
وتضع إناث السوسة بيضها - 300 بيضة - بشكل فردي في داخل الأنسجة الحية الرطبة الموجودة على النخيل مثل الشقوق والجروح الناجمة عن عمليات التكريب أو إزالة الفسائل وبعد 2 - 5 أيام تفقس إلى يرقات، حيث تتغذى بشراهة وتنمو محدثة الضرر وبعد حوالي 1 - 3 أشهر يكتمل النمو وتتحول اليرقة إلى عذراء داخل شرنقة وتبقى داخل الشرنقة لمدة حوالي 2 - 4 أسابيع وتخرج عند اكتمال نموها لغرض التزاوج ويعتقد أن للحشرة حوالي 3 - 4 أجيال في السنة، وتعيش الحشرة شهرين.

أسباب الانتشار
ويوجد 13 سببا تكمن خلف انتشار السوسة في الدولة - حسب دراسة لوزارة البلدية والبيئة - وهي غياب الرقابة على النخيل المستورد من الموطن الأصلي للسوسة، وجهل بعض المختصين بخطورتها وعدم اتخاذ الاحتياطيات الاحترازية اللازمة لمنع دخولها، وملاءمة الظروف البيئية والمناخية والزراعية لها وخاصة اعتدال فصل الشتاء، حيث من الممكن مشاهدة كافة أطوار الحشرة على مدار العام، قدرة الحشرة على التخفي وعدم ظهورها للعيان في النهار لأنها قليلة الحركة وتفضل الأماكن المظلمة لذلك تسمى بالعدو الخفي، وقدرة السوسة على التكاثر السريع وبأعداد كبيرة حيث لها عدة أجيال في السنة ويصل عدد أفراد الجيل الأول للحشرة الواحدة إلى 11 ألفا و250 حشرة، والجيل الثاني 843 ألفا و750 حشرة، أما الجيل الثالث 63 مليونا و281 ألفا و250 حشرة، والثلاثة أجيال بالعام.

إلى جانب أسباب أخرى وهي قدرتها الفائقة على الطيران، ملاءمة نخل التمر لها كعائل مفضل، مقدرتها على إصابة أنواع أخرى من النخل كنخيل جوز الهند والزينة، غياب الأعداء الحيوية لها بالمنطقة كالطفيليات والمفترسات، عدم فعالية أعمال المكافحة الكيماوية التي تقوم بها أجهزة وزارة البلدية والبيئة، وذلك لعدم وصول المبيد للحشرة لكون أنها مختبئة داخل الجذع، عدم التشخيص المبكر للإصابة، تطبيق بعض الممارسات الزراعية الخاطئة مثل ترك الفسائل حول الأم لتشكل بؤرا للتكاثر، تظاهر الحشرة بالموت عند تعرضها لأي أخطار خارجية.

طرق الوقاية
وتطرح دراسة لوزارة البلدية والبيئة 16 طريقة للوقاية من حشرة سوسة النخيل من بينها، تشديد الرقابة على الاستيراد والاعتماد على زراعة نخيل الأنسجة، ومنع نقل النخيل المصاب أو غير المصاب إلى المناطق السليمة، وتحاشي إحداث جروح على النخلة، وزراعة النخيل على مسافات متباعدة من 8 - 10 أمتار، والإبلاغ المبكر عن أماكن وجود الإصابة، والقيام بحملات إرشادية، وحرق النخيل المصاب ودفنه، الفحص الدوري لأشجار النخيل، الرش الدوري المستمر للنخيل حتى في حالة عدم وجود إصابة، غمر الفسائل المعدة للزراعة بأحد المبيدات المناسبة قبل زرعها بالمكان المستديم، طلاء أو دهان جذع النخيل ببعض المواد الطاردة والأصباغ خاصة بعد عمليات التنظيف.

وفي معرض توضيحه للطريقة الأكثر فعالية في المكافحة يكشف الأستاذ الدكتور عماد حسين الطريحي أن تقنية زراعة الأنسجة من التقنيات الحديثة في إكثار النخيل وتستخدم كبديل عن الطرق التقليدية المستخدمة بالإكثار والتي تعتمد على الفسائل الخضرية ومن خلال هذه التقنية يمكن الحصول على أعداد كبيرة من الفسائل المتشابهة من الناحية الوراثية للأم وتكون خالية تماما من الإصابات الحشرية والمرضية.
بيد أن المهندس الزراعي أشرف عبد العزيز يقول إن فسائل زراعة الأنسجة التي تنتجها الوزارة لا تتعدى 10 آلاف فسيلة بالعام وهي غير كافية إذا ما قورنت بالفسائل المطلوب زراعتها بالدولة على مدار العام.

خطة جادة
ويقول المهندس محمد فؤاد، يعمل بإحدى مزارع النخيل الكبيرة: للأسف لو اعتمدنا على الوزارة لقضت الحشرات على محصول التمر، لكننا عندما يأتينا المعنيون من وزارة البلدية والبيئة نأخذ منهم كميات المبيدات وهي محدودة وغير كافية لنرشها بأنفسنا.

ونعتمد على الشراء من القطاع الخاص واستيراد المبيدات لمواجهة هجوم الحشرات. ويشير أحمد الأصمغ إلى أن وزارة البلدية تهتم بالتحركات الدعائية قبيل أن تهتم بمكافحة الحشرات والنهوض بأشجار التمور، وذلك يتضح بمعرض الرطب والذي روجت له وباعت خلاله أكثر من 50 طنا وهي كميات محدودة للغاية إذا ما قورنت بالمنتج من التمر والذي تقول إنه يتجاوز الـ 40 ألف طن، في وقت تستورد فيه الدولة ما يقرب من 4 آلاف طن ونصف الطن من التمور وتصدر 181 طنا.
فيما يطالب حمد بن محمود أحد زراع النخل وزارة البلدية بوضع خطة جادة لمكافحة آفات النخيل تكفل اجتثاث سوسة النخيل وإعلان خلو الدولة منها وهو أمر يمكن تحقيقه إن تم أخذه بالمزيد من الجدية والالتزام.