كيم جونج يسعى لبناء اقتصاد اشتراكي قوي وتحسين معيشة الشعب

كوريا الشمالية تعلن تعليق تجاربها النووية والصاروخية

لوسيل

سول - وكالات

بيونجيانج: لا حاجة لمزيد من التجارب بعد نجاح هدف تطوير الأسلحة النووية

ذكرت وسائل إعلام رسمية أمس أن كوريا الشمالية ستعلق على الفور إجراء أي تجارب نووية أو صاروخية وستغلق موقعا للتجارب النووية سعيا لتحقيق النمو الاقتصادي وإحلال السلام وذلك قبيل قمتين مزمعتين مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون قوله إن بلاده لم تعد بحاجة إلى إجراء تجارب نووية أو تجارب إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات لأنها استكملت هدف تطوير أسلحة نووية.
وقالت كوريا الشمالية إنها ستسهل الاتصال الوثيق والحوار النشط مع دول الجوار والمجتمع الدولي من أجل تهيئة بيئة دولية مواتية لاقتصادها. وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها كيم بشكل مباشر عن موقفه من برامج الأسلحة النووية لبلاده قبل القمتين المزمعتين مع رئيس كوريا الجنوبية مون جيه إن الأسبوع الجاري ومع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر مايو أو أوائل يونيو.
وكان جد كيم قد شرع في تطوير الأسلحة النووية وواصل والده العمل لكن التعهد بوقف ذلك يعني تحولا كبيرا في موقف الزعيم الشاب (34 عاما) الذي دعم أمنه بترسانته النووية وأمضى سنوات وهو يحتفل بمثل هذه الأسلحة كجزء لا يتجزأ من شرعية نظامه وقوته. ولا يفي تعليق التجارب النووية والالتزام بإغلاق موقع للتجارب النووية بطلب واشنطن وهو تفكيك كل الأسلحة النووية والصواريخ التي تملكها كوريا الشمالية.

محادثات جادة

لكن خبراء يقولون إن الإعلان عن تنازلات الآن وليس خلال اجتماعات القمة يظهر أن كيم جاد بشأن محادثات نزع السلاح النووي. وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية بعد أن عقد كيم جلسة مكتملة للجنة المركزية لحزب العمال الحاكم أمس الأول سيتم تفكيك أرض التجارب النووية الشمالية في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية لضمان وقف التجارب النووية بشفافية .
وموقع بونجي ري في شمال كوريا الشمالية هو موقع التجارب النووية الوحيد المعروف الذي جرت فيه جميع التجارب الست تحت الأرض بما في ذلك أكبر تفجيرات بيونجيانج النووية وأحدثها في سبتمبر. وقالت الوكالة سنركز كل الجهود على بناء اقتصاد اشتراكي قوي وتحسين مستوى معيشة الشعب بشكل كبير من خلال تعبئة جميع الموارد البشرية والمادية للبلاد .
ورحب ترامب بالبيان وقال إنه يتطلع إلى القمة مع كيم. وقال ترامب في تغريدة على تويتر كوريا الشمالية وافقت على تعليق كل التجارب النووية وإغلاق موقع تجارب رئيسي. هذا نبأ جيد جدا لكوريا الشمالية وللعالم وتقدم كبير! أتطلع لقمتنا . وفي تغريدة لاحقة، قال ترامب يتحقق تقدم للجميع!
وقالت كوريا الجنوبية إن قرار الشمال يمثل تقدما مهما إزاء نزع السلاح النووي على شبه الجزيرة الكورية وسيعمل على تهيئة ظروف مواتية لاجتماعات ناجحة معها ومع الولايات المتحدة.

ترحيب حذر

وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إنه يرحب ببيان كوريا الشمالية لكنه يجب أن يؤدي إلى نزع السلاح النووي بطريقة يمكن التحقق منها. وقال آبي للصحفيين هذا الإعلان تحرك للأمام أود الترحيب به... لكن المهم أن يؤدي ذلك إلى نزع السلاح النووي بشكل كامل يمكن التحقق منه. أود التأكيد على هذا .
وكانت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية من الأهداف الرئيسية لغضب كوريا الشمالية. ووصفت بريطانيا أمس قرار كوريا الشمالية بأنه خطوة إيجابية وعبرت عن أملها في أن تكون الخطوة بادرة لحسن النوايا.

هدف بريطانيا

وقالت الحكومة البريطانية في بيان التزام كيم جونج أون طويل الأمد بوقف كل التجارب النووية وإطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات خطوة إيجابية ونأمل أن يشير ذلك إلى سعي للتفاوض بحسن نية . وأضافت نبقي على التزامنا بالعمل مع شركائنا الدوليين من أجل تحقيق هدفنا بنزع شامل وحقيقي ولا رجعة فيه للسلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية وأن يتم ذلك من خلال الوسائل السلمية

وقف التجارب

كما رحبت استراليا بالقرار ولكن ببعض الحذر. وقالت وزيرة الخارجية الاسترالية جولي بيشوب إنه يجب اتخاذ خطوات يمكن التحقق منها لضمان وقف التجارب.
كما رحب الاتحاد الأوروبي بإعلان كوريا الشمالية إذ قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد فيدريكا موجيريني في بيان أمس إن الخطوة التي اتخذتها كوريا الشمالية إيجابية وهي خطوة بدأ السعي إليها منذ وقت طويل على طريق ينبغي الآن أن يؤدي إلى نزع شامل وحقيقي ولا رجعة فيه للسلاح النووي في هذا البلد .
وقال ديفيد رايت المدير المشارك لبرنامج الأمن العالمي التابع لاتحاد العلماء المعنيين نبحث جميعا عن دليل على أن كيم جاد حقا بشأن المفاوضات ومثل هذه الإعلانات تشير بالتأكيد إلى أنه كذلك وأنه يحاول أن يوضح للعالم أنه كذلك .

ردع الأعداء

ودأبت كوريا الشمالية على قول إن برامجها النووية والصاروخية ضرورية لردع عداء الولايات المتحدة لها. وأجرت تجارب صاروخية عديدة حتى تكون قادرة على ضرب الولايات المتحدة بقنبلة نووية. وأثارت التجارب والحرب الكلامية بين ترامب وكيم المخاوف من نشوب حرب إلى أن دعا الزعيم الكوري الشمالي في كلمة بمناسبة العام الجديد إلى تخفيف التوترات العسكرية.
وأرسل كيم وفدا لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في كوريا الجنوبية في فبراير شباط مما أدى إلى تحسن العلاقات مع الجنوب. وقال نام سونج ووك أستاذ دراسات كوريا الشمالية في جامعة كوريا في سول إن من المثير أن يعلن كيم شخصيا خططا لتعليق التجارب النووية لكنه أضاف أن تصريحاته تثير عددا من التساؤلات. وقال لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا يعني أن كوريا الشمالية لن تسعى إلى مزيد من تطوير برامجها النووية في المستقبل أو ما إذا كانت ستغلق كل المنشآت النووية. وماذا سيفعلون بأسلحتهم النووية الموجودة؟
وقال الرئيس الكوري الجنوبي مون يوم الخميس إن كوريا الشمالية عبرت عن التزامها بنزع السلاح النووي بالكامل على شبه الجزيرة الكورية ولم تضع شروطا لكن واشنطن ظلت حذرة وتعهدت بالإبقاء على أقصى ضغط على بيونجيانج.
وقالت الولايات المتحدة يوم الخميس إن على الدول، خلال الإعداد لقمة ترامب المزمعة مع كيم، مواصلة الضغط المالي والدبلوماسي على بيونجيانج من أجل أن تتخلى عن أسلحتها النووية المحظورة.

مزيد من الإفصاح

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن إعلان كوريا الشمالية تعليق إجراء التجارب النووية والصاروخية خطوة في الاتجاه الصحيح لكن على بيونجيانج الكشف عن برنامجيها النووي والصاروخي. وقال ماس أمس من الضروري أن تتخذ بيونجيانج خطوات معينة وأن تفصح عن برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ بالكامل بطريقة موثوقة من أجل الدخول في عملية سياسية تؤدي إلى إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي تماما . وأضاف يتماشى هذا الطلب مع توقعات المجتمع الدولي .