بحضور 50 رئيس دولة وحكومة في نسخة هذا العام

صاحب السمو يخاطب العالم بجلسة خاصة في منتدى دافوس

لوسيل

شوقي مهدي

تنطلق اليوم الأحد أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية لأول مرة حضورياً بعد عامين بسبب جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19). ويشارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في أعمال المنتدى انطلاقا من حرص دولة قطر على التفاعل والحضور بالفعاليات والمناقشات والحوارات العالمية التي تتناول القضايا المعاصرة واهتمامات الأسرة الدولية سياسيا واقتصاديا وأمنيا، وغيرها.

وسيلقي صاحب السمو الأمير المفدى كلمة أمام هذا الملتقى الاقتصادي العالمي الكبير، للتأكيد على مواقف دولة قطر وسياساتها الثابتة تجاه المسائل والقضايا والملفات المدرجة على جدول أعمال الدورة الجديدة للمنتدى التي سيحضرها هذا العام أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة، بالإضافة إلى نحو 1250 شخصا من قادة القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والمبتكرين ورواد التكنولوجيا، وذلك لمعالجة القضايا العالمية، وإيجاد حلول للتحديات الدولية الأكثر إلحاحاً، بما في ذلك الجائحة العالمية المستمرة، والحرب في أوكرانيا، والصدمات الجغرافية والاقتصادية وتغير المناخ.

وأوضح مؤسس المنتدى كلاوس شواب، أنه بعد كل الاجتماعات الافتراضية للمنتدى خلال العامين الماضيين، يتعين على القادة السياسيين والفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال والمجتمع المدني الاجتماع مرة أخرى وجها لوجه، لافتا إلى أن المنتدى يتضمن، كما جرت العادة في المنتديات السابقة، كلمات لعدد من القادة، بالإضافة لحلقات نقاشية مع رجال الأعمال والقطاع الحكومي وشخصيات عالمية بارزة.

وتشارك دولة قطر سنوياً بوفد رفيع المستوى في اعمال المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس، نظراً لأهمية المنتدى الاقتصادية عالمياً.

وفي آخر نسخة عقدت حضورياً وهي النسخة الـ 47 للمنتدى شاركت دولة قطر بوفد رفيع المستوى برئاسة وزير المالية الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار.

وشارك في النسخة السابقة أكثر من ثلاثة آلاف زعيم ومسؤول بحثوا خلاله أهم القضايا العالمية، والتي جاءت تحت عنوان (زعامة دقيقة ومسؤولة) شملت أكثر من 400 جلسة بمشاركة 30 رئيس دولة وحكومة.

6 محاور أساسية

ويناقش المنتدى 6 محاور رئيسية خلال اجتماعات هذا العام من بينها: التعاون الدولي والاقليمي، والانتعاش الاقتصادي، وحقبة جديدة من النمو، والتحول الصناعي والمناخ والثورة الصناعية الرابعة.

وستركز النسخة الحالية من الاجتماع السنوي للمنتدى في الفترة من 22 إلى 26 مايو الجاري، على التحديات العالمية غير المسبوقة التي تواجه الحكومات حالياً والتي من بينها الأزمة الأوكرانية والتعافي بعد الجائحة وقضايا تغيير المناخ.

وقال البروفيسور كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي في بيان صحفي حصلت لوسيل على نسخة منه الاجتماع السنوي هو القمة الأولى التي تجمع قادة العالم معاً في هذا الوضع الجديد الذي يتميز بعالم متعدد الأقطاب ناشئ نتيجة للوباء والحرب .

وأضاف أن النسخة الحالية للمنتدى تعقد بعنوان (التاريخ عند نقطة تحول: السياسات الحكومية واستراتيجيات الأعمال). وتجمع حوالي 2500 من القادة والخبراء من جميع أنحاء العالم.

وقال شواب، بعد كل الاجتماعات الافتراضية التي عقدت في العامين الماضيين، يتعين على القادة من السياسة والأعمال والمجتمع المدني الاجتماع بشكل شخصي مرة أخرى . نحن بحاجة إلى خلق جو من الثقة المطلوب حقاً لتسريع العمل التعاون والتصدي للتحديات المتعددة التي نواجهها .

وذكر المنتدى أن نسخة هذا سيحضرها أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة و300 ممثل حكومي لمشاركة رؤيتهم للعالم، كما سيشارك في المنتدى أكثر من 1250 من قطاع القطاع الخاص وحوالي 100 مبتكر عالمي ورائد في مجال التكنولوجيا بالإضافة للشركات الناشئة والواعدة في العالم بقطاع التكنولوجيا والأعمال.

وتعقد حوالي 200 جلسة لقادة عالميين من قطاع الأعمال والحكومات والمجتمع المدني.

وتجسد اجتماعات المنتدى السنوية فلسفة التأثير التعاوني لأصحاب المصلحة المتعددين، بما يوفر بيئة تعاونية فريدة لإعادة الاتصال وتبادل الأفكار واكتساب وجهات نظر جديدة.

وتأتى هذه النسخة التي تم تأجيلها بدلاً عن منتصف يناير الماضي بسبب مخاوف مرتبطة بانتشار متحور فيروس كورونا (أوميكرون).

يُشار إلى أن منتدى دافوس كان قد نقل هذا العام من سويسرا إلى سنغافورة، حيث كان من المقرر أن يعقد في شهر أغسطس الماضي، إلا أنه ألغي بسبب جائحة كورونا.

تشمل تحديات ترتيب انتقال الطاقة وبناء الاقتصاد الأخضر

6 محاور أساسية يناقشها منتدى دافوس

سيركز برنامج المنتدى على 6 ركائز أساسية تشمل: (تعزيز التعاون الدولي والاقليمي، تأمين الانتعاش الاقتصادي، بناء مجتمعات صحية وعادلة، وحماية المناخ والغذاء، وقيادة تحول الصناعة، وتسخير قوة الثورة الصناعية الرابعة).

وتشمل قضية تعزيز التعاون الدولي والاقليمي، كيفية استعادة الاستقرار وسط حقبة جديدة من الصراع والتوتر الجيوسياسي وكذلك دفع عجلة التجارة والازدهار وتقوية الشراكات.

فيما يناقش محور (تأمين الانتعاش الاقتصادي وتشكيل عهد جديد من النمو) كيفية تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الحقيقي والنظام المالي، مع تحديد مستقبل النمو المتوازن والعولمة والتنمية.

وفي مجال بناء المجتمعات الصحية والمنصفة، سيتم مناقشة كيفية تجاوز مرحلة الطوارئ الصحية المتعلقة بجائحة كورونا، وإعادة البناء في اعقاب الجائحة وتعزيز المرونة الصحية لمواجهة التهديدات المستقبلية والاستثمار في الوظائف الجيدة والأجور المعيشية والمهارات والتعليم، بالاضافة لإعادة تعريف رأسمالية أصحاب المصلحة لسياق جديد.

انتقال الطاقة

وتحت عنوان (حماية المناخ والغذاء والطبيعية) ستتم مناقشة كيفية الاستمرار في تأمين النظم الغذائية، وبناء اقتصاد قائم على الطبيعة وكذلك ترتيب انتقال الطاقة وبناء اقتصاد اخضر.

وفي محور (قيادة تحول الصناعة) سيتم مناقشة كيفية تحقيق التوازن بين الابتكار والمرونة والكفاءة عبر الصناعات بالإضافة إلى البناء على مبادرات المنتدى مثل مستقبل الوظائف و(وتحالف اديسون) ومبادرات إعادة تشكيل المهارات التي تساعد في تزويد الصناعات العاملين بالأدوات اللازمة للنجاح في عالم متغير.

ويناقش المحور السادس تسخير قوة الثورة الصناعية الرابعة: تعزيز حوكمة التكنولوجيا والأمن السيبراني بالإضافة لشبكة المنتدى سريعة النمو في مراكز الثورة الصناعية الرابعة، والتي تشكل سياسات واستراتيجيات جديدة من خلال الاستفادة من العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

5 خبراء يستعرضون أهم القضايا التي يجب مناقشتها في دافوس

الحرب الروسية وتغيير النفوذ الجيوسياسي أبرز القضايا

سلط عدد من الخبراء الضوء على أهم القضايا التي يجب على قادة العالم مناقشتها خلال جلسات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينطلق الأحد في دافوس السويسري.

وطلب القائمون على المنتدى من الخبراء مناقشة القضايا التي تستحق أكبر قدر من الاهتمام في اجتماعات الأحد ، وشملت هذه القضايا آثار الحرب الروسية في أوكرانيا والتهديد المستمر لجائحة كورونا، وتغيير النفوذ الجيوسياسي.

تطبيق العقوبات الإيرانية على روسيا

المؤرخ آدم توز مدير المعهد الأوروبي في جامعة كولومبيا، ومؤلف كتاب كيف غيرت الأزمات المالية العالم خلال عقد من الزمان) تطرق إلى شدة العقوبات التي يتم توجيهها الآن إلى روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، وأجرى مقارنة مع تلك المطبقة سابقاً على إيران وكيف كانت مدمرة لاقتصاد ذلك البلد.

وقال توز: إن أهم نصيحة يمكن أن تقديمها هي أننا نحتاج حقاً إلى فهم ما بدأناه. وعندما يقول أحدهم سنفرض عقوبات على النمط الإيراني، يجب أن نقول لهم: انت تفهم الفرق بين إيران وروسيا اليس كذلك؟ لا يملك الايرانيون أسلحة نووية .

الغاز حيوي للاقتصاد

وترى شاران بورو، الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال حول الفكرة القائمة بأن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ومستويات التوظيف قد يتطلب بعض التخفيف من جهود المناخ.

وقالت: علينا أن نسير بشكل أسرع وليس أبطأ. لا توجد وظائف على كوكب ميت، لذلك إذا كنا جادين بشأن الوطن الوحيد الذي نعرفه، وتحقيق الاستقرار في كوكب الارض فلا يمكنك التعامل مع هذا التقارب في مناطق الأزمات الا بطريقة متكاملة .

وأضافت بورو: شركات الوقود الاحفوري على سبيل المثال وخاصة الغاز تعتبر حيوية للاقتصاد. علينا أن نسرع ونستثمر في مصادر الطاقة المتجددة بشكل أعمق، ولنلق نظرة فعلية على كيفية إنشاء عمل لائق في تلك الصناعات .

التنوع البيولوجي

مع بذل الجهود لمواصلة التركيز على تغيير المناخ، ينادي به الخبراء بدفع عالمي منسق للحفاظ على التنوع البيولوجي لا سيما في وقت يتزايد فيه فقدان النظم البيئية بشكل لا رجعة فيه.

وقال ماركو لامبرتيني، المدير العام للصندوق العالمي لصون الطبيعة: إن الطريق إلى الأمام هو جعل المنظمات مسؤولة عن تدور التنوع البيولوجي- ووضع هدف عالمي لوقف وعكس فقدان الطبيعة.

واضاف: المساءلة التي لا توجد اليوم في الطبيعية، انها موجودة في المناخ، يمكن اليوم بسهولة معرفة ما إذا كانت الشركة تتماشي مع صافي انبعاثات صفرية أم لا، ولكن في الطبيعة يقول الجميع ويفعل ما في وسهم لكن لا أحد يعرف لا أحد يستطيع أن يقول- هذا ليس كافياً .

وفي الواقع نحن نعلم أنه ليس كافيًا، لأن الطبيعة تستمر في التدهور، لكن لا توجد مساءلة في النظام. لذلك، نحن بحاجة إلى هدف عالمي للطبيعة .

العودة لما هو طبيعي

وعالجت إيلونا زابو المؤسس المشارك ورئيس معهد (لا قرابي) مقره في ريودي جانير، السؤال الصعب لدافوس 2022 حول كيفية الاستمرار في الحفاظ على سلامة الناس مع استمرار الأزمة الصحية وتمكينهم من العودة إلى ما هو طبيعي.

وقالت زابو: تتحمل الحكومات مسؤولية فعل الشيء الصحيح، حتى لو كان صعبا ولا يمكن الجدل حول هذا. نحن نتفهم أن كوفيد-19 ومتغيرات لن ينتهوا معنا، ولكن صانعي السياسات والمواطنين في بعض انحاء العالم انتهوا من الفيروس. نحن في لحظة صعبة للغاية. ... يستمر الوباء في إحداث تأثيرات سياسية واجتماعية واقتصادية هائلة. ليس أقلها تعطيل سلاسل التوريد العالمية، لكننا نتوقع من القادة أن يفعلوا الشيء الصحيح حتى لو كان ذلك يكلفهم تفويضات أو اعادة انتخابهم .

النفوذ الاقتصادي

ويرى كيشور محبوباني، الرئيس السابق لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والزميل بمعهد أبحاث اسيا التابع لجامعة سنغافورة الوطنية، أنه ينبغي أن تكون التحولات في النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي في بؤرة الاهتمام، مشيراً إلى اللوائح الداخلية لصندوق النقد الدولي التي تدعو إلى أن يكون المكتب الرئيسي للمؤسسة في أكبر الاعضاء اقتصاداً وهو أمر قد تجد القوى العالمية الحالي يوماً ما صعوبة في هضمه.

وقال محبوباني: من حيث السوق الاسمية لا تزال الولايات المتحدة أكبر بمقدار 1.5 مرة من الصين، ولكن في غضون 10 سنوات، هناك احتمال جيد جداً أن تصبح الصين السوق رقم واحد من حيث السوق الاسمية.. وإذا كنت يمكن أن تتخيل الصدمة النفسية في واشنطن من الاضطرار الى التعامل مع صندوق النقد الدولي عندما يغادر واشنطن للذهاب الي بكين، ثم اعتقد أنك ستبدأ في فهم مدى صعوبة التكيف مع عالم مختلف تماماً.

التقرير العالمي للمخاطر

وكان المنتدى قد أصدر في يناير الماضي التقرير العالمي للمخاطر، والذي وضع فشل العمل المناخي والطقس المتطرف وفقدان التنوع البيولوجي على قائمة المخاطر الثلاثة الأكثر خطورة على العالم خلال العقد المقبل.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي سيشهد نمواً بنسبة 2.3% أقل مما كان متوقعاً له في 2024، وذلك بسبب جائحة كورونا، وستسجل الاقتصادات الناشئة نمواً بنسبة 5.5% أقل مما كان متوقعاً لها قبل جائحة كورونا.

ويرى التقرير أن انخفاض الانبعاثات عام 2020 أثبت أن العمل المناخي ممكن . وقال إن الاستجابة الجماعية لفيروس كورونا هي دليل على أنه إذا عملت الأسرة الدولية بشكل جماعي، فلن يكون الوقت قد فات لإنقاذ الكوكب، مؤكدا أن هذا الأمر يتطلب الوصول إلى صافي الصفر، وتحقيق تحول الطاقة ، ووضع المناخ والطبيعة في قلب خطط التعافي.

سباق الفضاء

يشير التقرير إلى أن انخفاض تكلفة إطلاق الصواريخ الفضائية أدى إلى سباق فضائي جديد بين الشركات والحكومات. ففي العام الماضي أطلق مؤسس آمازون، جيف بيزوس، رحلته السياحية الفضائية على متن بلو أوريجين ، وقام ريتشارد برانسون بالمثل على متن مركبته فيرجن غالاكتيك . من جهة أخرى، حققت أعمال إيلون ماسك، مالك تسلا، في الفضاء قفزة كبيرة إلى الأمام، حيث أطلقت شركته سبيس إكس رواد فضاء وأقماراً اصطناعية لجهات مختلفة.

50 عاماً منذ تأسيس المنتدى

المنتدى الاقتصاد العالمي دافوس منظمة دولية غير ربحية مستقلة تحاول تطوير العالم عن طريق تشجيع الأعمال والسياسات وكل القادة المجتمعيين لتشكيل الرؤية العالمية . المنتدى يناقش المشاكل الاقتصادية والسياسية التي تواجه العالم وكيفية حلها.

وتأسس منتدى دافوس الاقتصادي العالمي قبل أكثر من خمسين عاما، وهدفه تحقيق استقرار العالم سياسياً واقتصادياً ، وجاءت تسميته نسبة الى بلدة دافوس الجبلية السويسرية، حيث عقد للمرة الاولى عام 1970 بمشاورات دون جدول أعمال محدد بين عدد صغير لا يتعدى المئة من الشخصيات من قطاع العلوم وإدارة الأعمال، لكنه تحول اليوم إلى حدث يشد أنظار العالم ويشهد عدداً كبيراً من المشاركات رفيعة المستوى من جانب رؤساء وقادة الدول، كما يتضمن سلسلة من المناظرات والمحاضرات والحلقات النقاشية التي لا تقتصر على الموضوع الاقتصادي فحسب كما يوحي به عنوانه.