واصلت موجودات البنوك والمصارف الإسلامية في الدولة نموها للعام الثالث على التوالي، حيث اخترقت أعلى مستوى لها بنهاية شهر مارس من العام الجاري ليتجاوز سقف 1588 مليار ريال مسجلة بذلك نسبة نمو مركب طيلة العامين الماضيين تساوي 6.73 بالمائة، حيث كانت تقدر بنحو 1394 مليار ريال وذلك بنهاية شهر مارس من العام 2018، وذلك وفقا للبيانات النقدية الصادرة عن مصرف قطر المركزي، والتي تقدم رؤية لأداء الجهاز المصرفي في الدولة وعلى وجه الخصوص أداء البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بشكل دوري.
ووفقا لذات البيانات التي اطلعت عليها لوسيل فإن هذا النمو جاء مدعوما بشكل أساسي نتيجة نمو عدد من البنود الأساسية وفي مقدمتها البند المتعلق بالتسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك لمختلف العملاء سواء كانوا من فئة الأفراد أو من مختلف مكونات القطاع الخاص، من شركات كبيرة وصغيرة ومتوسطة، سواء في داخل دولة قطر أي النشطين في السوق المحلية أو حتى من خلال تمويلات يتم تقديمها للعملاء من كبار المستثمرين والعملاء الأجانب والذين يولون ثقة كبيرة في كافة مكونات الاقتصاد القطري وفي مقدمته الجهاز المصرفي.
وارتفع إجمالي البنود المضمنة في التسهيلات والتمويلات الائتمانية التي تم منحها من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة خلال شهر مارس، حيث ارتفعت على اساس شهري بنحو 11 مليار ريال، حيث قفزت التمويلات والتسهيلات الائتمانية من نحو 1074 مليار ريال بنهاية شهر فبراير من العام الجاري لتصل إلى مستوى 1085 مليار ريال بنهاية شهر مارس من العام الجاري بنسبة نمو على أساس شهري تساوي 1.02 بالمائة، فيما كانت نسبة النمو المركب على مدار العامين الماضيين تساوي نحو 0.51 بالمائة، حيث كانت تقدر بنحو 937.4 مليار ريال بنهاية شهر مارس من العام قبل الماضي أي في العام 2018.
إلى ذلك، فقد بلغ إجمالي التمويلات والتسهيلات الائتمانية الممنوحة داخل الدولة 1012 مليار ريال، في حين بلغت التمويلات والتسهيلات الائتمانية الممنوحة لكبار العملاء خارج دولة قطر نحو 73.3 مليار ريال وذلك بنهاية شهر مارس، وهي كذلك أعلى مستويات تاريخية تسجل، خاصة على مدار العامين الماضيين.
وشكل بند الودائع بمختلف فئاتها نقطة دعم في تحقيق نمو قياسي لإجمالي الميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة حيث دعم نمو الودائع في الجهاز المصرفي داخل دولة قطر إجمالي المطلوبات والموجودات لدى البنوك، وذلك بعد أن قفز إجمالي الودائع لدى البنوك بنهاية شهر مارس من العام الجاري إلى مستوى 893.3 مليار ريال بعد أن كانت تقدر بنحو 879.4 مليار ريال بنهاية شهر فبراير من العام الجاري بزيادة تقدر بنحو 13.9 مليار ريال وبنسبة نمو تساوي 1.5 بالمائة. في حين كانت تقدر بنحو 821.5 مليار ريال بنهاية شهر مارس من العام قبل الماضي، وذلك وفقا للنشرة النقدية الصادرة عن مصرف قطر المركزي، والتي أظهرت كذلك تواصل الزيادة المطردة في قدرة الجهاز المصرفي في الدولة على استقطاب العديد من التدفقات النقدية إلى داخل الدولة مع استقطاب العديد من الاستثمارات المالية سواء في شكل نقد وأرصدة تودع لدى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة أو من خلال الثقة العالية والمتزايدة في قدرة الجهاز المصرفي على تقديم تمويلات وتسهيلات ائتمانية في ظل ما تتمتع به البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من ملاءة مصرفية تستند الى الأصول الضخمة والاحتياطيات النقدية التي تتمتع بها تلك البنوك من أجل تقديم مستويات تمويل عالية الجودة والكفاءة خاصة للمشاريع الضخمة التي يتم العمل على إنجازها إما على المستوى المحلي أو على المستوى العالمي.
ويتمتع الجهاز المصرفي في الدولة بمستويات جودة عالية ومستويات تصنيفات ائتمانية عالية الجودة والكفاءة على المستوى المحلي وحتى الإقليمي، والعالمي بشكل عام، حيث نوهت العديد من وكالات التصنيف الائتماني الى ما تتمتع به البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من أداء جيد متميز حيث ونوهت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية العالمية الى أن تقييمها لمخاطر القطاع المصرفي في قطر عند a يعكس التوازن بين الحجم الكبير للغاية للنظام والقوة الائتمانية العالية للبنوك القطرية، وهو ما ينعكس في متوسط تقييم الائتمان الأساسي لـ baa2، وهو ما يؤكده مرونة النظم الإجمالية ومخزونات رأس المال القوية، والسيولة السليمة، والربحية المستقرة، والقروض المتعثرة المنخفضة للقطاع المصرفي.
الى ذلك، فقد أشارت بعض المصادر إلى ان البنوك تواصل من فترة الى أخرى الخضوع إلى اختبارات الضغط التي أجراها مصرف قطر المركزي والتي أظهرت خلال الفترة الماضية تواصل تسجيل تحسن في مستويات مرونة داخل القطاع المصرفي في الدولة تجاه نقاط الضغط المعقولة، حيث شددت ذات المصادر في حديثها على أن تلك الاختبارات أثبتت مدى القوة والمرونة والمتانة التي يتمتع بها الجهاز المصرفي في الدولة، في مواجهة أي تحديات أو تقلبات محتملة في الأسواق العالمية، سواء الأسواق المتعلقة بالقطاعات المالية والمصرفية أو الأسواق المتعلقة بقطاعات الطاقة والهيدروكربونية وتحديدا أسعار النفط.
وشددت مصادر لوسيل في حديثها على أن القطاع المصرفي في الدولة يبقى سليما وفي حالة جيدة خلال العام الجاري، مشددة على أن القطاع المصرفي يواصل عمله كالمعتاد بعد أن نجح في فترات سابقة في مواجهة العديد من التحديات والتقلبات التي شهدتها المنطقة والعالم، بل إنه نجح خلال تلك الفترة في استقطاب العديد من الودائع غير المقيمة من عدد المناطق الاقتصادية المتقدمة، ومن ضمنها استقطاب ودائع غير مقيمة وبكميات ضخمة من الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية بالإضافة إلى عدد من الدول الآسيوية. كما نوهت ذات المصادر إلى أن تلك الودائع لدى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة متنوعة بشكل جيد مع فترة استحقاق أعلى وهو الذي من شأنه ان يساهم في تقليص مخاطر التقلبات والسحوبات التي قد تنشأ خلال الفترة المقبلة، حيث أشارت ذات المصادر الى أن كافة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة قامت بتعزيز خططها وقدراتها الطارئة لمواجهة اي تقلبات أو تأثيرات قد تنشأ بصفة طارئة، حيث شددت ذات المصادر على ان الخطط الإستراتيجية التي قامت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بإعدادها خلال الفترة الماضية بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي من أجل مواجهة أي تحديات او تقلبات قد تشهدها الأسواق، وكذلك من أجل ضمان حسن الاستمرار العادي لعمل البنوك والمصارف العاملة في الدولة والتي تعد رافدا من أبرز الروافد الداعمة للاقتصاد القطري خلال الفترة الماضية ومساهما في تدعيم الاقتصاد الوطني والعديد من المشاريع التي يتم تنفيذها في الدولة وخاصة المشاريع الضخمة المتعلقة باستضافة مونديال قطر 2022.
إلى ذلك، ينوه الخبراء والمختصون الى أهمية النمو الحاصل على مستوى الميزانية الخاصة بالبنوك والتي نجحت الى في التأقلم طيلة السنوات الماضية مع العديد من المتغيرات الجيواقتصادية الحاصلة، مستفيدة من الخبرة المتراكمة التي اكتسبتها في تطوير الأداء المتميز والقدرة على تحقيق مستويات ربحية عالية حتى في ظل الأزمات التي يشهدها العالم، مع الأخذ بعين الاعتبار إدارة المخاطر التي تنشأ نتيجة لتلك التحديات. وفي هذا الإطار يشير رجل الأعمال والمستثمر يوسف أبوحليقة الى ان الجهاز المصرفي نجح في الاعوام الماضية في تحقيق مراكز مالية ضخمة ومهمة مكنته من التوسع في السوق المحلية وحتى الإقليمية وحتى على المستوى العالمي، كما نجح في استقطاب العديد من التدفقات النقدية من إيداعات ضخمة. من جانبه نوه عبدالله الخاطر الخبير الاقتصادي الى أهمية الدور الريادي الذي يقوم به الجهاز المصرفي في رفد الاقتصاد الوطني، خاصة ان هذا القطاع يشكل اكبر قطاع وقوة من حيث الأداء التشغيلي، وما انعكس على مستويات ميزانياته المالية.