رفعت المؤسسات المالية التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية والعاملة في الدولة والمدرجة ضمن بورصة قطر، من حجم مساهمتها في دعم الأنشطة الرياضية والثقافية والخيرية، وذلك عن العام الماضي، وفي إطار مساهمتها في صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية، والتزاما منها بدعم المسؤولية المجتمعية في الدولة والتي تعد إحدى اللبنات الأساسية في تنمية المجتمع وترسيخ قيمة التكاتف والتعاضد من أجل مواصلة مسيرة التنمية ودعم مكانة الدولة في أعلى مصاف الدول المتقدمة التي تولي قيمة إنسانية وحضارية للمجتمع القطري.
ووفقا للبيانات المالية التي جمعتها لوسيل فإن إجمالي مساهمة المؤسسات المالية التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية والعاملة في الدولة والمدرجة ضمن بورصة قطر في صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية، قد بلغ نحو 158.26 مليون ريال بما يعادل تقريبا نحو 43.47 مليون دولار أمريكي، عن الأرباح المسجلة في العام الماضي، حيث ارتفعت قيمة هذه المساهمة مقارنة بالقيمة المسجلة عن الأرباح خلال العام قبل الماضي والتي كانت تقدر بنحو 155.71 مليون ريال، بما يعادل تقريبا نحو 42.7 مليون دولار أمريكي، حيث سجلت زيادة بمقدار يصل إلى نحو 2.55 مليون ريال، بما يعادل تقريبا نحو 700.5 ألف دولار أمريكي، مسجلة بذلك نسبة نمو على أساس سنوي تقدر بنحو 1.63%، وبما يعكس حرص والتزام المؤسسات المالية التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية بدعم الأنشطة الخيرية والاجتماعية والرياضية في الدولة، كما تعكس هذه الزيادة المسجلة عن الأرباح المتعلقة بالعام الماضي نجاح هذه المؤسسات التي شملتها الحسابات التجميعية والإحصائيات التي قامت بها لوسيل ووفقا للبيانات المالية المعلنة والتي خضعت للتدقيق ورقابة الجهات الرسمية في الدولة وفي مقدمتها مصرف قطر المركزي وبورصة قطر، ووفقا للمعايير المحاسبية والأنظمة والقوانين الرقابية المنتهجة في الدولة بالنسبة للشركات المدرجة ضمن بورصة قطر.
وقد شملت الإحصائيات المتعلقة بالمؤسسات المالية التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية والعاملة في الدولة والمدرجة ضمن بورصة قطر والتي قامت بتخصيص مبالغ مالية في إطار دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية والخيرية، كلا من بنك قطر الدولي الإسلامي ومصرف الريان ومصرف قطر الإسلامي وشركة إنماء القابضة وشركة الإجارة القابضة ضمن قطاع البنوك والخدمات المالية، وقد تم استبعاد من الإحصائيات بنك قطر الأول الذي يعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية على اعتبار أنه معفى من دفع المساهمة، نتيجة لعدم تحقيقه أرباحا عن العام الماضي، أما من قطاع التأمين فقد شملت الإحصائيات المتعلقة بالمساهمة في الأنشطة الاجتماعية والرياضية مجموعة الإسلامية للتأمين، في حين تم استبعاد شركة الخليج التكافلي على اعتبار أنها معفاة من دفع المساهمة نتيجة لعدم تحقيقها أرباحا، وذلك وفقا لما تنص عليه القوانين المتعلقة بالمساهمة في صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية.
إلى ذلك، وإيمانا منها بأهمية الأنشطة الاجتماعية والرياضية وضرورة مشاركة الشركات والمؤسسات الاقتصادية في الدولة قامت دولة قطر في العام 2008 بسن قانون يوجب تحصيل مبلغ يعادل 2.5% من صافي الأرباح السنوية للشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام، قبل أن يحدث تعديل المادة الأولى من القانون لينص القانون على تحصيل مبلغ يعادل 2.5% من صافي الأرباح السنوية للشركات المساهمة المقيدة أسهمها ببورصة قطر، وذلك في العام 2011. وأوضح القانون أن تلك المبالغ التي يتم تحصيلها تخصص إلزاميا لدعم الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية والخيرية، حيث تؤول الحصيلة إلى صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية. كما أضاف التعديل على القانون في سنة 2011، فقرة كاملة جاء فيها أنه مع عدم الإخلال بأحكام المادة السابقة، تسري أحكام القانون المنظم للضريبة على الدخل على إجراءات تحصيل المبلغ المنصوص عليه في المادة (1) من هذا القانون، وكذلك على إجراءات الاعتراض والتظلم المتعلقة بها، وتختص لجنة التظلم الضريبي بوزارتي التجارة والمالية بنظر التظلمات المقدمة بشأن تطبيق أحكام هذا القانون، من الشركات المساهمة الخاضعة له، حيث تعكس هذه القوانين ما توليه دولة قطر من أولوية قصوى لدعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية، خاصة أن تلك الأنشطة تدخل في إطار تنمية المجتمع والتي هي إحدى الركائز الأساسية التي انبنت عليها رؤية قطر الوطنية 2030، والتي تراهن على تكوين مجتمع معرفي قادر على قيادة المستقبل والتفوق على التحديات من أجل الصعود إلى مصاف الدول المتقدمة.
ووفقا للبيانات المالية، فإن مساهمة البنوك والمصارف الإسلامية والشركات المالية التي تتوافق أعمالها وأنشطتها مع أحكام الشريعة الإسلامية، توزعت إلى مساهمة بنك قطر الدولي الإسلامي الذي أعلن أن المجموعة تقوم بالوفاء بالتزاماتها من خلال التبرعات للأنشطة الخيرية والمؤسسات عند تحقيق الأرباح، حيث قامت برصد مخصصات خلال العام الماضي بمبلغ قدره بنحو 24.5 مليون ريال بما يعادل تقريبا نحو 6.73 مليون دولار أمريكي بما يمثل نحو 2.5 بالمائة من صافي الأرباح، مقارنة بنحو 23.1 مليون ريال مسجلة في العام 2019 بما يعادل تقريبا نحو 6.34 مليون دولار أمريكي، في حين يشير مصرف الريان إلى أن مجموعته قامت بتخصيص مبلغ 54.8 مليون ريال يمثل 2.5 بالمائة من صافي الربح المتعلق بالسنة المالية الماضية، وبما يعادل تقريبا نحو 15.05 مليون دولار أمريكي، مقارنة بنحو 54.4 مليون ريال بما يعادل تقريبا نحو 14.94 مليون دولار أمريكي في العام قبل الماضي. ومن جهته، يعلن مصرف قطر الإسلامي أن المجموعة خصصت مبلغا ماليا وقدره بنحو 76.6 مليون ريال خلال العام الماضي بما يعادل تقريبا نحو 21.04 مليون دولار مقارنة بالمستوى المسجل في العام قبل الماضي والمقدر بنحو 76.4 مليون ريال بما يعادل تقريبا نحو 20.98 مليون دولار أمريكي والتي تعادل نحو 2.5 بالمائة من إجمالي الأرباح المحققة والمسجلة. وساهمت الإجارة بنحو 321.3 ألف ريال بما يعادل تقريبا نحو 88.26 ألف دولار أمريكي، أما شركة إنماء القابضة فقد ساهمت بنحو 150 ألف ريال، في حين بلغت مساهمة مجموعة الإسلامية للتأمين عن العام الماضي نحو 1.89 مليون ريال بما يعادل تقريبا نحو 519.2 ألف دولار أمريكي، بزيادة بنحو 700 ألف ريال عن العام قبل الماضي.
وعلى مستوى الأرباح المسجلة من قبل البنوك الإسلامية والمصارف والمؤسسات المالية التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، فقد بلغت نحو 6.208 مليار ريال بما يعادل تقريبا 1.70 مليار دولار أمريكي بما يمثل تقريبا نحو 29.07 بالمائة من إجمالي أرباح البنوك والمصارف والشركات المالية المدرجة ضمن قطاع بورصة قطر، حيث نجحت البنوك الإسلامية والمصارف والمؤسسات المالية المدرجة في بورصة قطر خلال العام الماضي في تحقيق نمو وإن كان هامشيا، في ظل التحديات التي واجهها الاقتصاد العالمي بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ، والتي دفعت كافة البنوك والمصارف العاملة في الدولة إلى تخصيص مبالغ مالية، في شكل مخصصات تحوط وضمن إدارة المخاطر في مواجهة أي آثار تحديات قد تنشأ نتيجة عن جائحة فيروس كورونا وذلك بما يساهم في دعم واستقرار أعمال وأنشطة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة وبما يضمن تنفيذ كافة المشاريع التمويلية في كافة الأنشطة الاقتصادية الموجودة في الدولة والتي تتعلق بالمشاريع الكبرى على غرار المشاريع المتعلقة بالطاقة والنفط والغاز، بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية في الدولة. كما شكلت مساهمة البنوك الإسلامية العاملة في الدولة والمؤسسات المالية الإسلامية المدرجة في بورصة قطر نحو 30% من إجمالي مساهمة قطاع البنوك والمؤسسات المالية في صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية في الدولة، حيث تصل مساهمة قطاع البنوك والخدمات المالية ككل إلى نحو 533.8 مليون ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 146.6 مليون دولار أمريكي.
وقد لعبت البنوك والمصارف الإسلامية طيلة السنوات الماضية دورا حيويا في العديد من المناسبات المختلفة، حيث كانت داعما أساسيا للحركة الثقافية، كما كانت كذلك داعما رئيسيا للرياضة من خلال رعاية كافة التظاهرات الرياضية التي يتم تنظيمها في دولة قطر، سواء كانت بطولات محلية أم بطولات إقليمية أم حتى بطولات عالمية. كما قامت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بتقديم مجموعة من المبادرات المجتمعية الأخرى كتنظيم حملات تبرع بالدم يقوم بها موظفو وكوادر تلك البنوك بما يدعم المخزون الإستراتيجي من الدم لفائدة وزارة الصحة، بالإضافة إلى المساهمة الفاعلة في حملات التبرع لدعم الشعوب المنكوبة والمتضررة نتيجة صراعات، بالإضافة إلى المساهمة في تمويل العديد من المشاريع التنموية في العديد من الدول الصديقة والشقيقة بما يدعم شعوب تلك الدول.
وتولي مجالس إدارات البنوك والمصارف الإسلامية أولوية قصوى للمسؤولية المجتمعية من خلال تخصيص جانب من الأموال التي يتم تقديمها لدعم المجتمع القطري وبما يتناسب مع اللوائح والتشريعات المنظمة لتلك العمليات المختلفة، على أن يتم الإعلان عن تلك المبادرات بشكل دوري وتنسيق تنظيمها مع الجهات المختصة ضمن المبادرات التي يتم تخصيصها والإعلان عنها حتى يستفيد أكثر عدد ممكن من أفراد المجتمع القطري سواء من المواطنين أو المقيمين من تلك المبادرات التي يتم تنظيمها وفقا للآليات والقوانين التي تحدد الأدوار التي يتم القيام بها عند تنفيذ تلك المبادرات والتي ينص عليها كذلك تقرير الحوكمة في الشركات والمؤسسات المختلفة التي تساهم في تنمية الاقتصاد الوطني وتحقيق مستويات نمو قوي.
ويقول رجل الأعمال والمستثمر في البورصة يوسف أبوحليقة إن انخراط الشركات المساهمة في دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية هو نابع من وعيها بأهمية الالتزام نحو المجتمع والمساهمة في رقيه ومضيه قدما، خاصة أن الشركات والمؤسسات الاقتصادية تعتبر من أبرز الجهات التي تشارك في قيادة مسيرة النهضة التي تعيش على وقعها دولة قطر. ونوه إلى أهمية سن قوانين تلزم الشركات للمساهمة في دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية في الدولة، مشيرا إلى سعي دولة قطر من أجل تكريس ثقافة المسؤولية المجتمعية وغيرها من مختلف النقاط المتعلقة بها.