تمسك بالعادات والتقاليد والقيم الدينية..

سفير المملكة المغربية لـ لوسيل : أجواء رمضان في قطر مميزة رغم قيود جائحة كورونا

لوسيل

شوقي مهدي

قال سعادة السيد محمد ستري سفير المملكة المغربية لدى الدولة: إن رمضان في دولة قطر له أجواء مميزة تتجلى في خصوصية وعراقة التراث القطري التي تتمثل في التمسك بالعادات والتقاليد والقيم الدينية والحضارية والثقافية مثل الاحتفال بليلة القرنقعوه .

وقال سفير المملكة المغربية في حوار لـ لوسيل إن هناك العديد من القواسم المشتركة بين قطر والمغرب في العبادات والتقاليد المتوارثة مع وجود اختلافات طفيفة على مستوى الأكلات والعادات الاجتماعية. مشدداً على ضرورة اتباع الإجراءات الاحترازية والإرشادات التي تفرضها السلطات الصحية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 وسط أفراد المجتمع.. إلى نص الحوار:

ماذا تقول للشعب القطري بمُناسبة شهر رمضان في ظل جائحة كورونا العالمية؟

بداية، أود تقديم التهنئة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وللشعب القطري الشقيق متمنياً دوام الصحة والعافية ومزيداً من التقدّم والازدهار، كما أبتهل إلى الله عز وجل أن يجعل هذا الشهر الكريم شهر مغفرة وبركة، داعيا الأشقاء القطريين والجاليات المقيمة إلى الالتزام بالتدابير الاحترازية، منوها في نفس الوقت بالمجهودات الحثيثة والإجراءات الناجعة التي اتخدتها بكل حنكة واقتدار السلطات القطرية من أجل الحد من انتشار كوفيد- 19 .

كيف تنظرون لأجواء الشهر الفضيل في قطر؟

رغم الإكراهات التي فرضتها الجائحة على جميع دول العالم، تبقى أجواء رمضان المبارك في قطر مميزة، إذ تعكس بشكل جلي خصوصية وعراقة التراث القطري العريق، وتبرز معاني التمسك بالعادات والتقاليد وبالقيم الدينية والحضارية والثقافية التي يحرص الأشقاء القطريون على الحفاظ عليها، وهنا تحضرني احتفالية الأطفال بليلة القرنقعوه ، إذ تعتبر موروثا شعبيا يتم إحياؤه من طرف الأطفال والعائلات القطرية من خلال ارتداء أزهى الملابس التقليدية وترديد أجمل الأهازيج الموسيقية.

العادات والتقاليد

ما أبرز ما يميز العادات والتقاليد والأكلات التراثية المغربية في شهر رمضان؟

تكمن خصوصية رمضان بالمغرب في قدرة المغاربة على الملاءمة بين روح الأصالة الكائنة في الممارسات المتوارثة منذ قرون، والسعي المستمر لمسايرة العصر لتجويد تلك الممارسات، فمع بداية هذا الشهر المبارك يسارع المغاربة إلى تهنئة بعضهم البعضَ بوجوهٍ تغمرها السعادة، مُردّدين العبارة الرمضانية الشهيرة عواشر مبروكة . ويكتسي رمضان في المغرب حلّة متميزةً تحاكي روحانياته، فهو موسمٌ تتألق فيه الأزياء التقليدية، التي أضحت علامة هوية، وأيقونة تعبّر عن البلد وأهله، إذ تتنوع أذواق الرجال والنساء في اختيار الجلباب، بألوانه وتصميماته المتنوعة، الجلابة ، و الكندورة ، و القفطان ، و التكشيطة ، و الجلبادور ، جميعها مسميات لتصاميم مختلفة ومتنوّعة، من الأزياء المغربية التقليدية، إضافة إلى صيام الأطفال لأول مرة وما يُمثله من رمزيةٍ ودلالات عند الأسر المغربية، إذ في ليلة 27 من شهر رمضان المبارك، يُحتفى بالطفل الصائم من خلال إلباسِه الزيّ المغربي التقليدي، والتقاطِ صورٍ له وهو يعيش أجمل لحظات صيامه الأول، كما يتمّ تصوير هذه المراسم والتقاليد الاحتفالية بالفيديو، لترسيخها في ذاكرة الطفل. ولابد من اجتماع الأسرة المغربية عند الإفطار لتتناول ما لذّ وطاب من الوصفات المغربية الأصيلة، كالحريرة والشباكية، والبريوات، والسفوف (يقال له أيضاً سلو)، والملاوي والرغايف والبغرير (أنواع من الفطائر)، والعصائر والشاي المغربي مع النعناع، والتمر، والشريحة.. ومن أشهر ملامح المائدة المغربية أيضاً الطاجين و الكسكس ، فهي أطباق كثيرة ومتنوّعة، لكلٍّ منها نكهته الخاصة، وهذا إنْ دلّ على شيْء فهو إنّما يدل على تنوّع المجتمع المغربي، وتناغم مكوّناته.

عوامل مشتركة

هل هناك عوامل مشتركة بين قطر والمغرب في شهر رمضان؟

الملاحظ أن شهر رمضان الكريم في المغرب وقطر تجمعهما العديد من القواسم المشتركة على مستوى الروحانيات والعبادات وبعض التقاليد المتوارثة، مع وجود اختلافات طفيفة على مستوى الأكلات وعادات اجتماعية تعود لطبيعة كل مجتمع، غير أن العمود الفقري للشهر الكريم يكمن في إجماع العالم الإسلامي على جعله فرصة سانحة لمزيد من التقرب إلى الله، وفعل الخير، ولقطر في هذا المجال باع طويل وأياد بيضاء من خلال النهج الثابت والحكيم لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث لا تدخر الهيئات والمؤسسات جهدا في إعانة المجتمعات الإسلامية المعوزة ومحاربة الفقر وإقامة المشاريع الخيرية. وفي نفس السياق، تلعب مؤسسة محمد الخامس للتضامن بالمغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس، نصره الله، دورا محوريا، خاصة خلال شهر رمضان من أجل التخفيف من معاناة المعوزين والقضاء على الهشاشة.

برأيك.. هل غيَّرت جائحة كورونا أجواء رمضان؟

أكيد سيكون هناك تغيير، حيث سيكون شهر رمضان المُبارك استثنائيا للعام الثاني على التوالي مع مواصلة العالم مواجهة السلالات والموجات الجديدة لفيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 ، لأنه يفرض نمط حياة يعتبره البعض قاسيا، لكن على الجميع اتباعه ومُراعاة التدابير الاحترازية واحترام قواعد التباعُد الاجتماعي.

كيف تبدأ يومك في رمضان؟

أعمل جاهدا على التوفيق بين العمل اليومي وممارسة الطقوس الدينية وقراءة القرآن الكريم دون إغفال مزاولة بعض الأنشطة الرياضية في احترام تام بطبيعة الحال للإجراءات الاحترازية وقواعد التباعد. كما أحرص على متابعة بعض الإنتاجات التلفزيونية، خاصة تلك التي تعرضها القنوات القطرية والمغربية بمناسبة الشهر الكريم.

ما هي أنواع الأطباق الرمضانية التي تعرفت عليها من خلال إقامتك في قطر؟

خلال إقامتي بدولة قطر الشقيقة كانت لي فرصة تذوق العديد من الأطباق الشهية التي تدل على عراقة وأصالة الشعب القطري، وتحضرني أكلات الثريد و الهريس و الخنفروش التي يبدو أنه لا غنى عنها على المائدة خلال شهر رمضان، والتي تحرص العائلات القطرية على الحفاظ عليها، كما يمكنني أن أضيف طبق المجبوس بالأرز الأصفر والروبيان ، دون أن أنسى حلوى الزلابية .

ما النصائح التي تقدمونها للجالية المغربية في قطر لتوعيتهم باتباع الإجراءات الاحترازية التي أقرتها قطر للوقاية من فيروس كوفيد- 19 ؟

أبارك لهم شهر رمضان المبارك، وأطلب منهم بإلحاح الالتزام بالتباعد الاجتماعي، واحترام التدابير والإجراءات المتَّخَذة في هذا الشأن من طرف دولة قطر الشقيقة.

ملخص

أجواء رمضان المبارك في قطر مميزة، إذ تعكس بشكل جلي خصوصية وعراقة التراث القطري العريق، وتبرز معاني التمسك بالعادات والتقاليد والقيم الدينية والحضارية والثقافية التي يحرص الأشقاء القطريون على الحفاظ عليها.

قطر والمغرب تجمعهما العديد من القواسم المشتركة على مستوى الروحانيات والعبادات وبعض التقاليد المتوارثة.