أكد عدد من الخبراء ورجال الأعمال أن قرار مجلس الوزراء، الصادر عن اجتماعه الأخير، بشأن تكليف الوزارات بتنفيذ التكليفات والخطط والآليات الواردة في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام مجلس الشورى، خطوة إيجابية تؤكد على جدية الحكومة في تنفيذ هذه التكليفات، ودليل على وجود وعي لديها بالتحديات التي تمر بها مختلف اقتصادات العالم والمنطقة.
وأضافوا في تصريحات لـ لوسيل ، أمس، أن القرار بداية طريق للعمل الصحيح، مشددين على ضرورة استمرار الحكومة في متابعة ومراجعة خطوات التنفيذ في الهيئات والوزارات المختلفة.
وأكدوا أن تنفيذ التوجيهات الأميرية من جانب الحكومة يجب أن تشمل اتخاذ الاجراءات اللازمة والكفيلة بإزالة المعوقات البيروقراطية التي تقف عائقاً أمام خلق اقتصاد قوي ومتنوع.
وقالوا إن خطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام مجلس الشورى وضعت الأسس ورسمت السياسات للسنة المقبلة.
وكان مجلس الوزراء قد اطلع الأربعاء الماضي على البرامج والخطط والآليات التي وضعتها الوزارات تنفيذا للتكليفات والتوجيهات الواردة في خطاب حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، في افتتاح دور الانعقاد العادي الرابع والأربعين لمجلس الشورى.
وقرر المجلس في اجتماعه العادي برئاسة معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، أن تتولى الجهات المختصة، كل فيما يخصه، اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة تنفيذها.
وكان سموه وجه الحكومة لوضع إستراتيجية صناعية لزيادة مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي، ولاسيما تلك المعتمدة على المعرفة.
الأنصاري: استمرار وتيرة تنفيذ المشاريع أكبر ضمان لتحقيق التنمية
قال رجل الأعمال محمد كاظم الأنصاري إن استمرار السياسات الاقتصادية الحالية للحكومة هي أكبر ضمانة لتحقيق تكليفات وخطط سمو الأمير، خاصة فيما يتعلق باستمرار وتيرة تنفيذ المشروعات الكبرى بالدولة، وعدم تخفيض الإنفاق فيما يخصها.
وقال الأنصاري إن الدولة منذ إقرار استراتيجية 2030 وهي تسعى بكل السبل لتنويع الاقتصاد والاعتماد على موارد مستدامة، تحفز معدلات النمو وتمنح الاقتصاد مزيدا من قوى الدفع، بالإضافة إلى الإمدادات النقدية القادمة من الموارد البترولية .
وأكد أن استقرار الريال القطري بثبات عند مستوياته الحالية هو أكبر ترجمة لنجاح تلك الخطط، وأنه لا داعي للفزع فى ظل تمتعنا باقتصاد قوي ومتنوع يحقق متطلبات المرحلة الحالية ، خاصة فى ظل تنوع موارده بالداخل وأيضا الاستثمارات الكبيرة للدولة بالخارج والتي تتمتع بالقوة والتنظيم والتنوع فى كافة المجالات.
وأضاف الأنصاري أن الجميع بالدولة حاليا يوجه جهوده نحو إنجاح المشروعات الضخمة التي تقيمها مثل مشروعات الريل ومدينة لوسيل ومدينة مشيرب والطفرة العمرانية الضخمة المصاحبة من توسعات بالدوحة وغيرها من البلديات، استعداداً لتظاهرة كأس العالم 2022، والتي ستؤكد على قدرة قطر استضافة أكبر الأحداث العالمية وتقديم صورة مشرفة للعالم.
ونوه إلى أن توجيهات سمو الأمير واضحة وتؤكد ضرورة التعامل بعقلانية تجاه الأوضاع الحالية للاقتصاد العالمي، سواء من ناحية ترشيد الإنفاق الحكومي وتعزيز النمو ومزيد من التنوع فى الاقتصاد، وإتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص لمزيد من الانطلاق والمساهمة فى تنفيذ الخطة الاستثمارية للدولة.
الكواري: الائتمان والتكاليف التشغيلية أبرز المعوقات
قال رجل الأعمال المتخصص في القطاع الصناعي، يوسف الكواري: إن خطاب سمو الأمير يعد توجيهاً سامياً بوضع إستراتيجية صناعية لزيادة مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي، ويأتي في إطار اهتمام سموه بحل العديد من المشكلات التي واجهت العديد من المصانع.
وأضاف الكواري في تصريح خاص لـ لوسيل أن زيادة مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي تتطلب أن تسعى الحكومة إلى إعطاء الثقة لرجال الأعمال لدخول هذا المضمار، بل وإصدار قرار يقضي بتخصيص جهات رقابية على المسؤولين المختصين بمسألة تنمية الصناعة لقياس الإنجاز والتقدم الذي يمكن أن يحدث.
وأشار إلى أن رجال الأعمال متخوفون من دخول مجال الصناعة ويتجهون للاستثمار العقاري، موضحاً أن هذا التخوف يدفع إلى سوء توجيه رأس المال القطري إلى القطاع العقاري الذي يعاني من التضخم ولن يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، كما أن توجيه رؤوس الأموال للقطاع الصناعي يساهم في الناتج القومي.
وحول المعوقات التي تواجه رجال الأعمال الصناعيين أكد الكواري أن نظام تمويل البنوك للمصانع عبر شيكات الضمان والشيكات الشخصية يسهم في تعثر الصناعة، مضيفاً: يعد البنك سلاحا كالسيف على الرقاب يؤدي إلى إفلاس الشركات الصناعية، نتيجة لعدم وضع أسس للتفرقة بين الائتمان الصناعي والائتمان العقاري أو التجاري.
وطالب الكواري بضرورة وضع سياسات جديدة من جانب البنوك للائتمان الصناعي وتنويع المنتجات الائتمانية الصناعية، مؤكداً أن أكبر نسبة إفلاس شهدتها الشركات الصناعية كانت بسبب السياسات الائتمانية للبنوك.
وتابع الكواري: القرض الأول لا يكفي لتمويل المصنع ومصرف قطر المركزي يضعه على القائمة السوداء، بحيث لا يستطيع أن يقترض القرض الثاني إلا بعد تسديد القرض الأول، في حين أنه من الضروري أن يقوم المصنع باقتراض قرض ثانٍ كرأس المال التشغيلي للصناعة ليباشر العمل والإنتاج، مشدداً على ضرورة إدارة القروض الصناعية بشكل مختلف عن العقارية والتجارية، كما طالب بتخفيض فائدة القروض الصناعية في إطار تشجيع رجال الأعمال على دخول المجال الصناعي.
ونوه الكواري على ضرورة أن تخصص المناطق الصناعية للصناعات فقط بعيداً عن المناطق التجارية واللوجستية برسوم مخفضة، والفصل بين السجل التجاري والصناعي، وتخفيض رسوم تأشيرات العمال.
وقال: لا يعقل أن يدفع مصنع 5 ملايين رسوما سنوية، مشيراً إلى أن تكلفة استقدام العمالة ورواتبها وسكنها هي الأعلى خليجياً.
ودعا الكواري غرفة قطر إلى أن تقوم بدورها بشكل صحيح في مجال دعم الصناعة كما طالب الوزارات المعنية بالاجتماع برجال الأعمال الصناعيين وبحث مشاكلهم.
الخلف: تأهيل الإدارات والكوادر ذات الكفاءة العالية لنجاح التكليفات
قال الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال، علي حسين الخلف، إن خطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام مجلس الشورى هدفت إلى وضع الأسس ورسم السياسات للسنة المقبلة، وهي توجيه مباشر للأجهزة والسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية لتنفيذ رؤى سمو الأمير المفدى.
وأكد الخلف في إجابته على سؤال لـ لوسيل حول قدرة الوزارات على تنفيذ التكليفات المطلوبة منها خلال الفترة القادمة، أن الأجهزة المعنية مدعوة إلى أن تضع في الاعتبار كافة التوجهات وأن تعمل على تنفيذها تماشيا مع الخطط المرسومة، مع ضرورة تأهيلها لمختلف إداراتها وهياكلها ووضع الكوادر ذات الكفاءة التنفيذية العالية، مشيرا إلى جملة من الأولويات التي يجب على الأجهزة التنفيذية اتباعها حتى تنجح في تنفيذ المطلوب منها على أكمل وجه، وتابع قائلا : على الأجهزة تنظيم نفسها بما يسمح بتنفيذ الخطط والتكليفات اللازمة، إضافة إلى السيطرة على الإنفاق حتى تتجاوز المرحلة الحالية مع التركيز على الخدمات الأساسية والضرورية كالصحة والتعليم والمتطلبات المعيشية اليومية من خلال ضبط تكاليف المعيشة والعناصر المسببة لارتفاع التكاليف.
وأوضح أن تنفيذ البرامج والخطط قد يتعرض لبعض المعوقات أو العقبات لتنفيذ المشاريع والخطط المرسومة، مضيفا لا بد من التأكيد على أن الأمر ليس سهلا بالدرجة التي يتخيلها الناس، بالتأكيد ستكون هناك بعض العقبات التي قد تواجه تنفيذ الخطط ونأمل من الأجهزة أن تتجاوز كل العقبات .
وختم الخلف حديثه بالتأكيد على أن قطر نجحت في تنفيذ المشاريع الكبرى وهي تواصل في سباق مع الزمن للوصول إلى المستوى المطلوب حتى تكون في مصاف الدول المتقدمة.
الطويل: الحكومة مسؤولة عن توفير مناخ جاذب للقطاع الخاص
الباكر: قرار يعكس تحركاً جدياً وسريعاً من جانب الحكومة
اعتبر صالح الطويل، رجل الأعمال، قرار مجلس الوزراء، الصادر عن اجتماعه الأربعاء الماضي، بشأن تكليف الوزارات بتنفيذ التكليفات والخطط والآليات الواردة في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، خطوة إيجابية تؤكد على جدية الحكومة في تنفيذ هذه التكليفات.
وأضاف الطويل، لـ لوسيل ، أمس، أن هذا القرار يعد بداية طريق للعمل الصحيح، لكنه شدد على ضرورة استمرار الحكومة في متابعة ومراجعة خطوات التنفيذ في الهيئات والوزارات المختلفة، فضلا عن الالتزام بالإصلاح وتعديل المسار حال وجود أخطاء في عملية التطبيق الفعلي.
وشدد على ضرورة التزام الحكومة بما ورد في خطاب سمو الأمير، خاصة ما يتعلق منه بتعزيز مكانة ودور القطاع الخاص في شتى المجالات الداعمة للاقتصاد القطري.
وقال الطويل: يجب وضع المخططات اللازمة لتنفيذ هذه التوجيهات السامية، والحكومة مسؤولة عن توفير مناخ وبيئة استثمار جاذبة للقطاع الخاص، وتوعية رجال الأعمال بالمزايا والمشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة أمامهم في كافة المجالات .
وأضاف أن آليات تنفيذ تلك التوجيهات من جانب الحكومة يجب أن تشمل اتخاذ الإجراءات اللازمة والكفيلة بإزالة المعوقات البيروقراطية التي تقف عائقاً أمام خلق اقتصاد قوي ومتنوع.
من جانبه قال المهندس عبد الله الباكر، عضو مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية: إن قيام الحكومة بإصدار هذا القرار دليل على وجود وعي لديها بالتحديات التي تمر بها مختلف اقتصادات العالم والمنطقة.
وأضاف الباكر، لـ لوسيل ، أمس، أن ذلك القرار يعكس تحركاً جدياً وسريعاً من جانب الحكومة لتنفيذ التوجيهات الأميرية بما يصب في صالح دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وأكد على أهمية إعداد البنى التحتية المتكاملة الداعمة لإقامة المشروعات المختلفة، والقادرة على تدعيم دور المناطق الاقتصادية والصناعية الموجودة داخل الدولة، بالإضافة إلى ترشيد الإنفاق وتوفير الجهد.
وأوضح أن التوجيهات الحكومية للوزارات والهيئات تستهدف تنمية الصناعات الوطنية دون الاعتماد على اقتصاد النفط وفتح المجال أمام تواجد صناعات صغيرة ومتوسطة مدعومة بتوسع الدولة في اقتصاد المعرفة.
وأشار إلى أن الاستثمار في اقتصاد المعرفة يشهد اهتماما متزايدا في مختلف دول العالم المتقدم، عبر توفيرها للآليات اللازمة لتوفير المناخ المحفز للأبحاث العلمية القادرة على خلق ابتكارات والكشف عن اختراعات يمكن تصنيعها والاستفادة منها في تعزيز ودعم الاقتصاد المحلي.
وكان سمو الأمير طالب بضرورة تحقيق الكفاءة في الإنفاق الحكومي وتعزيز النمو والتوسع في القطاعات غير النفطية لتنويع الاقتصاد، كما طالب سموه الشركات الحكومية بعدم منافسة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الحكومية، وتحقيق الاستقرار المالي وتشجيع المنافسة ومراقبة الأسعار وإزالة الاختناقات البيروقراط